هاجم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتم، الخميس، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على خلفية خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وصف كاتس أردوغان بـ”سلطان من ورق”، متهمًا إياه بدعم حركة حماس والسعي إلى استعادة نفوذ الإمبراطورية العثمانية. جاء الهجوم عبر منشور على منصة “إكس” حيث أكد كاتس أن أردوغان يموّل حماس ويحتضنها، مضيفًا أنه يحلم باستعادة الإمبراطورية السابقة.
واتهم الوزير الإسرائيلي أردوغان بعدم الالتزام بتعهداته تجاه السعودية، في إشارة إلى “اتفاق مكة” الذي وقّعته تركيا. زعم كاتس أن أردوغان اختفى عندما أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه مكة، مستندًا في ذلك إلى ما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست”. دعا كاتس أردوغان إلى التوقف عن “افتعال المشاكل” مع إسرائيل، مؤكدًا أن بلاده قوية وتعرف كيف تحمي نفسها.
وجاء هجوم كاتس مباشرة بعد خطاب أردوغان الثلاثاء أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. ركّز الخطاب على إصلاح النظام الدولي والحرب في غزة والقضية الفلسطينية. دعا أردوغان إلى إصلاح مجلس الأمن وفق مبدأ “العالم أكبر من خمسة دول”. اعتبر أن النظام الحالي الذي تُرتهن فيه إرادة أكثر من 190 دولة لإرادة خمس دول لا يمكن اعتباره عادلًا.
أشار أردوغان إلى أن الأمم المتحدة التي تأسست قبل 81 عامًا لحفظ السلام والأمن أصبحت عاجزة عن أداء مهمتها بالشكل المطلوب. دعا إلى تغيير النهج الذي يُطبّق فيه القانون الدولي بمعايير مختلفة على الدول القوية والضعيفة. ربط هذه الانتقادات بالحرب في غزة، معتبرًا أن الأزمة الفلسطينية أظهرت حدود النظام الدولي الحالي وقدرته على التعامل مع النزاعات.
خصص الرئيس التركي جانبًا من خطابه للوضع في غزة، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على إسرائيل لوقف الحرب والسماح بإعادة إعمار القطاع. قال إن من يمتلك “الإنسانية والرحمة” لا يمكنه تجاهل ما يحدث في غزة. طالب الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين بإعادة النظر في مواقفها.
تحدث أردوغان عن غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال إن عباس لم يتمكن من حضور الجلسة للعام الثاني على التوالي. أكد أن تركيا ستواصل نقل صوت فلسطين في المحافل الدولية. كانت وكالة “الأناضول” قد أشارت قبل انعقاد الجمعية العامة إلى أن ملف غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية سيكونان من المحاور الرئيسية.
جدّد أردوغان دعوته الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها، مؤكدًا أن تركيا ستواصل دعم إقامة دولة فلسطينية حرة وذات سيادة. قال إن حل القضية الفلسطينية يرتبط بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
يأتي هذا الموقف في وقت تحاول فيه تركيا إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة تحركاتها الدبلوماسية، بالتوازي مع انتقاداتها المتكررة لطريقة تعامل المؤسسات الدولية مع الحرب في غزة. تناول أردوغان أيضًا قضايا تتعلق بإصلاح المؤسسات الدولية والعدالة في تطبيق القانون الدولي.
قال إن العالم لا يمكن أن يستمر وفق نظام تكون فيه قرارات أكثر من 190 دولة رهينة لمواقف خمس دول. دعا إلى إعادة النظر في تركيبة مجلس الأمن وآليات اتخاذ القرار فيه. انتقد ما وصف بازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.
اعتبر أن النظام الدولي يحتاج إلى آلية أكثر عدالة في التعامل مع الدول والنزاعات المختلفة. تطرق أردوغان كذلك إلى قضايا إنسانية واجتماعية، متحدثًا عن الفقر والجوع. قال إنه لا يمكن الحديث عن العدالة في عالم تُهدر فيه كميات كبيرة من الطعام بينما يضطر مئات الملايين إلى جمع غذائهم من القمامة.
أكد استمراره في الدفاع عن حقوق من وصفهم بالمظلومين. يأتي هجوم كاتس على أردوغان في سياق توتر سياسي متواصل بين إسرائيل وتركيا. تصاعد التوتر على خلفية الحرب في غزة والمواقف التركية الرافضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.
في وقت سابق، هاجم وزير الدفاع كاتس الرئيس التركي، واصفًا إياه بأنه “نمر من ورق”. زعم أن أردوغان يلجأ إلى “معاداة السامية” و”محاكمات صورية” ضد القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين. يعكس هذا التصعيد المستمر في الخطاب الرسمي بين البلدين عمق الانقسامات الجيوسياسية الحالية.
تشير التطورات الأخيرة إلى صعوبة التقارب بين المواقف الإسرائيلية والتركية في المرحلة الحالية. تستمر تركيا في استخدام المنصات الدولية للتأكيد على موقفها الداعم للفلسطينيين. في المقابل، تواصل إسرائيل توجيه انتقادات حادة للسياسة التركية ومواقف قادتها.
يبدو أن الخطاب الأممي كان الشرارة التي أشعلت الجدل الجديد بين الطرفين. يستخدم كلا الجانبين وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الدولية لنشر رسائلهما. يستمر التوتر في التأثير على ديناميكيات العلاقات الثنائية والإقليمية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.