نتنياهو يوظف التهديدات الأمنية وقاعدة عسكرية في حملة انتخابية

أثارت تصريحات بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، حول مؤشرات على هجوم محتمل من أعداء إسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات، ردود فعل حادة في صفوف المعارضة التي شككت في صدق هذه الأقوال. رأت المعارضة أن الحسابات الانتخابية هي الدافع الحقيقي وراء هذا التحذير وليس الحالة الأمنية الفعلية. وفي تصريح نشره الموقع الرسمي لرئاسة الحكومة، انتقل نتنياهو من مرحلة التحذير إلى التهديد المباشر، قائلا إنه يوجه رسالة من قاعدة سلاح الجو بأن ذراع إسرائيل الطويلة ستصل إلى الأعداء في كل مكان وزمان.
لم يحدد نتنياهو هوية الأعداء الذين تحدث عنهم، ولم يوضح طبيعة المعلومات المتعلقة بالتهديد المحتمل. ألقى نتنياهو هذه التصريحات واقفاً بجانب طائرة إف-15 في خلفية قاعدة تل نوف الجوية، وهو ما عرّضه لانتقادات واسعة لاستخدامه قضية الأمن وموقعاً عسكرياً لنشر الهلع لصالح دعاية انتخابية. كما أن الحديث عن الجغرافيا الفلسطينية يحمل إيحاءات جارحة، إذ تقع القاعدة العسكرية التي أقامها الانتداب البريطاني عام 1941 على أراضي قرية عاقر المهجرة عام 1948، وتحيط بها قرى فلسطينية أخرى مهجّرة.
تفاخر نتنياهو في تصريحه المنشور بالقتل والتدمير في غزة ولبنان، مما أكد توقعات بأنه سيلجأ إلى التصعيد الأمني في الانتخابات، معتقداً أن هيمنة الأجندة الأمنية وحالة الطوارئ تخدم حملته. وفق العقيدة الأمنية الإسرائيلية، فإن وجود تهديد مستقبلي يستدعي تفعيل استراتيجية المنع وضربة استباقية لإزالة الخطر من مصدره. هكذا يبني نتنياهو الأساس للتبرير بالتصعيد العسكري إذا قرر تأجيل الانتخابات خوفاً من الخسارة.
الخطر لا يكمن في التحذير بحد ذاته، بل في احتمال تحوله إلى فعل عدواني. يبحث نتنياهو بشكل محموم عن إنجاز ذي صدى قوي يعزز موقفه وينقل حملته من حالة التعادل الناتجة عن ضعف الاستطلاعات إلى تفوق يقربها من الفوز. ومع تطلعه لتوجيه ضربة عسكرية انتخابية كبرى، يحذر من المغامرة لأن الفشل سيرتد عليه سلباً ويدفعه ثمناً غالياً في صناديق الاقتراع. نتنياهو ذكي لكنه مغرور، وقد يسبق غروره ذكاءه ويدفعه للقيام بعمل عسكري يرتد عليه سلباً.
ليس واضحاً الإجراء الذي سيتخذه نتنياهو، فالجبهات متعددة وهناك خيارات ممكنة في كل منها. ليبيا ليست الجبهة الوحيدة، فقد تسربت أنباء عن احتمال توجيه ضربة جوية إسرائيلية هناك بسبب شائعات حول قواعد لحماس. ولا تزال العلاقة بين هذه الشائعات ولقاء نتنياهو في الإمارات بصدّام حفتر غير واضحة. الاحتمال وارد ويمكن ربطه بتهديدات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتيال قادة حماس في الخارج.
في اليمن، تتابع إسرائيل بقلق سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، مما يعتبره تحولاً استراتيجياً خطيراً قد يعطل ميناء إيلات. الرأي السائد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو الامتناع عن الهجوم الفردي والعمل عبر تحالف دولي، بينما تبني إسرائيل بنك أهداف للاستخدام المستقبلي. القراءة الإسرائيلية تشير إلى أن اليمنيين لن يشنوا هجوماً بمفردهم إلا في حال تدخل إسرائيل في مواجهة مع لبنان أو إيران.
في غزة، تستمر الاعتداءات اليومية رغم وقف إطلاق النار الصوري، وتعمل إسرائيل على تعطيل إعادة الإعمار. كشف كاتس عن نية ترحيل مليون شخص من غزة في حال اختطاف جندي، وسعت إسرائيل لإبقاء الباب مفتوحاً أمام التصعيد والمخطط التهريجي. في الضفة الغربية، عقدت جلسة أمنية لاختيار مخيمات للاجتياح، واستغرب المحللون هذه الخطوة رغم انخفاض القتلى الإسرائيليين. يبدو أن نتنياهو وكاتس يسعيان لمواجهة انتخابية مع قوات الأمن الفلسطينية، معتقدين أن تسخين الجبهة مفيد لليمين.
في الشهر المتبقي للانتخابات، ستتصاعد اعتداءات الجيش والمستوطنين خلال موسم قطف الزيتون. يرى نتنياهو أن هذه الاعتداءات مفيدة انتخابياً رغم ضررها بالسمعة الدولية. في لبنان، تواصل إسرائيل القتل والتثبيت، ويسعى نتنياهو لعملية ذات صدى واسع مثل اغتيال قيادات حزب الله أو تجاوز خطوط حمراء لجر إيران للحرب. تطورات الأسبوع أظهرت تأكيد نتنياهو على هدف المواجهة مع إيران خلال احتفال رأس السنة العبرية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



