رئيسيمال و أعمال

أزمة التكرير العالمي تدفع أوروبا وأمريكا ثمن الاعتماد على الاستيراد وسط شح الديزل

كشفت الأزمة الحالية في أسواق الطاقة العالمية عن هشاشة بنيوية عميقة في قطاع تكرير النفط، حيث أدت سلسلة من التعطلات وتوقف عمليات الإنتاج في المصافي الأوروبية إلى تفاقم نقص إمدادات الوقود بشكل ملحوظ. ورغم الزيادة الطفيفة في المعروض من النفط الخام خلال الأسابيع الماضية، فإن عدم القدرة على تحويل هذا الخام إلى منتجات قابلة للاستخدام يمثل العقبة الرئيسية التي تواجه الأسواق الدولية. وقد سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية غير مسبوقة، حيث بلغ سعر البرميل في أوروبا نحو 200 دولار، بينما ارتفعت الأسعار في الولايات المتحدة لتصل إلى أعلى مستوياتها تاريخياً.

يعمل قطاع التكرير الأمريكي بأقصى طاقته المتاحة لمحاولة سد الفجوة الناتجة عن تراجع الإمدادات الأوروبية، لتحتل الولايات المتحدة بذلك صدارة قائمة كبار مصدري المنتجات النفطية عالمياً. وتأتي روسيا والسعودية وكوريا الجنوبية والهند والصين في أعقاب الولايات المتحدة مباشرة في ترتيب الدول المصدرة للمشتقات النفطية، وفقاً لبيانات اقتصادية نشرها يوسف خطاب على شاشة قناة الجزيرة. ويؤكد المحللون أن هذه الديناميكية التجارية الجديدة تعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى داخل سوق الطاقة العالمية.

يرى مانوشهر تاكين، كبير محللي شؤون النفط في مركز دراسات الطاقة العالمية، أن الولايات المتحدة وأوروبا تدفعان حالياً الثمن الباهظ لسياسات العولمة التي اعتمداها في قطاع المشتقات النفطية، والتي أدت إلى زيادة الاعتماد الكبير على الاستيراد الخارجي. ويشير تاكين إلى أن حل هذه الإشكالية الهيكلية لن يتم بين يوم وليلة، نظراً لسنوات طويلة من إغلاق المصافي وتحويل نشاطها في كلا المنطقتين، مما خلق فجوة إنتاجية يصعب سدها بسرعة.

وتفاقمت الأزمة بسبب عوامل جيوسياسية متعددة، أبرزها الحرب الإيرانية وتأثيراتها على سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى الضربات الأوكرانية المستمرة على المصافي الروسية التي أخرجت طاقات إنتاجية كبيرة عن العمل. وقد أدى ذلك إلى خسارة الأسواق العالمية لإمدادات تقارب 5 ملايين برميل يومياً، مما جعل سوق الديزل أكثر شحاً وأسعاراً سخونة، خاصة وأن هذا المنتج يعتمد عليه قطاعات حيوية مثل النقل والزراعة والصناعة.

أكد ديف سانيال، مدير شركة تكرير الوقود الأوروبية فاروبريم، أن منتجات الوقود الأوروبية تشهد طفرة حادة في الأسعار نتيجة تزامن الحرب الإيرانية مع الهجمات على البنية التحتية للتكرير الروسية. ورغم تعافي تدفقات الخام من منطقة الشرق الأوسط، بقي تعافي المنتجات المكررة محدوداً، مما يؤكد أن المشكلة الجوهرية لم تعد تتعلق بنقص النفط الخام نفسه، بل بقدرات التكرير المحدودة.

يعاني الفرنسيون وغيرهم من الأوروبيين من ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما يعكس مدى تأثر القارة بالاعتماد المتزايد على الواردات بعد إغلاق عشرات المصافي محلياً. وتشير البيانات إلى أن قدرة التكرير الأوروبية تراجعت بشدة خلال الأعوام الماضية، مما جعل القارة أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية وأقل قدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى