تُعدّ بحيرة آق شهير الواقعة في ولاية قونيا بوسط تركيا مصدراً مهماً للقصب الذي يُصدّر بعد تجهيزه إلى دول أوروبية، بالإضافة إلى تسويقه محلياً. تنتشر على ضفاف هذه البحيرة أكوام ضخمة من القصب المرصوص بعناية، مما يخلق مشهداً يشبه الخيام ويحمل آثار رحلة شاقة تبدأ من قاع المياه وتنتهي في الأسواق الخارجية.
يعمل سكان الأحياء المجاورة للبحيرة، وتحديداً غول تشاير ويني كوي وأورتاكوي، على استخراج هذا المورد الطبيعي بشكل موسمي ومنظم. يعتمد هؤلاء العمال على تصاريح رسمية صادرة عن الجهات المختصة لضمان ممارسة نشاطهم ضمن الأطر القانونية المحددة، مما يضمن استدامة الموارد وحماية البيئة المحيطة بالبحيرة من الاستغلال العشوائي.
يبلغ حجم الإنتاج السنوي للقصب المستخرج من البحيرة نحو مائتي ألف حزمة، وهو رقم يعكس الجهد الكبير المبذول من قبل العاملين في هذا المجال. يوفر هذا النشاط الموسمي مصدر رزق مستقر لما يتراوح بين ثلاثمائة وأربعمائة شخص خلال فترة الذروة، مما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للسكان المحيطين بالبحيرة.
تمر عملية تجهيز القصب بمراحل دقيقة ومعقدة قبل أن يصبح جاهزاً للتصدير أو البيع المحلي. يبدأ الأمر بقطع القصب من البحيرة بعناية فائقة للحفاظ على جودة السيقان، ثم يتم تنظيفها وإزالة الشوائب والأوراق غير المرغوب فيها. تُجمع السيقان بعدها في حزم ذات سماكة محددة وموحدة لضمان سهولة التعامل معها لاحقاً.
بعد تجميع الحزم، تُكدس في مجموعات طويلة تتراوح أطوالها بين اثنين ونصف المتر وثلاثة أمتار. هذا الترتيب الدقيق ليس مجرد مسألة جمالية، بل هو ضروري لتسهيل عمليات النقل والتخزين، ولضمان وصول المنتج إلى وجهته النهائية بحالة ممتازة دون أن يتضرر أثناء الرحلة الطويلة.
في المرحلة الأخيرة من سلسلة التوريد، تُحمّل الحزم المُجهزة على شاحنات مخصصة للنقل الثقيل. تنطلق هذه الشاحنات من منطقة قونيا متجهة نحو ولاية مرسين الساحلية، حيث تتم عمليات التصدير الرسمية إلى الدول الأوروبية. تمثل هذه الخطوة الفاصل بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الدولي، وتؤكد على أهمية البنية التحتية اللوجستية في هذه الصناعة.
كشف نعمان آقباي، رئيس تعاونية آقشهير للمنتجات المائية، عن الاستخدامات المتنوعة للقصب المنتج من البحيرة. أشار إلى أن القصب يُستخدم بكثرة في المناطق السياحية لصناعة المظلات الكبيرة ووسائل الحماية من الشمس، مما يجعله منتجاً مطلوباً في قطاع الضيافة والترفيه.
بالإضافة إلى استخداماته التقليدية، ذكر آقباي أن القصب يُستخدم أيضاً في صناعة مصاصات الشرب الصديقة للبيئة. هذا الاستخدام الحديث يعكس تحولاً في سوق القصب، حيث أصبح يبحث المستهلكون الأوروبيون عن بدائل بلاستيكية صديقة للبيئة، مما يزيد من الطلب على المنتجات الطبيعية مثل قصب البحيرة.
أوضح رئيس التعاونية أن ارتفاع منسوب مياه البحيرة خلال العام الحالي كان عاملاً إيجابياً جداً بالنسبة للمنتجين. ساعد هذا الارتفاع في خلق بيئة مناسبة لنمو القصب، مما أدى إلى توقعات بنمو ملحوظ في الإنتاج الكلي لهذا الموسم مقارنة بالمواسم السابقة.
يعتقد المسؤولون في التعاونية أن الظروف المناخية والمائية الحالية ستنعكس إيجاباً على جودة وكمية القصب المنتج. هذا التفاؤل يستند إلى تجارب سابقة حيث أدت وفرة المياه إلى تحسين خصائص النمو، مما يعني عائداً اقتصادياً أفضل للعاملين والمستثمرين في هذا القطاع.
تشير البيانات المتاحة إلى أن الطلب الأوروبي على منتجات القصب الطبيعي في تزايد مستمر. هذا الاتجاه العالمي يدعم استمرار العمل في بحيرة آق شهير ويشجع على تطوير أساليب الإنتاج لتحسين الكفاءة والجودة، بما يتوافق مع المعايير الدولية الصارمة.
تظل بحيرة آق شهير نموذجاً للصناعة المحلية المتكاملة التي تربط بين الموارد الطبيعية والاحتياجات العالمية. من خلال الجمع بين التقاليد القديمة والتقنيات الحديثة في التجهيز والنقل، تمكنت المنطقة من بناء سوق مستدام يعتمد على الموارد المتجددة.
يواصل العاملون جهودهم خلال الموسم الحالي لتحقيق أعلى مستويات الإنتاج، مدعومين بالتصاريح الرسمية والدعم المؤسسي من التعاونية المحلية. يهدف الجميع إلى ضمان تدفق منتظم للمواد الخام إلى الأسواق الأوروبية، مع الحفاظ على حقوق العمالة المحلية وجودة البيئة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.