تُعدّ العقوبات الاقتصادية التي أقرتها مجموعة من الدول الغربية ضد حركة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حدثاً دبلوماسياً وإعلامياً ذا أهمية استثنائية، خاصة مع إقرار المملكة المتحدة لأول مرة منذ ستة عقود بأن الاحتلال نفسه غير شرعي بموجب القانون الدولي، وليس مجرد الاستيطان. يأتي هذا القرار في وقت أثبتت فيه التجارب التاريخية، سواء مع كوبا أو إيران أو كوريا الشمالية، محدودية فعالية العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط وحيدة، إلا أنها تظل الخيار الوحيد المتاح عندما تنعدم إمكانية اتخاذ مواقف أقوى وأكثر جدوى.
تمثل هذه الخطوة تحالفاً نادراً لاثنتي عشرة دولة غربية هي بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا والبرتغال وأيرلندا وفنلندا والسويد والدنمارك وآيسلندا والنرويج وبولندا، حيث اتحدت هذه الدول في موقف موحد ضد إسرائيل. وقد حرصت وزارات خارجية هذه الدول على توضيح أن العقوبات لا تستهدف الشعب الإسرائيلي الذي تجمعها به روابط تاريخية، بل تركز حصراً على «إرهابيي المستوطنين» والحكومة الإسرائيلية الحالية التي شهدت فترة حكمها الأربع إنشاء مستوطنات أكثر مما أنشئ خلال العشرين سنة السابقة.
رغم ذلك، ترى الحكومة الإسرائيلية وشعبها أن هذه الإجراءات تمس جوهر الكيان الإسرائيلي، بما في ذلك الاحتلال والاستيطان الديني وسردية المظلومية العالمية. وكانت فرنسا قد سعت سابقاً لاتخاذ موقف إجماعي داخل الاتحاد الأوروبي لفرض حظر كامل على استيراد المنتجات من المستوطنات غير القانونية، وهو ما كان سيمنح القرار وزناً تجارياً أكبر نظراً لأهمية الاتحاد كشريك تجاري رئيسي لإسرائيل.
ورغم التأخر في اتخاذ هذا الموقف، فإن قيمة التحالف الحالي تزداد مع إعلان قرب انضمام دول أخرى مثل بلجيكا وهولندا. وتكتسي هذه التحولات أهمية خاصة بالنسبة للمملكة المتحدة، التي تتحمل مسؤولية تاريخية عن نكبة الشعب الفلسطيني باعتبارها الجهة التي منحَت ما لا تملك لمن لا يستحق، بينما كانت سياستها الخارجية منذ عام 1967 تقتصر على بيانات باهتة تعبر عن القلق دون موقف حقيقي.
أعرب مسؤولون بريطانيون سابقون عن أسفهم لسذاجة هذا النهج الدبلوماسي الطويل الأمد. ويأتي هذا التحول امتثالاً لتعهدات رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، الذي وصف معاناة الفلسطينيين بأنها وصمة عار إنسانية، وذلك عبر وزير الخارجية إد ميليباند، الذي يحمل خلفية شخصية مرتبطة بمذابح النازيين. ويُعتبر هذا الإقرار البريطاني بعدم شرعية الاحتلال تحولاً دبلوماسياً كبيراً، جعل صحيفة الغارديان تصف خطاب ميليباند بأنه لحظة تاريخية نادرة في مجلس العموم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.