أعلنت السلطات الهولندية عن تطبيق حظر جديد على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، وذلك ابتداءً من الثاني والعشرين من شهر سبتمبر المقبل. ويأتي هذا القرار في إطار تشديد الإجراءات الجمركية والحد من التعامل التجاري مع الكيانات المرتبطة بالمستوطنات غير الشرعية.
لا يقتصر نطاق هذا الحظر الجديد على الواردات التجارية التقليدية التي تدخل عبر القنوات الرسمية والمستوردين المعتمدين، بل يمتد ليشمل بشكل مباشر المسافرين الأفراد الذين يصلون إلى الأراضي الهولندية. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الثغرات المحتملة التي قد تسمح بدخول هذه المنتجات تحت ذريعة الاستخدام الشخصي أو التذكار.
وفقاً لما أوضحته مصلحة الجمارك الهولندية، فإن القيود تشمل جميع أنواع المنتجات بغض النظر عن الغرض من شرائها. سواء تم اقتناء المنتج للاستخدام الشخصي المباشر، أو لتقديمه كهدية للأصدقاء والعائلة، أو حتى لشراءه كتذكار سياحي، فإن إدخاله إلى البلاد سيواجه المنع القانوني.
وأكدت الجهات المعنية أن تاريخ شراء المنتج لا يؤثر في تطبيق الحظر. بمعنى آخر، إذا قام مسافر بشراء منتج من مستوطنة قبل بدء سريان هذا القرار، فإنه لا يزال ممنوعاً من إدخاله إلى هولندا عند عبوره الحدود. وهذا يعني أن القيد ينطبق على المخزون الحالي وليس فقط على المشتريات المستقبلية.
كما شددت الإرشادات الصادرة عن هيئة الجمارك على أن الحظر لا ينطبق فقط على القادمين مباشرة من إسرائيل أو المناطق المحتلة، بل يمتد ليشمل المسافرين العابرين. فإذا وصل مسافر إلى هولندا عبر دولة أخرى تابعة للاتحاد الأوروبي وكان بحوزته منتجات مستوطنات، فإن دخوله هولندا يخضع لنفس القيود.
وبذلك، فإن محاولة استيراد المنتج مسبقاً إلى دولة أوروبية أخرى داخل الاتحاد الأوروبي لا تلغي الالتزام بالحظر عند الوصول النهائي إلى هولندا. فالسلطات الهولندية تطلب من المسافرين التأكد من خلو أمتعتهم من أي منتجات محظورة قبل عبور الحدود.
نشرت هيئة الجمارك إرشادات مفصلة موجهة للمسافرين، أوضح فيها ضرورة مراعاة هذا القيد بدقة عند إدخال أي منتجات إلى البلاد ضمن الأمتعة الشخصية. ودعت المسافرين إلى التحقق من مصدر المنتجات والتأكد من عدم ارتباطها بالمستوطنات لتجنب المشاكل القانونية أو حجز الأمتعة.
وتأتي هذه الخطوة الهولندية في سياق تصاعد الضغوط الدولية والمبادرات التشريعية في عدة دول أوروبية تهدف إلى عزل الاقتصاد الإسرائيلي عن المستوطنات. وتعكس هذه السياسة الموقف الرسمي لهولندا تجاه قضية المستوطنات ورفضها للترويج لها اقتصادياً.
ويُعد هذا الإجراء جزءاً من استراتيجية أوسع تتبناها الحكومة الهولندية للامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بوضع المستوطنات غير القانونية، والتي تعتبرها معظم الدول والمنظمات الدولية انتهاكاً للقانون الدولي.
وسيتعين على المسافرين توخي الحذر الشديد عند شراء الهدايا أو التذكارات من المناطق المتنازع عليها، حيث يمكن أن تؤدي مخالفة هذا الحظر إلى غرامات مالية أو مصادرة المنتجات المحظورة.
وتؤكد مصلحة الجمارك أنها ستقوم بتطبيق هذه القيود بصرامة في نقاط الدخول الرئيسية، مشيرة إلى وجود آليات للكشف عن المنتجات المحظورة حتى لو كانت مخفية أو مغلفة بطرق مختلفة.
ويظل هذا الحظر ساري المفعول دون استثناءات تذكر، مما يفرض مسؤولية كبيرة على المسافرين للتحقق من مصادر مشترياتهم قبل العودة إلى هولندا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.