Site icon أوروبا بالعربي

تراجع وصول المهاجرين بحرًا لأوروبا بنسبة 33%

تراجع وصول المهاجرين بحرًا لأوروبا بنسبة 33%

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة عن تراجع كبير في أعداد المهاجرين واللاجئين الذين وصلوا إلى القارة الأوروبية عبر المسارات البحرية منذ مطلع العام الجاري. وقد سجلت هذه الأرقام انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في وقت استمرت فيه أعداد الوفيات والمفقودين خلال محاولات العبور في الارتفاع، مما يعكس تزايد المخاطر على هذه الطرق.

وأوضحت المنظمة أن نحو ستين ألف مهاجر ولاجئ وصلوا بحرًا إلى أوروبا منذ بداية العام الحالي، مسجلين انخفاضاً نسبته تسعة وثلاثون بالمائة مقارنة بنحو ثمانية وتسعين ألفاً وأربعين شخصاً وصلوا خلال الفترة المماثلة من عام ألفين وخمسة وعشرين. وتصف المنظمة هذه المسارات بأنها من بين الأخطر عالمياً نظراً للظروف القاسية التي يخوضها المهاجرون فيها.

وفي المقابل، لقي ما لا يقل عن ألفين ومائتين واثنين وتسعين شخصاً حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. ويأتي هذا الرقم مقابل ألفين وتسعمائة وتسعة وتسعين شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مما يشير إلى استمرار الدمار البشري رغم التراجع الكمي في أعداد الوافدين.

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن أعداداً مقلقة من المهاجرين لا تزال تموت أو تختفي أثناء محاولاتها الوصول إلى بر الأمان. واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس توجهاً واضحاً نحو خوض رحلات أكثر خطورة، حيث يلجأ المهاجرون إلى طرق غير آمنة نتيجة إغلاق المسارات التقليدية أو تشديد الرقابة عليها.

وسُجل أكبر انخفاض في أعداد الوافدين على طريق وسط البحر المتوسط المؤدي إلى إيطاليا، حيث تراجعت الأعداد بنسبة خمسة وخمسين بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الوقت الراهن، لا تربط المنظمة الدولية للهجرة هذا الانخفاض العام بتشديد سياسات الهجرة التي اعتمدتها بعض الدول الأوروبية مؤخرًا، بل تشير إلى عوامل معقدة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من يناير كانون الثاني وحتى منتصف سبتمبر أيلول، اعترضت السلطات الليبية سبعة عشر ألفاً وستة وسبعين مهاجراً في البحر وأعادتهم إلى ليبيا، وفقاً لبيانات خفر السواحل الليبي. ويعكس هذا التدخل دوراً محورياً في تغيير ديناميكيات حركة الهجرة عبر الحدود الشمالية لأفريقيا.

وفي المقابل، شهدت الوفيات ارتفاعاً على عدد من طرق الهجرة البحرية الأخرى. وكانت الزيادة الأكبر على مسار شرق البحر المتوسط المؤدي خصوصاً إلى اليونان، حيث ارتفع عدد الوفيات من مئة وأربعة وثمانين حالة إلى أربعمائة وسبعة عشر حالة. وتشمل البيانات الحوادث وحالات الوفاة التي تمكنت المنظمة من التحقق منها حتى الخامس عشر من سبتمبر أيلول.

إلا أن المنظمة حذرت من أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، نظراً إلى عدم الإبلاغ عن عدد كبير من حوادث غرق القوارب وحالات الاختفاء التي تحدث بعيداً عن الأنظار. ودعت بوب إلى مواصلة التعاون الدولي لإنقاذ الأرواح وحماية المهاجرين أثناء رحلاتهم.

كما شددت الدعوة على ضرورة مكافحة الاتجار والاستغلال وتوفير مسارات آمنة ومنتظمة للهجرة. وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن مناقشاتها الأخيرة مع شركاء أوروبيين أظهرت الحاجة إلى اعتماد مقاربة شاملة على مستوى المنطقة للتعامل مع قضايا الهجرة المعقدة والمتشابكة.

وتستمر الجهود الدولية في محاولة لموازنة متطلبات الأمن الحدودي مع الالتزامات الإنسانية والقانونية تجاه حماية حقوق المهاجرين. وتظل البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة مرجعاً أساسياً لفهم الاتجاهات الحالية والمستقبلية لحركة الهجرة غير النظامية عبر البحار.

ويشير التباين بين تراجع أعداد الوافدين وارتفاع الوفيات إلى حاجة ماسة لإعادة النظر في الاستراتيجيات المتبعة حالياً. فالتركيز على الإعاقة الفيزيائية للمسارات دون توفير بدائل قانونية وآمنة قد يؤدي فقط إلى تفاقم المعاناة البشرية وزيادة معدلات الخسائر.

وتؤكد التقارير أن الوضع الإنساني على طول الطرق البحرية يظل هشاً ويتطلب تدخلاً عاجلاً ومنسقاً من قبل جميع الأطراف المعنية. كما أن الشفافية في جمع البيانات والإبلاغ عنها تلعب دوراً حاسماً في توجيه السياسات المستقبلية.

وفي ختام تقريرها، reiterates المنظمة الدولية للهجرة دعواتها لتعزيز الحماية الدولية وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تأثراً بحركة الهجرة. وتبقى التحديات كبيرة أمام المجتمع الدولي في إيجاد حلول مستدامة لهذه الأزمة المستمرة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version