Site icon أوروبا بالعربي

بيسكوف يحذر ليتوانيا: نشر نووي سيجعل أراضيها هدفاً للأسلحة الروسية

بيسكوف يحذر ليتوانيا: نشر نووي سيجعل أراضيها هدفاً للأسلحة الروسية

أعلن ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، عن موقف موسكو الحازم من الخطط الليتوانية الرامية إلى إلغاء الحظر الدستوري الذي يمنع نشر أسلحة نووية على أراضي البلاد. جاء هذا الإعلان خلال مقابلة تلفزيونية مع القناة الأولى الروسية، حيث وصف بيسكوف هذه الخطوة بأنها ستؤدي حتماً إلى تصعيد حاد في التوترات الإقليمية والدولية.

وأكد بيسكوف أن أي قرار بنشر ترسانة نووية على الأراضي الليتوانية سيجعل تلك الأراضي تلقائياً هدفاً مفضلاً للأسلحة النووية الروسية. وشدد المتحدث باسم الكرملين على أن هذا التطور كان متوقعاً تماماً من قبل الجانب الروسي، مشيراً إلى أن الطبيعة الاستراتيجية لهذه الأسلحة تقتضي تحديداً واضحاً للأعداء المحتملين.

وجّه بيسكوف حديثه مباشرة إلى السلطات الليتوانية، موضحاً منطق القرار الروسي قائلاً إن الأسلحة النووية لا يمكن أن تكون محايدة أو موجهة ضد الغرب بالضرورة. بل أوضح أن التوجه الطبيعي لهذه الأسلحة سيكون نحو الشرق، أي نحو روسيا نفسها. وأضاف أنه إذا قامت دولة ما بإضافة أسلحة نووية موجهة ضدها إلى ترسانتها، فإن أراضيها تصبح بذلك هدفاً مشروعاً ورداً مناسباً للأسلحة النووية الروسية.

يأتي هذا التحذير الصريح عقب تصريحات أدلى بها يوزاس أوليكاس، رئيس البرلمان الليتواني، يوم الخميس الماضي. كشف أوليكاس أن بلاده تخطط خلال فصل الشتاء المقبل لإجراء تعديل دستوري جوهري. يهدف هذا التعديل إلى إزالة البند الذي يحظر حالياً نشر أسلحة نووية على الأراضي الليتوانية، مما يفتح الباب أمام خيارات أمنية جديدة قد تغير المعادلة الدفاعية في المنطقة.

يعكس رد الفعل الروسي السريع والغاضب القلق العميق في موسكو من توسع النفوذ العسكري الغربي شرقاً. يرى الكرملين أن وجود أسلحة نووية بالقرب من حدوده يمثل تهديداً وجودياً مباشرًا يستدعي رداً فورياً وقاسياً. ويؤكد بيسكوف أن هذا الموقف ليس مجرد تهديد كلامي، بل هو سياسة رسمية واضحة ومحددة مسبقاً.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات مستمرة بين روسيا ودول البلطيق، والتي تعتبرها موسكو جزءاً من استراتيجية حلف شمال الأطلسي للتوسع العسكري. تشير التصريحات الروسية إلى أن أي خطوة ليثوانية في هذا الاتجاه ستعامل كعداء صريح، وقد تدفع موسكو لاتخاذ إجراءات عسكرية أو نووية مضادة للحفاظ على توازن القوى.

لم يحدد بيسكوف تفاصيل الإجراءات العسكرية المحددة التي قد تتخذها روسيا، لكنه أكد مبدأ الرد المتبادل. يشير المحللون إلى أن مثل هذه التصريحات تهدف إلى ردع ليتوانيا وحلفائها عن المضي قدماً في خططهم الدستورية. وتعتبر موسكو أن هذه الخطط انتهاك للاتفاقيات الدولية والمواثيق الأمنية القائمة.

من جانبها، تؤكد ليتوانيا أن خطتها الدستورية تهدف فقط إلى تعزيز قدراتها الدفاعية ضمن إطار الحلف الأطلسي. ترى الحكومة الليتوانية أن إلغاء الحظر يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع التهديدات الأمنية المتزايدة من الجار الشرقي. لكن موسكو ترفض هذا التبرير تماماً وتعتبره استفزازاً غير مقبول.

تشير التقارير إلى أن النقاش حول التعديل الدستوري في ليتوانيا لا يزال في مراحله الأولية. يحتاج الأمر إلى موافقة برلمانية واسعة ودعم شعبي لضمان نجاحه. ومع ذلك، فإن التحذيرات الروسية المتكررة تجعل العملية أكثر تعقيداً وتأثيراً على الرأي العام المحلي والدولي.

يعتبر بيسكوف أن الوقت لم يفت بعد لتراجع ليتوانيا عن خطتها. يحث المتحدث الكرمليني الأطراف المعنية على إعادة النظر في عواقب مثل هذه القرارات الخطيرة. يؤكد أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تغيير في الوضع الأمني القائم في المنطقة.

ترى موسكو أن نشر أسلحة نووية في ليتوانيا سينهي أي فرص للحوار أو التفاهم المستقبلي. يعتبر الكرملين أن هذه الخطوة ستغلق الأبواب أمام الدبلوماسية التقليدية وتجبر روسيا على الاعتماد الكامل على خياراتها العسكرية. ويشدد بيسكوف على أن المسؤولية تقع بالكامل على عاتق القادة الليتوانيين.

تستمر الضغوط الدبلوماسية بين الجانبين، مع تأكيد روسيا على حقها في الدفاع عن نفسها بأي وسيلة ضرورية. بينما تصر ليتوانيا على سيادتها في اتخاذ قراراتها الأمنية. يبقى المشهد الراهن محفوفاً بالمخاطر، حيث قد يؤدي أي خطأ حسابي إلى نتائج كارثية لا يرغب فيها أي من الطرفين.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version