قفزة قياسية في أسعار الديزل
شهدت سوق المحروقات في بلجيكا موجة ارتفاع جديدة مطلع الأسبوع الجاري، حيث سجل سعر الديزل مستويات غير مسبوقة منذ بدء توثيق البيانات الرسمية. فقد قفز السعر الأقصى للديزل بنحو ثمانية عشر سنتا للتر الواحد، ليصل إلى اثنين وعشرين يورو وثمانية وتسعين سنتا (2.289 يورو) للتر. ويُمثل هذا الرقم أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام ألفين وثمانية، مما يعكس تسارع وتيرة الغلاء في قطاع الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة.
لم تكن هذه الزيادة حكرا على وقود السيارات فحسب، بل شملت باقي أنواع المحروقات الأساسية. فارتفع سعر البنزين من نوع أوكتان 95 بمقدار اثنين وسبعة أعشار السنت، ليصل إلى واحد وثمانمائة وثلاثة وستين سنتا (1.863 يورو) للتر، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر من عام ألفين وثلاثة وعشرين. وفي الوقت نفسه، سجل زيت التدفئة زيادة ملحوظة، حيث بلغ سعره عند الطلب بكميات كبيرة ألفاً وثلاثمائة وتسعة عشر سنتا (1.3908 يورو) للتر، محققا أعلى مستوى له منذ نهاية عام ألفين واثنين وعشرين.
العوامل الجيوسياسية والضغوط الدولية
تربط السلطات البلجيكية هذه الارتفاعات الحادة بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة، لا سيما تلك المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. فقد أدى تصاعد التوترات الإقليمية إلى دفع أسعار النفط عالميا نحو الصعود، وهو ما انعكس بشكل مباشر وملموس على أسعار المنتجات البترولية داخل الأراضي البلجيكية. وتؤكد وزارة الاقتصاد أن هذه التغيرات ليست معزولة عن السياق العالمي، بل تأتي ضمن موجة ارتفاع أوسع تشهدها الأسواق الدولية، مما يحدّ من قدرة الحكومات الوطنية على التدخل السريع دون مواجهة تبعات مالية خطيرة.
وعلى الرغم من هذه الزيادات الكبيرة، لا تزال بلجيكا تُصنف من الدول التي تحافظ على أسعار منخفضة نسبيا مقارنة بجيرانها الأوروبيين. ويعود ذلك إلى نظام تحديد سقف الأسعار المعتمد، والذي يتضمن آلية تصحيح تهدف إلى تخفيف حدة التقلبات الحادة في السوق. إلا أن هذا الفارق في الأسعار خلق ظاهرة لافتة للنظر، حيث يتجه عدد متزايد من السائقين، خاصة من الدول المجاورة، إلى التزود بالوقود داخل بلجيكا للاستفادة من الأسعار الأقل.
ظاهرة “سياحة الوقود” ورد فعل الحكومة
أدت هذه الظاهرة إلى تأثيرات واضحة على حركة المرور والمبيعات في المناطق الحدودية. فقد سجلت محطات الوقود في هولندا تراجعاً في مبيعاتها يتراوح بين عشرة بالمائة وعشرين بالمائة، في حين شهدت المحطات البلجيكية طوابير طويلة، خصوصا من طرف سائقي الشاحنات الذين يستفيدون من الفرق الكبير في التكلفة.
في ظل هذا الوضع المعقد، اختارت الحكومة البلجيكية سياسة التريث وعدم اتخاذ إجراءات فورية لخفض الأسعار بشكل أحادي. ووفق مصادر مطلعة، فإن السلطات تفضل انتظار مقترحات وحلول على مستوى الاتحاد الأوروبي قبل التحرك. وقد شدد رئيس الوزراء على ضرورة تجنب اتخاذ قرارات متسرعة قد تؤثر سلبا على الميزانية العامة، خاصة في ظل التحديات المالية الكبيرة التي تواجهها البلاد حالياً.
يبدو أن أسعار الوقود في بلجيكا ستظل رهينة للتطورات الدولية والمستجدات الجيوسياسية في المرحلة المقبلة، بينما يترقب المواطنون والشركات أي بوادر لانفراج قد تخفف من العبء المتزايد على تكاليف الحياة اليومية والنقل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.