Site icon أوروبا بالعربي

وثائق إسرائيلية تكشف تدخل وزارات في أبحاث مراكز تُصنّف نفسها بـ”المستقلة”

وثائق إسرائيلية تكشف تدخل وزارات في أبحاث مراكز تُصنّف نفسها بـ"المستقلة"

فجوة بين الاستقلالية المعلنة والواقع المؤسسي

تظهر أسماء مراكز الأبحاث الإسرائيلية بشكل متكرر في التغطيات الإعلامية الغربية والعربية، حيث يُعتمد عليها كمصادر رئيسية للتحليلات السياسية والأمنية. وغالباً ما يتم إعادة نشر نتائج دراساتها ومحتواها الفكري دون مساءلة عميقة لطبيعة تمويلها أو استقلاليتها الفعلية. وفي حين تصف هذه المؤسسات نفسها بأنها كيانات مستقلة تماماً عن التأثير الحكومي المباشر، فإن مراجعة دقيقة للسجلات الرسمية والتعاقدات الحكومية في إسرائيل تكشف صورة مغايرة وجوهراً مختلفة من العلاقة القائمة بينها وبين الدوائر الرسمية.

أنماط التعاقد وآليات التدخل

أظهرت الوثائق التي تم تتبعها وجود تعاقدات رسمية ومشاريع مشتركة تربط مراكز أبحاث إسرائيلية بوزارات حكومية كبرى، ومن بينها وزارة الخارجية ووزارة الاستخبارات (الموساد). تهدف هذه المشاريع إلى إجراء بحوث تنفيذية متنوعة المواضيع، يتناول بعضها قضايا حساسة تتعلق بالعرب والمجتمعات المسلمة في الغرب. وفي عدد من الحالات، لم يقتصر دور الوزارة على الجانب المالي فحسب، بل امتد ليشمل الرغبة في تحديد الأهداف الدقيقة للبحث، ومراجعة المخرجات النهائية، والتحكم في آليات ونطاق نشر النتائج.

اعتمد التحليل على مراجعة شاملة لسجلات القرارات وطلبات الإعفاء من المناقصات العامة التي تنشرها الوزارات الإسرائيلية بشكل دوري، بالإضافة إلى الإقرارات الرسمية التي تنشرها مراكز الأبحاث نفسها حول تعاونها مع جهات حكومية. وتم تصنيف الإفصاحات الواردة في هذه السجلات إلى نوعين رئيسيين مختلفين تماماً:

النوع الأول يشمل عقوداً فعلية مع مراكز أبحاث، تم الموافقة عليها بعد تقديم طلبات إعفاء من إجراءات المناقصة العامة. وتتميز هذه العقود بقيم مالية معلنة ومدد زمنية محددة للتنفيذ. أما النوع الثاني فيتعلق بـ”نية التعاقد”، حيث تعلن الوزارات عن رغبتها في منح إعفاء أو إقامة تعاون مشترك. وكشف هذا النوع من الإفصاحات طبيعة العلاقة التي تسعى الوزارة لبنائها، وما تطلبه تحديداً من المركز، وحدود تدخلها في استقلاليته البحثية، إذ أن الشروط المتعلقة بالتدخل مكتوبة في الوثائق قبل توقيع أي طرف عليها.

الاستقلالية التسويقية مقابل الواقع العملي

إلى جانب هذين النمطين المستندين إلى سجلات المناقصات، تم رصد نوع ثالث لا يعتمد على أي وثيقة مناقصة رسمية. في هذه الحالة، يقر مركز دراسات أو أبحاث بنفسه عبر موقعه الإلكتروني بأنه يعمل بموجب عقود لصالح مؤسسات حكومية، دون أن يفصح عن تفاصيل أو أسماء تلك العقود. ورغم أن وجود عقد حكومي لا يعني بالضرورة سيطرة الحكومة الكاملة على كل ما ينشره مركز الأبحاث، إلا أن المراجعة الدقيقة للعقود المتاحة أظهرت أن وصف “الاستقلالية” الذي يتم تسويقه للرأي العام ووسائل الإعلام يحجب جزءاً كبيراً من الصورة الحقيقية لعمل هذه المراكز وعلاقتها بالدولة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version