Site icon أوروبا بالعربي

أنقرة تحذر البرلمان الأوروبي من دعاية قبرص الرومية وتسييس الحقائق

أنقرة تحذر البرلمان الأوروبي من دعاية قبرص الرومية وتسييس الحقائق

أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً رسمياً، الخميس، حذرت فيه المؤسسات الأوروبية من الانسياق وراء ما وصفته بالدعاية القبرصية التي تسعى لتسييس الحقائق التاريخية. جاء هذا الموقف رداً على مقترح قدمته إحدى لجان البرلمان الأوروبي، يهدف إلى تخصيص موارد مالية لبناء نصب تذكاري في الجانب الجنوبي من الجزيرة.

وذكر البيان أن لجنة حقوق المرأة ومساواة الجنسين اقترحت ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2027، اعتماد تمويل خاص لإنشاء هذا النصب الذي تهدف أنقرة من خلاله الإساءة إلى القوات المسلحة التركية. واعتبرت أنقرة أن هذا المقترح يمثل محاولة واضحة لتشويه الصورة الحقيقية للأحداث.

وشددت الدبلوماسية التركية على أن وجود القوات التركية في الجزيرة كان عاملاً أساسياً في منع وقوع مذبحة بحق القبارصة الأتراك. وأشارت إلى أن عملية السلام التي نفذتها تركيا عام 1974 أسست لمرحلة من الاستقرار استمرت لأكثر من نصف قرن، مما ينفي أي ادعاءات بالإبادة أو القتل الجماعي.

وأكدت الخارجية التركية أن المزاعم المطروحة من قبل الجانب القبرصي اليوناني لا تستند إلى حقائق تاريخية صحيحة، بل هي محاولات متعمدة لتسييس الذاكرة التاريخية. ودعت المؤسسات الأوروبية إلى التحلي بالحياد والعدالة بدلاً من الانحياز لطرف واحد في هذه القضية المعقدة.

إن انسياق مؤسسات الاتحاد الأوروبي وراء دعاية الجانب الرومي وابتعادها عن الحياد والعدالة، بدلا من المساهمة في حل القضية القبرصية، من شأنه تعميق الإضرار بالثقة بين المجتمعين

وحذر البيان مسؤولي الاتحاد الأوروبي من أن يصبحوا أداة بيد جهات تهدف إلى إبعاد تركيا عن التكتل الأوروبي. وأكدت أن مثل هذه الخطوات لا تسهم في حل الأزمة، بل تعمل على تعميق الجروح وزيادة التوترات بين المجتمعات المتعايشة في الجزيرة.

وتستذكر جمهورية شمال قبرص التركية كل عام في العشرين من يوليو ذكرى انطلاق عملية السلام، التي انطلقت رداً على انقلاب عسكري قاده نيكوس سامبسون ضد الرئيس القبرصي الأسبق مكاريوس الثالث. وقد وقع هذا الانقلاب بدعم مباشر من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك.

وخلال تلك الفترة، تعرض السكان الأتراك في الجزيرة لهجمات من قبل مجموعات مسلحة يونانية القومية. ورداً على ذلك، تدخل الجيش التركي لتنفيذ العملية العسكرية الأولى التي هدفت إلى استعادة الوضع الدستوري وحماية الأقلية التركية.

وبعد فشل المفاوضات الأولية، شنت تركيا عملية عسكرية ثانية في الرابع عشر من أغسطس عام 1974. نجحت العمليتان في تحقيق أهدافهما المعلنة، مما أدى إلى توقيع اتفاقية تبادل للأسرى بين الجانبين في السادس عشر من سبتمبر من العام نفسه.

وفي الثالث عشر من فبراير عام 1975، تم الإعلان عن تأسيس دولة قبرص التركية الاتحادية في الشطر الشمالي من الجزيرة. وانتخب رؤوف دنكطاش رئيساً للكيان الجديد، الذي تغير اسمه لاحقاً ليصبح جمهورية شمال قبرص التركية.

المزاعم التي يطرحها الجانب الرومي تشوه الحقائق التاريخية وتسيّسها

وتواصل أنقرة رفضها لأي إجراءات أحادية الجانب من قبل الجانب القبرصي اليوناني أو المؤسسات الأوروبية التي تدعمها. وتؤكد أن الحل العادل للقضية يجب أن يقوم على الاعتراف بحقوق جميع الأطراف واحترام السيادة الوطنية للشعب التركي في قبرص.

وتشدد تركيا على أن وجودها العسكري في الجزيرة ليس احتلالاً، بل هو ضمان لاستقرار المنطقة وحماية لحقوق القبارصة الأتراك. وتعتبر أي محاولة لتغيير هذه المعطيات انتهاكاً للاتفاقيات الدولية والقانون الدولي.

ودعت الخارجية التركية المجتمع الدولي إلى النظر في الأمر بموضوعية، وعدم الاستماع للدعوات التي تهدف إلى تقويض جهود السلام والاستقرار في منطقة البحر الأبيض الشرقي. وأكدت أن تركيا ستظل ملتزمة بحل سياسي عادل وشامل للقضية القبرصية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version