أظهر تحقيق أجرته هيئة البث الهولندية أن نسبة كبيرة من المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي تعتمد بشكل أساسي على بنية تحتية تقنية أمريكية، حيث تستخدم نحو ثلاثة أرباع هذه المؤسسات خوادم تابعة لشركات تكنولوجيا أمريكية لتشغيل خدمات البريد الإلكتروني الخاصة بها. وتشمل هذه القائمة كبرى الهيئات الأوروبية مثل المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، مما يسلط الضوء على حجم الاعتماد الحالي على التكنولوجيا المستوردة خارج القارة.
وتسعى المؤسسات الأوروبية حالياً إلى تقليل هذا الاعتماد المتزايد على شركات التكنولوجيا الكبرى التي تقع خارج الحدود الأوروبية، وذلك في إطار جهود أوسع لتعزيز السيادة الرقمية والاستقلالية التكنولوجية. ومع ذلك، يشير التحقيق إلى استمرار تمرير الرسائل الإلكترونية الحساسة عبر خوادم الشركات الأمريكية، دون توضيح دقيق من قبل المفوضية الأوروبية حول المكان الفعلي الذي يتم فيه تخزين هذه البيانات الحساسة.
وذكرت الهيئة أن وكالة الدفاع الأوروبية وعدداً من الهيئات الرقابية المعنية بالأسواق المالية، بالإضافة إلى الجهة الأوروبية المختصة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال، تستخدم جميعها خدمات البريد التابعة لشركة مايكروسوفت. وفي الوقت نفسه، يعتمد البنك المركزي الأوروبي على خدمة بريد إلكتروني أمريكية مختلفة، مما يعزز الصورة العامة عن انتشار الخدمات الأمريكية داخل الأروقة المؤسسية.
ويرى محللون ومسؤولون أن هذا الاعتماد يعني احتمالية قدرة السلطات الأمريكية على الوصول إلى بعض البيانات المخزنة عبر هذه الخدمات، نظراً لأن القوانين الأمريكية تلزم شركات التكنولوجيا بتسليم معلومات معينة حتى لو كانت موجودة خارج الولايات المتحدة في ظروف محددة. كما يخشى مسؤولون أوروبيون من إمكانية تعطيل هذه الخدمات في حال فرض واشنطن عقوبات على جهات تستخدمها.
وأعربت عضو البرلمان الأوروبي كيم فان سبارينتاك عن قلقها من أن يجعل الاعتماد على شركات أمريكية المؤسسات الأوروبية عرضة لقرارات تتخذها الحكومة الأمريكية، مشددة على ضرورة أن تكون السيطرة على المعلومات الحساسة داخل أوروبا. ودعت إلى تطوير بدائل أوروبية لهذه الخدمات، بينما رأى عضو البرلمان الأوروبي بارت غروتهويس أن المشكلة لا تكمن في حظر التكنولوجيا الأمريكية بل في الاعتماد على دولة واحدة.
ويستخدم البرلمان الأوروبي بالفعل خوادم بريد إلكتروني غير أمريكية، وكذلك وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. ويمتد النقاش ليشمل خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية الأخرى، حيث تستخدم مؤسسات تابعة للأمم المتحدة أيضاً خدمات سحابية أمريكية، رغم انتقال المحكمة الجنائية الدولية إلى بديل أوروبي العام الماضي.
ودعا المسؤولون الأوروبيون إلى زيادة المشتريات الحكومية من الشركات المحلية لتقليل الاعتماد على العملاق الأمريكي، فيما أكدت شركة مايكروسوفت دعمها لخطط تعزيز السيادة الرقمية في أوروبا، معربة عن رغبتها في بناء منظومة تكنولوجية أوروبية قوية ومرنة ومتصلة دولياً.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.