رئيسيشئون أوروبية

واشنطن وكوبنهاغن ونوك توقعان اتفاقا لتأمين غرينلاند

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقا مع مملكة الدنمارك وحكومة غرينلاند تمنح واشنطن سيطرة دائمة على الأمن في الإقليم. وأكد ترامب عبر منصة Truth Social أن الاتفاق يضمن عدم قدرة أي خصم للولايات المتحدة على إقامة قواعد عسكرية أو نشر قوات أو القيام باستثمارات حساسة في الجزيرة دون موافقة صريحة من واشنطن.

وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن هذا الترتيب بأنه اتفاق رائع لجميع الأطراف المعنية، مؤكدة أنه يكرس سيادة المملكة ووحدة أراضيها، كما يحترم حق شعب غرينلاند في تقرير المصير. وأشارت إلى أن الاتفاق يعزز الأمن المشترك في منطقة القطب الشمالي وشمال الأطلسي، مما يعود بالنفع على حلف الناتو وأوروبا ككل.

رحب رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن بالاتفاق، معتبرا أنه يصب في مصلحة الجميع ويعمل على ضمان وتعزيز أمن الجزيرة. ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على هذا الاتفاق خلال الأسبوع المقبل في نيويورك، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كانت تصريحات ترامب السابقة حول الاستيلاء على غرينلاند قد أثارت موجة انتقادات واسعة في أوروبا، مما دفع بروكسل إلى التعهد بتمويل جديد وتركيز متجدد على أمن منطقة القطب الشمالي. وقد زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين غرينلاند مطلع الشهر الجاري في إطار جهود الاتحاد لمواجهة طموحات ترامب في المنطقة.

أعلنت فون دير لاين خلال الزيارة عن شراكة بقيمة 200 مليون يورو مع الإقليم، يفترض استثمارها خلال العامين الحالي والقادم. وأكدت أن الاتحاد يعمل على موجة استثمارية أوروبية ضخمة لتعزيز أمن القطب الشمالي، مقترحة رصد 530 مليون يورو لغرينلاند ضمن موازنة الفترة بين عامي 2028 و2034.

يعكس هذا الدعم الأوروبي الأهمية الجيوستراتيجية المتزايدة لغرينلاند في المنطقة القطبية. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف من نفوذ روسيا والصين في المنطقة، وهو ما دفع ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025 إلى اعتبار السيطرة على الإقليم مسألة أمن قومي أساسية.

في ذروة الحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة تمتلك 17 منشأة عسكرية وأكثر من عشرة آلاف جندي في غرينلاند. أما اليوم، فتدير واشنطن قاعدة واحدة فقط وهي قاعدة بيتوفيك الفضائية، التي تعد أبعد منشآت البنتاغون في الشمال.

تستخدم قاعدة بيتوفيك في مهام الإنذار المبكر من الصواريخ والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء، بحسب القوات الفضائية الأمريكية. ويهدف الاتفاق الجديد إلى تعزيز هذا الوجود الأمني في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

تشير التقارير إلى أن غياب التحرك الأمريكي السابق كان سيفسح المجال أمام الصين أو روسيا للتوسع في الجزيرة. ولذلك، فإن الاتفاق الجديد يهدف إلى سد هذا الفراغ وضمان هيمنة أمريكية واضحة على القرارات الأمنية والعسكرية في الإقليم.

يأتي هذا الترتيب بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي بين واشنطن وكوبنهاغن بشأن مستقبل غرينلاند. وقد عمل الطرفان على صياغة اتفاق يوازن بين المصالح الأمنية الأمريكية والسيادة الدنماركية والحكم الذاتي الغرينلاندي.

أكد ترامب أن الاتفاق يفتح بابا جديدا للأمن في المنطقة، مشددا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي وجود عسكري لخصومها في غرينلاند مستقبلا. وهذا الموقف يعكس استراتيجية أمريكية جديدة للتعامل مع التهديدات المحتملة في القطب الشمالي.

في المقابل، أكدت الدنمارك أن الاتفاق لا يمس بسيادتها على الإقليم، بل يعزز التعاون الأمني مع الحليف الأمريكي. وقد رحبت الحكومة الدنماركية بالخطوة باعتبارها فرصة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية في شمال المحيط الأطلسي.

يتوقع محللون أن يكون لهذا الاتفاق آثار بعيدة المدى على ديناميكيات القوة في القطب الشمالي، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالموارد الطبيعية والممرات البحرية في المنطقة. وستكون الخطوة التالية هي التنفيذ الفعلي للاتفاق على الأرض.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى