Site icon أوروبا بالعربي

السويد تدخل مرحلة حكومة معلقة بعد تقارب حاد بين اليمين واليسار

السويد تدخل مرحلة حكومة معلقة بعد تقارب حاد بين اليمين واليسار

كشفت النتائج الأولية للانتخابات العامة في السويد عن انقسام حاد في البرلمان، حيث أظهرت الفرزات التي شملت نحو تسعين بالمئة من الأصوات تقاربا كبيرا بين كتلتين رئيسيتين دون تحديد الفائز بوضوح. هذا الوضع يدفع رئيس الوزراء أولف كريسترسون وزعيمة المعارضة ماغدالينا أندرسون إلى الإعلان عن استعدادهما لتشكيل الحكومة، بينما شهد تحالف اليمين تراجعاً طفيفاً في زخمه الانتخابي مقارنة بالحملة السابقة.

احتفظت أربعة أحزاب معارضة بقيادة ماغدالينا أندرسون، والتي تنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، بغالبية مقعد واحد في البرلمان المؤلف من ثلاثمائة وتسعة وأربعين مقعداً على حساب تحالف يمين الوسط الذي يقوده كريسترسون. ويشمل هذا التحالف المحافظ حزب «ديمقراطيي السويد» اليميني المناهض للهجرة، مما يجعل المعادلة البرلمانية دقيقة للغاية وحساسة لأي تحرك سياسي جديد.

وأكدت أندرسون البالغة خمسين عاماً، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في البلاد سابقاً، أن فريقها يتصدر السباق حالياً. وأشارت إلى أنه إذا تأكدت هذه النتيجة النهائية، فإن السويد ستشهد تشكيل حكومة جديدة بقيادة يسارية، مشيرة إلى أن الناخبين هم من سيحددون المصير النهائي للسلطة التنفيذية في المرحلة القادمة.

ورغم التصدر الظاهري، بدا الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي حكم الدولة الاسكندنافية لفترات طويلة خلال القرن العشرين ولا يزال الأكبر حجماً، متجهاً نحو تسجيل أسوأ نتيجة انتخابية له منذ أكثر من قرن. فقد حصل الحزب على اثنين وعشرين بالمئة من الأصوات، وهو رقم يعكس تحولاً في المشهد السياسي التقليدي ويضع قيادته تحت ضغط كبير لتحقيق الاستقرار.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء المنتهية ولايته كريسترسون، الذي حصل حزبه المعتدل المحافظ على تسعة عشر بالمئة من الأصوات، أنه سيحترم مساعي أندرسون لتشكيل حكومة بالتعاون مع الأحزاب الثلاثة الأخرى المنتمية إلى كتلة اليسار. ومع ذلك، أشار إلى وجود خلافات جوهرية لا يمكن تسويتها بسهولة بين الأطراف الأربعة، خاصة بين حزب اليسار وحزب الوسط.

واستبعد كريسترسون توصل هذه الأطراف إلى اتفاق بشأن برنامج حكومي مشترك بسبب هذه الاختلافات العميقة. وأوضح لأنصاره أنه حتى في حال بقاء النتيجة كما هي، سيبذل جهداً للبحث عن إمكانيات أخرى ضمن الغالبية البرلمانية غير الاشتراكية لتشكيل حكومة قابلة للعمل ومستقرة، مؤكداً أن السؤال حول من سيحكم السويد في السنوات المقبلة لا يزال بلا إجابة قاطعة.

في تطور مفاجئ، تراجع حزب «ديموقراطيي السويد» اليميني المتطرف لأول مرة منذ دخوله البرلمان عام ألفين وثمانية عشر، ولم يعد ثاني أكبر حزب في البلاد. وقالت النائبة في الحزب يوليا كرونليد إن خسارة المركز الثاني محبطة، لكن المسار الانتخابي لم ينته بعد، مرجحة احتمال تغير الأحوال النهائية كما حدث في الانتخابات السابقة.

وتسعى ماغدالينا أندرسون للعودة إلى السلطة منذ عام ألفين واثنين وعشرين، وقد كانت في صدارة السباق خلال حملة ركزت على قضايا الصحة والقدرة الشرائية. وتقلص الفارق بينها وبين كريسترسون في الأيام الأخيرة، مما جعل النتيجة النهائية محل انتباه واسع ومتابعة دقيقة من قبل جميع القوى السياسية المحلية والدولية.

وكان كريسترسون قد صرح برغبته في البقاء في منصبه لولاية جديدة بهدف «جعل السويد عظيمة مجدداً»، مستعيراً شعاراً سياسياً أمريكياً. ودافع عن سجله الحافل بسياسات الهجرة الصارمة ومكافحة الجريمة، مشيداً بنجاح الاقتصاد السويدي وروّاد الأعمال، مقابل الانتقادات التي وجهت إليه بشأن ارتفاع معدلات العنف سابقاً.

ووعَد كريسترسون، المتحالف أصلاً مع حزب «ديموقراطيي السويد» في البرلمان، بإدخال هذا الحزب اليميني المتطرف إلى حكومته إذا فاز، وهو ما أثار استياء المعارضة بشدة. وشكلت هذه القضية محور استقطاب شديد في المجتمع السويدي، وصولاً إلى ردود فعل ثقافية مثل إعادة أغنية «ماما ميا» لتصبح «ماغدالينا» كنوع من الدعم الرمزي لأندرسون.

ورغم الحماس في مقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي مساء الأحد، أقرّت إميليا فيكستروم ميلين بصعوبة الوضع الراهن. لكنها أعربت عن ثقة مطلقة في ماغدالينا أندرسون، واصفة إياها بمفاوضة مخضرمة تمتلك خطة واضحة للتغلب على التحديات السياسية والتوصل إلى توافق داخل الكتلة اليسارية المتشرذمة.

ويشير خبراء مثل أندرز سانرستيدت من جامعة لوند إلى أن عملية التشكيل الحكومي قد تستغرق وقتاً طويلاً، نظراً لعدم الاتفاق الفوري بين الأحزاب المتباينة. وتتطلب العملية تفاؤلاً كبيراً وقدرة على إدارة الخلافات الداخلية لضمان استقرار الحكومة الجديدة في ظل الانقسامات السياسية الحالية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version