أعلنت صحيفة نيويورك تايمز عن قرار قضائي هام صدر يوم الجمعة، حيث رفض قاضٍ عسكري أمريكي اعتماد الاعترافات التي أدلى بها خالد شيخ محمد، المتهم الرئيسي بتخطيط هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، أمام عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي. وجاء هذا الحكم كخطوة جوهرية تحرم الادعاء من استخدام هذه الشهادات كأدلة ضده خلال محاكمته المقررة.
رفض الأدلة واستناد القرار إلى الإكراه
وخلص القاضي العسكري الرائد مايكل شراما إلى أن الادعاء لم ينجح في إثبات، وفق معيار رجحان الأدلة، أن تصريحات محمد كانت طوعية. وأشار القرار إلى أن عناصر الـ”إف بي آي” تعمّدوا عدم إبلاغ المتهم بحقه في التزام الصمت أو الاستعانة بمحامٍ أثناء الاستجوابات. كما استند القاضي إلى ما وصفه بـ”الإكراه الشديد” الذي مارسته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) سابقاً، مما أثر على نزاهة أي اعترافات لاحقة.
ورغم أن الادعاء كان قد استبعد مسبقاً الأقوال التي أدلى بها محمد خلال فترة احتجازه في سجون سرّية تابعة للوكالة، حيث تعرّض لأساليب مثل الإيهام بالغرق، إلا أن القاضي وسّع نطاق الاستبعاد ليشمل جلسات الاستجواب اللاحقة التي خضع لها في قاعدة غوانتانامو عام 2007، معتبراً أنها لا يمكن قبولها كأدلة أيضاً.
خلفية القضية والمحاكمة المتعثرة
يأتي هذا التطور القانوني قبيل الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا. ومن المقرر أن تبدأ محاكمة محمد وثلاثة متهمين آخرين في الخامس من يونيو عام 2028 في القاعدة البحرية الأمريكية بغوانتانامو بكوبا. وكان محمد، أحد أبرز مساعدي أسامة بن لادن، قد اعتُقل في باكستان في مارس عام 2003 قبل نقله إلى غوانتانامو في العام التالي.
ولا يزال بإمكان الادعاء الطعن في هذا القرار عبر الاستئناف. وقد تأجلت محاكمة محمد مراراً وتكراراً على مدى سنوات طويلة، وشهدت القضية تعقيدات إجرائية متعددة، بما في ذلك إلغاء اتفاق إقرار بالذنب كان سيؤدي إلى استبعاد عقوبة الإعدام، وذلك بعد اعتراضات أقارب الضحايا.
نشأة المتهم والنظام القضائي الخاص
وُلد خالد شيخ محمد في الكويت عام 1965، ونشأ في منطقة الفحيحيل ضمن أسرة متدينة تعود جذورها إلى البلوش في منطقة بلوشستان. وانتقل والداه إلى الكويت من باكستان في خمسينيات القرن الماضي، حيث عمل والده إماماً لمسجد. وحملت الأسرة جوازات سفر باكستانية، بينما قضى محمد طفولته ومراهقته في الكويت قبل أن يتوجه إلى أفغانستان للمشاركة في القتال ضد الاتحاد السوفييتي، ثم يعود للولايات المتحدة للدراسة عام 1983 قبل انخراطه في النشاط الجهادي.
واختارت الولايات المتحدة نظام المحاكمات العسكرية الخاصة في غوانتانامو بدلاً من إحالة المتهمين إلى محاكم مدنية عادية، مما جعل الإجراءات تخضع لقواعد خاصة بالأدلة والمعلومات السرية. ورغم توجيه الاتهامات الرسمية في عام 2008 وبداية إجراءات اللجنة العسكرية في 2012، ظلت القضية عالقة في حلقات من النزاعات القانونية وتبدل رؤساء اللجان العسكرية، مما أدى إلى تأجيل موعد المحاكمة من عام 2021 إلى عام 2028 الحالي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.