أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، عن انطلاق أولى زياراته الرسمية إلى القارة الأوروبية، والتي تستضيفها كل من فرنسا وألمانيا على التوالي. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة العراقية لتوسيع دائرة الشراكات الدولية والانفتاح على الأسواق العالمية، بهدف دعم خطط التنمية الوطنية وتعزيز بيئة الاستثمار المحلي.
وقد أكد الزيدي، عبر منشور رسمي نشره يوم الأحد، أن هذه الزيارة تمثل بداية مرحلة جديدة من ترسيخ العلاقات المشتركة مع دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن منهج حكومته يرتكز بشكل أساسي على الانفتاح الخارجي ودعم الخطط التنموية. وأشار إلى أن العراق يمتلك تاريخاً طويلاً من العلاقات الفاعلة مع البلدين الصديقين، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون المستقبلي.
وتهدف الجولة التي يرأسها الزيدي، والوفد المرافق له من كبار المسؤولين، إلى تعزيز التعاون في قطاعات حيوية متعددة تشمل الطاقة والأمن والنقل والتعليم والثقافة. ويأتي ذلك استجابة لدعوة رسمية تلقاها الزيدي من حكومتي باريس وبرلين، تعكس رغبة الطرفين في تطوير العلاقات الثنائية وتحويلها إلى شراكات عملية وملموسة.
ومن المقرر أن يعقد الزيدي لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومع المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وتركز هذه الاجتماعات على بحث الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز الشراكات الاقتصادية في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم.
ويتوقع أن تتخلل الجولة مراسم توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانب العراقي ونظرائه الفرنسي والألماني. وستغطي هذه المذكرات مجالات متنوعة تهدف إلى توطيد التعاون الثنائي، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة لشعوب الدول الثلاث.
وتأتي زيارة الزيدي إلى ألمانيا بعد أن تلقى دعوة رسمية من المستشار ميرتس خلال شهر مايو الماضي، حملها إليه السفير الألماني لدى بغداد. وأكدت الدعوة على ضرورة تطوير العلاقات في مجالات التنمية والطاقة والاقتصاد، مما يعكس الاستعداد الألماني لدعم الجهود العراقية في هذه القطاعات.
أما فيما يتعلق بالعلاقات العراقية الفرنسية، فهي تستند إلى مسار تعاون سابق يشمل قطاعات اقتصادية وأمنية وطاقة وتعليم. وتسعى بغداد خلال هذه الجولة إلى توسيع هذا المسار وتحويله إلى مشاريع استثمارية مشتركة، مما يعزز من مكانة العراق على الساحة الدولية.
ويؤكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن هذه الزيارة تندرج ضمن مساعي الحكومة لتطوير العلاقات الدولية وفتح آفاق أوسع للشراكات مع الجانبين الفرنسي والألماني. كما تؤكد أن الحكومة العراقية حريصة على رفع مستوى التعاون مع البلدين بما يحقق المصالح المشتركة لشعوبنا الصديقة.
وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الخطوات إلى تحسين صورة البلاد أمام المستثمرين الدوليين، وجذب رؤوس الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى في مختلف القطاعات الحيوية. كما تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي من خلال التعاون الوثيق مع الشركاء الأوروبيين في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتعتبر هذه الزيارة محطة مهمة في سياسة العراق الخارجية الجديدة، التي تسعى إلى تنويع علاقاته الدولية وتقليل الاعتماد على شركاء محددين. كما تعكس الرغبة العراقية في الاستفادة من الخبرات والتجارب الأوروبية في مجالات التنمية المستدامة والحكم الرشيد.
ويأمل المسؤولون العراقيون أن تسفر هذه الجولة عن نتائج ملموسة تعود بالنفع على الاقتصاد العراقي والمواطن العراقي بشكل مباشر. كما يتوقع أن تؤدي إلى زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين العراق وأوروبا في السنوات القادمة.
وتستمر الجولة الأوروبية للزيدي عدة أيام، حيث سيشارك في اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف، بالإضافة إلى حضور فعاليات اقتصادية وثقافية تهدف إلى التعريف بالإمكانيات العراقية وفرص الاستثمار المتاحة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.