Site icon أوروبا بالعربي

اشتباكات عنيفة بين مزارعي رومانيا والشرطة في بوخارست

اشتباكات عنيفة بين مزارعي رومانيا والشرطة في بوخارست

شهدت العاصمة الرومانية بوخارست يوم الثلاثاء الماضي، الموافق الخامس عشر من سبتمبر، تصعيداً خطيراً في الاحتجاجات الزراعية التي تحولت إلى مواجهات مباشرة مع قوات الأمن. اندلع اشتباك عنيف أمام مقر الحكومة، حيث دفع المتظاهرون بقوة نحو خطوط التماس مع قوات الدرك، مما أدى إلى حالة من الفوضى السريعة التي شملت إسقاط الحواجز الأمنية وإلقاء الأجسام الصلبة.

بدأت التظاهرة بشكل سلمي تماماً في ساحة النصر، حيث تجمع مئات المزارعين ومنتجي القطاع الزراعي للتعبير عن استياءهم العميق من الأزمات المستمرة التي تضرب قطاع تربية الماشية والزراعة في البلاد. ومع ذلك، سرعان ما تصاعد التوتر عندما حاول بعض المحتجين إغلاق الطرق المحيطة بالساحة، وهو ما واجهته السلطات فوراً برد فعل حازم.

ردت قوات الدرك على هذه المحاولات بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، مما أدى إلى توقف الحركة المرورية في المنطقة لعدة ساعات، بما في ذلك إغلاق نفق فيكتوريا وشارع كيزيليف قبل إعادة فتحها لاحقاً. شارك في الاحتجاج ما بين عدة مئات إلى أكثر من ألف شخص، بتنظيم من مربي الأغنام ومنتجين زراعيين آخرين.

كان المنظمون قد دعوا المشاركين إلى إحضار الأغنام والجرارات وكومات القش إلى موقع التظاهرة، لكن القيود المفروضة منعت دخول الحيوانات الحية والآليات الثقيلة إلى منطقة الحدث. جاء هذا الاحتجاج ردّاً مباشراً على قرار الاتحاد الأوروبي بتجديد حظر تصدير الأغنام والماعز الحية من رومانيا حتى نهاية عام 2026.

يعود سبب هذا الحظر إلى تفشي مرضين وبائيين خطيرين هما «جدري الأغنام» و«حمى الضنك لدى المجترات الصغيرة»، مما فرض قيوداً صارمة على حركة الثروة الحيوانية. طالب المحتجون أيضاً بالحصول على تعويضات أفضل عن الحيوانات التي تم إعدامها بسبب التفشيات الوبائية، وكذلك عن المحاصيل التي تضررت نتيجة الجفاف الشديد.

كما وجه المحتجون انتقادات حادة لإدارة الهيئة الوطنية للصحة البيطرية وسلامة الأغذية، مطالبين باستقالة رئيسها ألكساندرو بوتشو. اعتبر المشاركون أن الإدارة الحالية فشلت في التعامل الكافي مع الوضع الوبائي، مما زاد من غضب المزارعين الذين يشعرون بالإهمال من قبل المؤسسات الرسمية.

أسفرت المواجهات عن إصابة ثلاثة متظاهمين على الأقل، الذين احتاجوا إلى رعاية طبية فورية بعد تعرضهم للغاز المسيل للدموع، حيث تلقوا العلاج في مكان الحادث. لم تسجل أي إصابات بين صفوف قوات إنفاذ القانون، بينما تم نقل اثنين من المشاركين إلى مركز الشرطة لاستجوابهم حول أحداث الشغب.

تعكس هذه الأحداث العمق المتزايد للأزمة التي يمر بها القطاع الزراعي في رومانيا، والتي تتقاطع فيها العوامل الصحية والاقتصادية والسياسية. يظل المزارعون مصممين على إيصال صوتهم، رغم المخاطر التي تواجههم خلال التظاهرات.

تشير اللقطات المرئية إلى شدة التصعيد، حيث كان المتظاهرون يدفعون بعنف نحو خطوط الشرطة، محطمين الحواجز المؤقتة التي كانت تهدف إلى عزل منطقة الاحتجاج. استخدم الدرك وسائل القوة المفرطة لكسر الجمود، مما أثار جدلاً واسعاً حول пропорции الرد الأمني.

يؤكد المنظمون أن هذه ليست المرة الأولى التي يتصاعد فيها الغضب الزراعي، لكنها الأكثر خطورة بسبب المشاركة الواسعة والتدخل المباشر لقوات مكافحة الشغب. يطالب المزارعون بحلول جذرية لأزماتهم، وليس مجرد وعود مؤقتة.

في ظل استمرار حظر التصدير، يشعر المزارعون بأن مستقبل ثروتهم الحيوانية مهدد، خاصة مع عدم وضوح آليات التعويضات الحكومية. هذا الشعور بالظلم هو ما غذى الاشتباكات العنيفة في قلب العاصمة.

تبقى القضية مفتوحة للنقاش السياسي والقانوني، حيث يسعى المزارعون إلى حماية مصالحهم الاقتصادية في مواجهة القرارات الأوروبية والإجراءات المحلية. المشهد الراهن يعكس تحدياً كبيراً للحكومة الرومانية في إدارة هذا الملف المعقد.

مع بقاء التوتر عالياً، ينتظر الجميع نتائج التحقيقات حول أحداث اليوم، وكيف ستتعامل السلطات مع المطالب المشروعة للمزارعين في المستقبل القريب، دون تكرار سيناريوهات العنف.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version