أعلنت نقابة “ACV Puls” البلجيكية اتخاذ إجراءات تمهّد لإضراب، احتجاجاً على قرار شركة الخطوط الجوية البلجيكية استئناف رحلاتها إلى تل أبيب اعتباراً من سبتمبر/أيلول، مع إلزام موظفين بالعمل على هذه الرحلات بدلاً من اقتصارها على المتطوعين. وقالت النقابة إن قرار الشركة يخالف اتفاقات سابقة بينها وبين النقابات، كانت تقضي بأن يتولى الموظفون الراغبون طوعاً تشغيل الرحلات المتجهة إلى تل أبيب.
وترى النقابة أن إجبار الموظفين على السفر إلى تل أبيب، في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة، يتناقض مع التزام الشركة بحماية العاملين لديها. وأوضحت يوليندي ديفيو، ممثلة النقابة، أن العاملين يساورهم قلق إزاء سلامتهم البدنية، فضلاً عن الأعباء النفسية والأخلاقية المترتبة على تنفيذ هذه الرحلات، لافتة إلى رفض الشركة منحهم حق الاعتراض على التكليف بها.
وأضافت أن هذا الأمر خطير بشكل خاص في ظل الحرب المستمرة في المنطقة وما وصفته بالإبادة الجماعية في غزة. دخل إشعار الإضراب الذي أصدرته النقابة حيز التنفيذ الثلاثاء، الأول من سبتمبر/أيلول. وقالت النقابة إن إجراءات الإضراب، في حال عدم تراجع الشركة عن قرارها، ستقتصر على الرحلات من تل أبيب وإليها.
وأكّدت ديفيو أن النقابة ستوفر الحماية لأي موظف لا يرغب في السفر إلى منطقة حرب. في المقابل، تعتبر الخطوط الجوية البلجيكية أن الظروف الأمنية تسمح باستئناف الرحلات إلى تل أبيب، وهو تقييم تعارضه النقابة. واستندت ACV Puls إلى حادث وقع خلال استئناف سابق للرحلات، عندما أصاب صاروخ محيط مطار بن غوريون، المطار الدولي الرئيسي الذي يخدم تل أبيب، قبل وقت قصير من موعد إقلاع إحدى الرحلات.
ولا تزال وزارة الخارجية البلجيكية تحذر من تقلب الوضع الأمني، وتوصي بتجنب جميع الرحلات غير الضرورية إلى إسرائيل والقدس. وقالت ديفيو إن استمرار هذا التحذير يجعل من الصعب على الشركة التعامل مع تل أبيب باعتبارها وجهة عمل عادية. وأضافت إذا كانت وزارة الخارجية تنصح بعدم السفر إلا للضرورة، فلا يمكن للخطوط الجوية البلجيكية أن تتصرف وكأن تل أبيب وجهة عادية للأعمال.
من جهتها، شددت الخطوط الجوية البلجيكية على أن سلامة موظفيها ومسافريها تمثل دائماً الأولوية القصوى. وقالت الشركة إنها استأنفت عملياتها إلى تل أبيب خلال الصيف، وإن الرحلات خلال الأسابيع الأولى شغّلها موظفون متطوعون. وأضافت أن استئناف الرحلات تم بنجاح، ما يتيح للشركة الآن العودة إلى إجراءاتها المعتادة في إعداد جداول العمل وتوزيع المهام بين الموظفين.
وأكّدت الخطوط الجوية البلجيكية أنها، بالتعاون مع شركات الطيران الأخرى التابعة لمجموعة لوفتهانزا، ستواصل مراقبة الوضع على الأرض عن كثب، مشيرة إلى إمكانية تعديل إجراءاتها في أي وقت إذا استدعت التطورات ذلك. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً مستمراً، مما يزيد من حدة الجدل حول مسؤولية الشركات تجاه موظفيها في مثل هذه الظروف.
وتؤكد النقابة أن القرار الجديد يمثل انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات المبرمة سابقاً، والتي تضمنت حقوقاً محددة للموظفين فيما يتعلق بالمهام التي قد تعرض حياتهم للخطر. كما تشير إلى أن غياب آلية واضحة للاعتراض يعرّض العاملين لضغوط نفسية كبيرة، قد تؤثر على أدائهم ورفاهيتهم العامة.
ويشير محللون إلى أن هذا النزاع قد يؤثر على سمعة الشركة على المستوى الدولي، خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بقضايا حقوق العمال والسلامة المهنية. كما قد يدفع المسافرين إلى البحث عن بدائل أخرى لتجنب التعامل مع شركة تتعامل مع موظفيها بهذه الطريقة.
ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات بين النقابة والشركة خلال الفترة المقبلة، حيث تسعى كل طرف إلى حماية مصالحه دون المساس بالآخر. وفي حال فشل المحادثات، فقد تتصاعد الإجراءات الاحتجاجية لتشمل أشكالاً أخرى من الضغط، مما قد يؤثر على سير العمليات اليومية للشركة.
وتبقى القضية مفتوحة للنقاش، حيث يرى البعض أن قرارات الشركات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المخاطر المحتملة، بينما يرى آخرون أن استئناف الرحلات ضروري للحفاظ على الروابط الاقتصادية والدولية. ويبدو أن الحل الأمثل يكمن في إيجاد توازن يحترم حقوق الجميع دون إغفال الواقع الأمني المعقد.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.