منوعات

مهرجان لندن السينمائي يرسم خريطة الهم العربي من غزة إلى اليمن

يفتتح مهرجان لندن السينمائي التابع لمعهد الفيلم البريطاني، دورته السبعين في السابع من أكتوبر الجاري، ببرنامج يجمع بين الإنتاج الجماهيري والأفلام المستقلة والتجارب الوثائقية. يمنح المهرجان القضايا السياسية والاجتماعية حضوراً واضحاً دون تحويلها إلى خطب مباشرة، ويعرض حتى الثامن عشر من أكتوبر خمسة وخمسين ومئة عمل فني. تشمل هذه الأعمال الأفلام الطويلة والقصيرة والمسلسلات، وتمثل ثمانية وثمانين دولة حول العالم. تتصدر فلسطين المشاركة العربية في هذا الحدث السينمائي الكبير، بالإضافة إلى أفلام من اليمن ولبنان وتونس والأردن ومصر والمغرب والسودان. كما يوجد حضور عربي بارز داخل لجان التحكيم التي تشرف على تقييم الأعمال المقدمة.

يخوض فيلم أرض من إسمنت للمخرجة الفلسطينية الأردنية أسمهان بكيرات المسابقة الوثائقية، التي تمنح جائزة غريرسون للأعمال ذات القيمة الفنية والاجتماعية العالية. يرسم الفيلم صورة قريبة لعائلة بدوية فلسطينية من أصول أفريقية تعيش في الأردن. تواجه هذه العائلة تحديات التهجير والعنصرية ومحاولات محو هويتها الثقافية عبر الزمن. يربط العمل تجربة العائلة بما يتعرض له الفلسطينيون في غزة، من خلال التركيز على معنى البيت والخوف من فقدان المكان. يؤكد الفيلم قدرة الروابط العائلية على حماية الأفراد من آثار الاقتلاع من جذورهم في ظل الظروف القاسية.

يعرض فيلم يوميات الحصار للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، بعد أن فاز بجائزة أفضل عمل أول في مهرجان برلين السينمائي خلال فبراير الماضي. يقسم الخطيب فيلمه إلى خمس حكايات مترابطة ترصد حياة فلسطينيين عالقين داخل منطقة تخضع للاحتلال العسكري. تتحول الحاجات الإنسانية الأساسية مثل الحصول على الطعام والولادة الآمنة إلى اختبارات تتعلق بالبقاء على قيد الحياة. يعكس العمل المعاناة اليومية للسكان في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة التنقل والحياة.

يستعيد المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي أفلام المخرجة والصحفية اللبنانية الراحلة جوسلين صعب في وثائقي الثوار لا يموتون أبداً. تشترك فلسطين وبلجيكا وقطر في إنتاج هذا العمل الذي يبنيه يعقوبي كرسالة سينمائية إلى صعب. يعتمد الفيلم على تسجيلات صورتها الكاميرا بمقياس 16 ملليمترا في فلسطين ولبنان وإيران بين عامي 1973 و1983. يقدم العمل نافذة على تاريخ النضال والصراع في المنطقة من خلال عدسة صعبة التي توثق اللحظات التاريخية الهامة.

تحضر إيقاعات المقاومة وشهداء الصحافة في غزة بصورة مباشرة في الفيلم القصير كل ما يبدو صلبا مبني على الدم. من إخراج ازدهار أفيوني وغيلاري خوشغوزاران، يستخدم الفيلم تسجيلات توثق إعداد مقبرة جماعية في خان يونس. يبطئ المخرجان الصور لقطة بعد أخرى ويعيد تصويرها على شريط سينمائي مغمور بالدم. يصف مهرجان لندن العمل بأنه تحية إلى الصحفيين الفلسطينيين الذين سجلوا الحرب في غزة. حافظ هؤلاء الصحفيون على صور الضحايا في مواجهة القتل ومحاولات محو الأدلة، مما يجعل الفيلم شاهداً على الحقيقة رغم محاولات التعتيم.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى