باتت الولايات المتحدة في موقف حرج نتيجة تعثر الرئيس دونالد ترامب في سياسته تجاه إيران. كان ترامب يأمل في حسم الموقف خلال أسابيع قليلة، لكنه وجد نفسه عالقاً في حالة من عدم اليقين بين الحرب والسلام. هذا الوضع يهدد بوضوح حظوظ حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية القادمة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وضغوط الرأي العام.
يواصل ترامب إصدار تصريحات متباينة تتراوح بين التهديدات الصارخة بالعودة للعصر الحجري، وبين التوقيع على وثائق تفاهم تبدو كاتفاقيات الهزيمة. وجود خمسين ألف جندي وأسطول بحري في المنطقة لم يحقق الهدف المنشود، مما دفع نائبه جي دي فانس للإقرار بأن البلاد ليست في حالة حرب كاملة ولا سلام مستقر.
يعزى هذا التعثر جزئياً إلى تأثير اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على القرار السياسي في واشنطن. رغم أن النظام الرئاسي يمنح ترامب صلاحيات واسعة يصعب على الكونغرس كبحها إلا بعزل شبه مستحيل، فإن المؤسسات الأمريكية تعاني من انقسامات داخلية. الحزب الديمقراطي بدأ يتحرر تدريجياً من هيمنة هذا اللوبي، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
إسرائيل أيضاً تمر بأزمة عميقة بسبب التحولات الداخلية التي قادها نتنياهو لعقود. التحالف الأمريكي الإسرائيلي يواجه اختباراً حاسماً مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست السادس والعشرين في السابع والعشرين من أكتوبر، والتي تليها مباشرة الانتخابات الأمريكية النصفية في الثالث من نوفمبر. هذا التوقيت المتقارب يعطي نتنياهو فرصة للتلاعب بالمعادلات السياسية لصالح بقائه في الحكم.
إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في الكونغرس، فقد يتمكنون من شل قدرة ترامب على دعم سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرفة. هذا التغيير قد يجبر الإدارة الأمريكية على العودة للالتزام بالقانون الدولي وإنهاء الدعم غير المشروط للحرب في غزة والضفة الغربية. كما قد يدفع واشنطن لإعادة الانخراط في مسارات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية التي انسحبت منها مؤخراً.
في المقابل، تبقى إسرائيل ملتزمة بمسارها العسكري بغض النظر عن نتائج الانتخابات الداخلية. يعتبر الإسرائيليون هذه الحرب ضرورة وجودية، مما يعني استمرار الصراع حتى لو تغيرت القيادة الأمريكية. ومع ذلك، فإن أفول نجم نتنياهو وترامب يمثل نقطة تحول في النظام العالمي نحو تعددية الأقطاب.
لا يعني هذا التحول نهاية فورية للصراع أو تحقيق السلام السريع، لكنه يضع حداً لسيطرة الإمبريالية الاقتصادية والسياسية الأمريكية الأحادية. مستقبل الشرق الأوسط يرتبط بشكل وثيق بهذا المنعطف التاريخي، حيث تبدأ بوصلة جديدة للنظام العالمي ترسم ملامحها الأحداث الجارية حالياً في المنطقة والمحيط الدولي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.