Site icon أوروبا بالعربي

اعتقال رئيس المخابرات الألمانية السابق وهانينغ بتهم تجسس

اعتقال رئيس المخابرات الألمانية السابق وهانينغ بتهم تجسس

أوقفت السلطات الألمانية فجر الثلاثاء أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية “BND”، في منزله بمدينة نوردفالد قرب مونستر، للاشتباه في تورطه بقضية تجسس كبرى وتسريب كميات ضخمة من الوثائق السرية. وتضمنت هذه الوثائق معلومات حساسة حول البرنامج النووي الإيراني والقوات المسلحة الروسية، مما يجعل القضية من أعقد الملفات الأمنية التي تتعامل معها ألمانيا حالياً.

كما تم اعتقال مسؤول سابق رفيع المستوى في الجهاز يدعى مانفريد د. في ولاية بافاريا، حيث كان يشغل منصب مدير مكتب هانينغ أثناء توليه رئاسة الجهاز. ويؤكد التحقيق أن هذا المسؤول ساعد هانينغ في ارتكاب بعض الجرائم المشتبه بها، رغم أن هانينغ غادر منصب الرئاسة عام 2005 واستمر مانفريد د. في العمل داخل الجهاز حتى ربيع 2026.

وتجري النيابة العامة الاتحادية تحقيقاً مكثفاً مع الرجلين بشبهات تشمل الحصول على أسرار دولة، والتجسس الذي قد يرقى إلى حد الخيانة، ومحاولة الخيانة، بالإضافة إلى ممارسة نشاط استخباراتي لصالح جهة أجنبية. ولم تصدر أي أحكام قضائية نهائية بحقهما حتى الآن، لكن التحقيقات تشير إلى وجود علاقة مالية بين الطرفين.

وفقاً للتحقيق الصحفي المشترك الذي أجرته شبكات إعلامية ألمانية مرموقة، يشتبه في أن مانفريد د. زود هانينغ بمعلومات ووثائق شديدة السرية مقابل المال، وذلك على الأقل حتى عام 2022. وقد وصل عدد الوثائق المسربة إلى نحو ألفي وثيقة، بما في ذلك إحاطات معدة لاجتماعات أمنية دورية في مكتب المستشار الألماني، وتقارير دقيقة حول ملفات استراتيجية.

وتشير الأدلة إلى أن هانينغ استخدم هذه المعلومات المستقاة من وثائق داخلية لإعداد تحليل أمني لصالح جهاز استخبارات أجنبي في حالة واحدة على الأقل. كما استخدم معلومات مشابهة للتواصل مع عميل أجنبي في واقعة أخرى منفصلة. ولم تكشف السلطات عن هوية الدولة أو الجهاز الأجنبي المعني، إلا أن التحقيقات استبعدت تورط روسيا في هذه القضية تحديداً.

ووصل المحققون إلى هذه الشبكة من خلال صدفة، عندما فتشت الشرطة منزل هانينغ ومكاتب مرتبطة به في سبتمبر 2025 ضمن تحقيق منفصل يتعلق بمحاولة سابقة لخطف طفلَي سيدة الأعمال الألمانية كريستينا بلوك. وخلال فحص الأجهزة والمواد المصادرة، عثر المحققون على وثائق حديثة وسرية تعود لجهاز الاستخبارات الخارجية، لم يكن يفترض أن تكون بحوزة هانينغ بعد مغادرته الخدمة الرسمية.

وأدى هذا الاكتشاف غير المتوقع إلى فتح تحقيق سري جديد في مايو 2026 لتحديد مصدر هذه الوثائق والجهات التي ربما وصلت إليها. وقد تولى هانينغ رئاسة الجهاز بين عامي 1998 و2005، قبل انتقاله إلى وزارة الداخلية بصفته وكيلاً للوزارة حتى عام 2009، ثم عمل لاحقاً في مجالات الاستشارات الأمنية والأعمال الخاصة.

وتشير التوقعات إلى أن ثبوت الشبهات ضد هانينغ قد يجعل هذه القضية من أكبر فضائح التجسس في تاريخ جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني. ولم يسبق أن طالت قضية خيانة من هذا النوع مسؤولا سابقا بمستوى رئيس الجهاز، مما يعطيها طابعاً استثنائياً في السجل الأمني الألماني.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version