طالب المرشح اليساري للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام ألفين وسبعة وعشرين، جان لوك ميلانشون، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإفراج الفوري عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية. ويشغل أبو صفية منصب مدير مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة، وهو معتقل لدى إسرائيل منذ نهاية العام الماضي.
وأكد ميلانشون خلال كلمة ألقاها السبت في تجمع انتخابي أن على نتنياهو إطلاق سراح أبو صفية، مشيداً بدوره الطبي البارز خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة. ووصف الطبيب بأنه يمثل شرف مهنته وشرف الإنسانية جمعاء.
وتابع المتحدث قائلاً إن الطبيب رفض الانسحاب من موقع عمله رغم القصف الدنيء الذي تعرض له الأطفال المرضى، مما أدى إلى أسره واحتجازه حالياً تحت ظروف قاسية تتضمن التعذيب حسب ادعاءاته. وقد اعتقل الجيش الإسرائيلي أبو صفية في السابع والعشرين من ديسمبر كانون الأول عام ألفين وأربعة وعشرين.
وتمت عملية الاعتقال خلال اقتحام قوات الاحتلال لمستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، حيث كان يشغل منصب المدير آنذاك. وفي الرابع عشر من فبراير شباط عام ألفين وخمسة وعشرين، كشف مركز الميزان لحقوق الإنسان أن اللواء يارون فينكلمان أصدر أمراً بتحويله للاعتقال بموجب قانون المقاتل غير الشرعي.
ولا تزال إسرائيل تواصل احتجاز الطبيب رغم نفيه المتكرر لممارسته أي نشاط خارج إطار عمله الطبي. وتواصل المطالبات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية بالإفراج عنه فوراً، وسط استمرار الانتهاكات المزعومة ضده داخل السجون الإسرائيلية.
وفي سياق سياسي آخر، وصف ميلانشون الحرب التي اندلعت بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران بأنها عبثية تماماً. وأكد أنه لا علاقة للشعب الفرنسي بحروبهم غير المشروعة ومجازرهم وعمليات الإبادة الجماعية التي يرتكبونها في المنطقة.
كما أعلن ميلانشون رفضه القاطع لأي مقترح لإجراء استفتاء يحظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، وذلك في حال فوز حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بالانتخابات الفرنسية المقبلة. وشدد على أن بلاده لن تشهد حروباً دينية مجدداً على أراضيها.
ويُدرج حزب التجمع الوطني حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة ضمن وعوده الانتخابية الرئيسية. بينما تفرض فرنسا بالفعل حظراً على ارتداء الحجاب بالنسبة للموظفين الحكوميين، كما يسري منذ عام ألفين وأربعة حظر الرموز الدينية البارزة على طلاب المدارس الابتدائية والثانوية.
ولا يحق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تولى الرئاسة لوليتين متتاليتين، الترشح في الانتخابات المقررة العام المقبل. ومن المقرر إجراء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في الثامن عشر من أبريل نيسان عام ألفين وسبعة وعشرين.
أما الجولة الثانية فستُعقد في الثاني من مايو أيار من العام نفسه. وتشهد الساحة السياسية الفرنسية جدلاً واسعاً حول هذه القضايا، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على الخطاب الانتخابي المحلي.
ويرى محللون أن تصريحات ميلانشون تعكس توجهات حزبه اليسارية الرافضة للتدخلات الخارجية والتمييز الديني. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصارع فيه الأحزاب الفرنسية حول سياساتها تجاه الشرق الأوسط والقضايا الداخلية المتعلقة بالحريات الشخصية.
ويؤكد ناشطون حقوقيون أن حالة أبو صفية تبرز انتهاكات منهجية ضد العاملين الصحيين في مناطق النزاع. ويدعون المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لاحترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الأسرى.
في المقابل، تصر إسرائيل على أن اعتقال الأطباء الفلسطينيين جزء من جهودها الأمنية لمكافحة الإرهاب. وتزعم أن بعض هؤلاء الأطباء قد يكونون مرتبطين بحركات مسلحة، وهو ما ينفيه جميع الأطراف المعنية بشكل قاطع.
وتستمر المعارك في غزة، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى المحتجزين وتقديم المساعدة لهم. ويعيش المدنيون الفلسطينيون ظروفاً إنسانية صعبة، فيما تتزايد الضغوط الدولية لإنهاء الصراع وحماية المدنيين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.