Site icon أوروبا بالعربي

صندوق النقد الدولي يحذر أوروبا من التخلف عن ركب الذكاء الاصطناعي أمام الصين والولايات المتحدة

صندوق النقد الدولي يحذر أوروبا من التخلف عن ركب الذكاء الاصطناعي أمام الصين والولايات المتحدة

أطلقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا تحذيراً صارماً إلى الدول الأوروبية بشأن مخاطر التراجع في المنافسة العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط تسارع وتيرة التطور التكنولوجي الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين بشكل واضح. جاء هذا التحذير خلال كلمة ألقتها جورجييفا في الاجتماع غير الرسمي لوزراء الشؤون الاقتصادية والمالية الذي عُقد في العاصمة الأيرلندية دبلن، حيث تناولت بعمق موقع القارة العجوز في هذا السباق التقني الحاسم.

وأكدت جورجييفا أن أوروبا لا تزال متخلفة عن كل من الولايات المتحدة والصين، رغم امتلاكها لشركات بارزة ومؤثرة في القطاع مثل شركة إيه إس إم إل الهولندية وشركة ميترا الفرنسية. وأشارت إلى أن مواكبة هذا التطور السريع تتطلب تحولاً جذرياً يجعل أوروبا جزءاً لا يتجزأ من سلسلة القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء بالدور الثانوي.

ووضحت المديرة العامة للصندوق أن الولايات المتحدة والصين تتصدران عالمياً في توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج الرائدة التي تعتمد نظام الدفع مقابل الرموز، وكذلك النماذج مفتوحة المصدر التي تليهما مباشرة من حيث مستوى التطور. واعتبرت أن الدول الأخرى تعمل كـبناة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث يؤدي كل منها دوراً محدداً ضمن هذه السلسلة المعقدة.

وأضافت جورجييفا أن هذه الاقتصادات تعد أيضاً من الجهات المتبنية للذكاء الاصطناعي، وهي مجموعة يمكن لأي دولة الانضمام إليها من خلال الاستعانة بمصادر خارجية. وأكدت أن أوروبا، نظراً لحجمها وقدراتها، يجب أن تطمح لأن تكون رائدة في المجالات الثلاثة معاً، وليس في مجال واحد فقط.

وشددت على أن الحفاظ على النموذج الاجتماعي الأوروبي يتطلب تحقيق نمو اقتصادي أسرع والاستفادة الكاملة من القفزات التكنولوجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي. ولفتت إلى أن الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يتيحها هذا المجال تتطلب إعادة التفكير الجذرية في خطوط الإنتاج والعمليات التجارية وسير العمل داخل الشركات.

وأوضحت أن ذلك قد يستدعي إعادة هندسة تلك العمليات وابتكارها من جديد لتواكب متطلبات العصر الجديد. وقارنت هذه التحولات بالتغيرات التي أحدثتها السكك الحديدية والكهرباء والإنترنت في الماضي، معتبرة أن التغييرات المصاحبة للتكنولوجيا، وليس التكنولوجيا بحد ذاتها، هي التي تحدث التحول الجذري في البنية الاقتصادية والاجتماعية.

وشددت جورجييفا على ما يميز الذكاء الاصطناعي عن غيره من التقنيات السابقة، وهو سرعة تطوره المتسارعة التي وصفتها بأنها تخطف الأنفاس. ودعت أوروبا بشدة إلى مواكبة هذه السرعة، محذرة من أن من يتقاعس أو يتأخر سيفقد فرصته تماماً في سوق المستقبل.

وتسعى الصين حالياً إلى تعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، وسط منافسة تكنولوجية متصاعدة مع الولايات المتحدة، لا سيما في مجالات الرقائق المتقدمة والنماذج الذكية والروبوتات. وتخضع صادرات بعض الرقائق الأمريكية المتقدمة إلى الصين لضوابط وترخيص مسبق، ضمن قيود تكنولوجية وتجارية تفرضها واشنطن في إطار التنافس الاستراتيجي مع بكين.

وتعد الصين من أبرز المنافسين عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، وترتكز استراتيجيتها الوطنية على تطوير القطاع عبر خفض تكلفة تشغيل النماذج، وبناء أنظمة برمجية مفتوحة المصدر، والتوسع الكبير في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي. كما أشارت التقارير إلى تأخر أوروبا أيضاً عن موردين آسيويين آخرين مثل تايوان وكوريا وماليزيا وتايلاند وسنغافورة واليابان في العديد من جوانب هذه الصناعة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version