أوضحت شركة الخطوط الملكية المغربية، السبت، أن مساعد الطيار العماني همام الحمامي، الذي يُشتبه في تورطه في محاولة السيطرة على طائرة تابعة لشركة فلاي دبي، لم يعمل قط ضمن أطقم الشركة. وأكدت الناقل الجوي الوطني أن علاقة الحمامي بها اقتصرت على فترة تكوين نظري استمرت ثلاثة أشهر خلال عام 2025، تمهيداً لفرصة توظيف محتملة، قبل أن تقرر الشركة لاحقاً استبعاد هذا الترشيح.
جاء هذا التوضيح الرسمي ردّاً على تقارير إعلامية دولية تداولت معلومات تفيد بأن الحمامي عمل لدى الخطوط الملكية المغربية، وهو ما نفته الشركة بشدة. وأشارت الشركة إلى أن المعني بالأمر لم يتجاوز مرحلة التكوين النظري، ولم يصبح يوماً من طياريها أو أفراد طاقمها، مما ينفي أي صفة وظيفية سابقة له لدى الناقل المغربي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التحقيقات المكثفة التي تقودها السلطات الإماراتية والسعودية والدولية حول ملابسات الحادث المروع الذي وقع يوم الأربعاء الماضي، والذي كاد ينتهي بكارثة جوية كبيرة. وقد انتهى الحادث بهبوط اضطراري للطائرة في مدينة تبوك السعودية، وسط جهود مكثفة لتحديد الدوافع والخلفيات الأمنية للمشتبه به.
وكانت التقارير الصحافية قد أشارت سابقاً إلى وجود علاقة عمل بين الحمامي والخطوط الملكية المغربية، مدعية أنه عمل لديها بين يونيو 2025 ويانور 2026. كما أظهر حساب مهني على منصة لينكد إن، حُذف لاحقاً، ادعاءات مماثلة. غير أن البيانات الرسمية من الملكية المغربية تقدم رواية مختلفة تماماً، مؤكدة عدم تجاوز المرحلة التدريبية الأولية.
ويأتي الكشف عن هذه التفاصيل المهنية في وقت تتسع فيه دائرة التحقيقات حول الهجوم الذي وقع على متن الرحلة FZ1073 التابعة لفلاي دبي، والتي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب. وبحسب المعطيات الرسمية الإماراتية، هاجم مساعد الطيار قائده داخل قمرة القيادة باستخدام فأس الطوارئ، وحاول الاستيلاء على أدوات التحكم بالطائرة.
وصف النائب العام الإماراتي الواقعة بأنها محاولة لتنفيذ عمل إرهابي. وأدى الهجوم إلى فقدان الطائرة ارتفاعاً كبيراً بشكل سريع، قبل أن يستعيد الطاقم والركاب السيطرة على الوضع. وتمكن القائد، رغم إصابته، من فتح باب القمرة، مما سمح للركاب وأفراد الطاقم بالتدخل للسيطرة على المعتدي.
وساهم طيارون كانوا على متن الرحلة ولكنهم خارج الخدمة حالياً في استعادة السيطرة الكاملة على الطائرة. وبعد الهبوط في تبوك، نُقل أفراد الطاقم المعنيين إلى الإمارات لاستكمال الإجراءات والتحقيقات معهم.
وتتجه التحقيقات أيضاً نحو فحص المسار المهني والأمني للحمامي بدقة. وردت معلومات تشير إلى إبعاده سابقاً عن مهام الطيران لدى شركة الطيران العماني بسبب مخاوف أمنية تتعلق بأفكار أو محتويات متطرفة. ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن الحمامي كان يخضع للتدريب على الطيران لدى الشركة العمانية عام 2024 قبل نقله للعمل الإداري.
ولم يتم توضيح طبيعة المعلومات التي استند إليها قرار الإبعاد رسمياً، ولا مدى اطلاع شركات طيران أخرى عليها. كما ظهرت منشورات على لينكد إن نسبت إليه، لكن بعضها لم يتحقق من صحته بشكل مستقل، مما يجعل الاعتماد عليها كحقائق نهائية أمراً مبكراً.
وتحقق السلطات الإماراتية بالتعاون مع جهات أخرى في دوافع الهجوم وخلفيات المشتبه به، بما في ذلك احتمال وجود صلات بجهات متطرفة. ويشمل التحقيق الأدلة المادية والرقمية المرتبطة بالواقعة بعناية فائقة.
ويضيف توضيح الملكية المغربية حلقة مهمة للمسار المهني، لكنه يترك أسئلة مفتوحة حول أسباب استبعاد ترشيحه بعد ثلاثة أشهر فقط من التكوين. ولم تكشف الشركة عما إذا كان القرار مرتبطاً بمعايير تقنية أو مهنية، أو بمعطيات أخرى.
كما لا تزال طبيعة إجراءات التدقيق التي خضع لها الحمامي قبل انتقاله لفلاي دبي غير واضحة، ولا ما إذا كانت معلومات مساره في عمان متاحة للجهات التي قيّمته. وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في ضوء الطابع الإرهابي المحتمل للواقعة.
ولا تزال السلطات المختصة تحقق في دوافع الحمامي وخلفياته الإضافية. وفي أعقاب الحادث، علقت فلاي دبي مؤقتاً رحلاتها إلى تل أبيب، بينما أعلنت إسرائيل تشديد إجراءات التدقيق الخاصة بالطيارين القادمين إليها.
وبانتظار نتائج التحقيقات الرسمية، تبقى المعلومة المؤكدة من الجانب المغربي هي أن الحمامي خضع لتكوين نظري لمدة ثلاثة أشهر عام 2025، ولم يعمل طياراً لديها، واستُبعد ترشيحه للتوظيف بعد انتهاء تلك الفترة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.