حقق حزب البديل من أجل ألمانيا فوزاً وُصف بالتاريخي في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، حيث حصل على قرابة 44 بالمئة من الأصوات. تقدم الحزب بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، الذي تراجع إلى نحو 17 بالمئة. منحته النتيجة 39 مقعداً من أصل 83 في برلمان الولاية، لكنه تعثر بفارق مقعد واحد عن الأغلبية المطلقة.
ترافق هذا الصعود مع نسبة مشاركة قياسية قاربت 80 بالمئة، مما يعكس حدة التنافس السياسي. المحلل السياسي إبراهيم كابان وصف صعود الحزب بأنه إنجاز كبير، مشيراً إلى أن الولاية كانت تاريخياً من المناطق التي كان فيها الاتحاد المسيحي أكبر الأحزاب. خسارته عدداً كبيراً من المقاعد يمنح البديل دفعة مهمة على الساحة السياسية الألمانية.
أوضح كابان أن ساكسونيا أنهالت تمثل رمزاً للحزب، ويمكن أن تكون شرارة تطوره نحو الحكومة في ألمانيا. الانتصار يدل على وجود مستقبل للحزب وقدرته على مواصلة الصعود، خاصة في ظل التطورات الاقتصادية المتراجعة والظروف السياسية والحرب بين أوكرانيا وروسيا. يحتاج الحزب لصوت أو صوتين إضافيين لتشكيل الحكومة.
يرى المحلل أن التحول في النتائج يرتبط بتراجع قدرة الحكومات الألمانية المتعاقبة على الحفاظ على مستوى الرخاء الاقتصادي. الأحزاب التي شكلت الائتلافات لم تستطع الحفاظ على تطور الرخاء بسبب الظروف الإقليمية والدولية والحرب الروسية الأوكرانية وظروف الشرق الأوسط. المواطن الألماني يبحث عن الرخاء، وتوجه جزء من الشارع نحو البديل يمثل نوعاً من الانتقام.
أكد كابان أن الشارع الألماني لم يعد يصبر على الحكومات اقتصادياً، في ظل ارتفاع الأسعار وأسعار الوقود والأوضاع الصعبة. الحكومة الحالية المشكلة من الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي لم تستطع وضع حد للتراجع الاقتصادي. نسبة المشاركة المرتفعة تعكس ميولاً نحو البديل، وعقلية الناخبين الذين يريدون تجربة الحزب بعد فشل الآخرين.
وصف كابان الفوز بالرمزي والاستراتيجي، معتبراً أنه يفتح الطريق أمام الحزب في الولايات الأخرى. إذا استطاع تشكيل حكومة، فقد يؤدي ذلك لتطوره في مراحل قادمة. العوامل التي يستفيد منها الحزب تشمل ملف الهجرة، حيث حاول الاستفادة من أخطاء الحكومة الحالية. تراجع كبير في أرقام الهجرة خلال الأشهر الستة الماضية وتشديد الإجراءات بحق اللاجئين.
يحاول الحزب اللعب على ملفات اللجوء والعلاقات مع روسيا والكرامة الألمانية. المجتمع الألماني لا ينتخبه فقط لهذه الملفات، بل للحفاظ على دولة رخاء اقتصادي. إعادة العلاقات مع روسيا قد تؤدي لعودة أسعار الوقود والغذاء لمستويات طبيعية. الأحزاب اليمينية الأوروبية راجعت شعاراتها عند وصولها للسلطة.
في سياق تشكيل الحكومة، أشار كابان لحزب جديد تقوده سارة فاجنكنيشت، منشق عن اليسار. هناك وجهات تقارب بين البديل وحزب سارة، وقد يتمكن الأول من إقناع الثاني ببعض القضايا الرئيسية. الفوز دون القدرة على تشكيل الحكومة سيدفع البديل لتغيير بعض المواقف الشعبوية.
أي حزب آخر سيتفاوض معه سيضع شروطاً، بينها تراجع البديل عن خطابه الشعبوي. حذر المحلل من تداعيات اقتصادية محتملة، مثل هجرة اقتصادية تشمل رجال الأعمال الذين علقوا آمالهم على الحكومات السابقة. الولايات قد تخسر مليارات اليوروهات من الزخم الاقتصادي. وصول الحزب للأكثرية دون تشكيل حكومة سيدفعه لإجباري
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.