أفادت وكالة بلومبرغ بأن شركة أرامكو السعودية أبلغت مصافي أوروبية بوقف شحنات النفط الخام المقررة في شهر أكتوبر المقبل، وذلك عقب تعطل خط أنابيب شرق-غرب المعروف باسم بترولاين نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة. تواجه إمدادات النفط السعودية إلى أوروبا اضطراباً جديداً، بعدما دفع تعطل الخط شركة أرامكو إلى وقف شحنات مقررة لبعض المصافي، في وقت بدأت فيه شركات أوروبية البحث عن مصادر بديلة للخام.
وأفادت الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة بأن أرامكو أبلغت اثنتين على الأقل من شركات التكرير الأوروبية بعدم تلقي أي شحنات من النفط الخام خلال الشهر القادم. تشتري المصافي الأوروبية الخام السعودي عادة بموجب عقود طويلة الأجل تضمن حصولها على إمدادات شهرية منتظمة، إلا أن الشركة أخطرت بعض عملائها بعدم تنفيذ تسليمات الشهر المقبل.
جاء وقف الشحنات بعدما أدت هجمات بطائرات مسيرة إلى إغلاق خط شرق-غرب وإلحاق أضرار بثلاث محطات ضخ، ما تسبّب في اضطراب عمليات تحميل النفط في ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر. كانت السعودية قد أعلنت في الثالث من سبتمبر تعرض الخط لهجوم بطائرات مسيرة قادمة من العراق أسفر عن وقوع إصابات، قبل أن توقف تشغيله احترازياً عقب استهدافات طالت منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
دفع تعطل الإمدادات بعض عملاء أرامكو إلى التحرك لتأمين مصادر بديلة للنفط، إذ أفاد متعاملون بأن شركة أورلين البولندية اشترت أنواعاً من خام بحر الشمال لتعويض الواردات السعودية المتوقفة. كما طرحت الشركة البولندية أكثر من عشرة مناقصات منذ الجمعة، في إطار مساعيها لتأمين شحنات بديلة خلال الفترة المقبلة.
وتتلقى المصافي الأوروبية التي تشتري الخام السعودي شحناتها عادة عبر ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، المرتبط بالبحر الأحمر من خلال شبكة من خطوط الأنابيب. وبحسب تقرير سوق النفط الشهري الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، استوردت الدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 577 ألف برميل يومياً من الخام السعودي خلال يونيو الماضي.
تعمل أرامكو على إعادة تشغيل خط بترولاين جزئياً خلال أيام، على أن يستعيد كامل طاقته التشغيلية في غضون ستة أسابيع، وفق ما نقلته بلومبرغ عن مصدر مطلع. وبالتزامن مع أعمال الإصلاح، عززت الشركة صادراتها من النفط الخام عبر الخليج من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني، بهدف تعويض جزء من الكميات المفقودة نتيجة تراجع الشحنات عبر البحر الأحمر.
يهدد أي انخفاض إضافي في صادرات الخام السعودي بزيادة الضغوط على سوق الطاقة العالمية، ما قد يدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع ويعزز مخاوف التضخم وتقلبات الأسواق المالية. أدى توقف بترولاين إلى تعريض صادرات تصل إلى ملايين البراميل يومياً للاضطراب، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الإمدادات وتجاوز سعر الخام مئة وسبعة دولارات للبرميل في سوق لندن.
يمتد خط بترولاين نحو ألفا ومئة كيلومتر من بقيق في شرق السعودية إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، وتبلغ طاقته الاستيعابية قرابة سبعة ملايين برميل يومياً. يتيح الخط للسعودية نقل النفط براً من شرق المملكة إلى البحر الأحمر، ثم تحميله على الناقلات وتصديره من دون المرور عبر مضيق هرمز، الذي تعبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
تزايدت أهمية الخط خلال عام 2026 مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على خلفية الحرب الأميركية على إيران، إذ أصبح مساراً استراتيجياً لتقليل اعتماد صادرات النفط السعودية على الممر البحري. يعكس هذا التطور مدى حساسية البنية التحتية للطاقة وتأثيرها المباشر على استقرار الأسواق العالمية.
تشير التقارير إلى أن التعطل المفاجئ للخط الرئيسي يخلق فجوة في العرض تتطلب تدخلاً سريعاً من المشترين الأوروبيين للحفاظ على استمرارية عمل مصافيهم. تسعى الشركات الآن لتقليل الاعتماد على المصادر المتأثرة بالصراعات الجيوسياسية المباشرة.
في ظل هذه الظروف، تركز أرامكو على تنويع قنوات التصدير لتخفيف المخاطر التشغيلية. النقل البحري عبر الخليج يمثل خياراً مؤقتاً حتى استعادة الخط البري لطاقته الكاملة.
يتوقع المحللون استمرار تقلبات الأسعار في القريب العاجل، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على التدفئة. قد تؤدي هذه العوامل إلى تفاقم الضغط على ميزانيات المستهلكين والصناعيين في أوروبا.
تظل سلامة البنية التحتية الحيوية محور اهتمام الحكومات والشركات الكبرى، حيث أصبحت الهجمات الإلكترونية والجوية تهديداً مستمراً لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.