فجوة بين المزاعم والواقع الدولي
على الرغم من التأكيدات المتكررة التي يطرحها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومعاونوه، ومؤيدوه، بأن الدولة تحت قيادته تتمتع بـ”مكانة دولية ممتازة”، فإن البيانات المتاحة تشير إلى أن هذا الوصف لا يتطابق مع الواقع الفعلي. وقد أكدت الصحفية والمترجمة إيلات ياجيل، في مقال نشره موقع “زمان إسرائيل” وترجمته منصة “عربي21″، أن استطلاعات الرأي الدولية تكشف عن تدهور واضح في المواقف تجاه إسرائيل في معظم أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث سجل هذا الانخفاض تراجعا مشتركا بين الديمقراطيين والجمهوريين.
مذكرة التوقيف وعزل القيادة السياسية
تشير التحليلات إلى أن نتنياهو نفسه أصبح مطلوباً دولياً بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، تمنعه من دخول 125 دولة عضو في النظام الأساسي للمحكمة. هذه الدول تشمل ديمقراطيات كبرى تحالف تقليدي لإسرائيل مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا. وبموجب القانون الدولي، تلتزم هذه الدول بتوقيف نتنياهو حال دخوله أراضيها، وهو قيد عملي وليس نظرياً فقط.
وقد تجلى هذا القيد عملياً عندما تجاوزت طائرة تابعة لشركة “أجنحة صهيون” المجال الجوي الفرنسي والإسباني في طريقها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025، مما اضطر الرحلة للالتفاف لمسافة تقدر بنحو 600 كيلومتر لتجنب الدخول في الأجواء المحظورة، والاكتفاء بالمرور فوق اليونان وإيطاليا فقط. ونتيجة لهذا الوضع، تجنب نتنياهو الظهور في منتديات قد تعرضه للاعتقال، مثل المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا، وهي دولة عضو في المحكمة.
أسباب التدهور الدبلوماسي والأمني
يعزو المقال أسباب تدهور العلاقات الخارجية لإسرائيل إلى عدة عوامل جوهرية، أبرزها سياسة التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة، والتحركات الرامية للضم الفعلي للضفة الغربية، بالإضافة إلى التصريحات المتطرفة لبعض الوزراء مثل إيتمار بن غفير وبيتسلئيل سموتريتش. كما ساهمت إطالة أمد الحرب في غزة، ورفض تشكيل حكومة بديلة لحماس، وإدارة الحرب غير الحاسمة ضد إيران، في تفاقم الأزمة.
وخلال الفترة منذ تفعيل المذكرة، لم يزُر نتنياهو سوى دولة واحدة عضو في المحكمة هي المجر. وفي المقابل، يمكنه زيارة نحو 70 دولة ليست أعضاء في المحكمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، رغم التهديدات التي أطلقها عمدة نيويورك زهران ممداني بتسليمه للمحكمة عند زيارته لها. ومعظم الدول غير الأعضاء لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل أصلاً، أو تشهد علاقاتها معها فتوراً، مما يجعل زيارات نتنياهو إليها غير مطروحة.
تراجع الصورة العالمية وفرص التطبيع
وكشفت استطلاعات الرأي، وآخرها مركز “بيو للأبحاث” الذي شمل 44 ألف مشارك من 36 دولة، أن 67% من المشاركين لديهم موقف سلبي تجاه إسرائيل، خاصة في المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وهولندا وأستراليا. ويعود هذا التراجع جزئياً إلى الصور القاسية التي تبثها وسائل الإعلام العالمية حول معاناة الفلسطينيين، وكذلك إلى إدارة الحرب على إيران التي انتهت دون حسم وتسببت في أزمة دبلوماسية وارتفاع أسعار النفط.
وفي السياق نفسه، تراجعت فرص التطبيع مع السعودية بشكل كبير، حيث أكد قادة المملكة مراراً أنهم لن يكونوا مستعدين للتطبيع إلا إذا بدأت إسرائيل عملية دبلوماسية مع السلطة الفلسطينية، وهو ما يرفضه نتنياهو. ومن المؤشرات الأخرى على العزلة، اعتراف المزيد من الدول الغربية بـ”دولة فلسطين”، ودراسة الاتحاد الأوروبي إلغاء اتفاقية التجارة الحرة معها، وانسحاب العديد من القادة والدبلوماسيين من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة عند إلقاء نتنياهو خطابه.
إرث سياسي مدمر للعلاقات
وختمت التحليلات بالإشارة إلى أن إدراج اسم نتنياهو ضمن قائمة “أكثر 100 شخصية مؤثرة” لا يعكس مكانة إيجابية، بل نتيجة للإرث الذي ألحق ضرراً بالغاً بالعلاقات الدولية لإسرائيل، ومسؤوليته عن أسوأ إخفاق أمني في تاريخها، مما يجعل وصف وضعها الحالي بـ”المكانة الرفيعة” أمراً غير دقيق، بل هو تعبير دقيق عن عزلة دولية متزايدة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.