شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل يوم الجمعة التاسع من أكتوبر وقائع متوترة تصاعدت إلى اشتباكات مسلحة بين عناصر الشرطة ومجموعات من المتظاهرين، وذلك بالتزامن مع تنظيم مسيرة حاشدة شارك فيها آلاف الأشخاص للمطالبة بإلغاء خطط الحكومة الرامية إلى خفض الإنفاق العام. وقدّرت السلطات الأمنية عدد المشاركين في هذا التحرك النقابي الذي نظمته الاتحادات العمالية بنحو 30 ألف شخص، في خطوة تعكس السخط الواسع تجاه الإجراءات الاقتصادية المزمعة.
تتمحور مخاوف النقابات حول الحزمة التوفيرية التي تقترحها الحكومة الحالية، خشية أن تؤدي هذه التدابير إلى إلحاق ضرر جسيم بالعمال والمتقاعدين والأسر ذات الدخل المحدود. وتعترض الكيانات النقابية بشدة على أي تعديلات محتملة تطال آلية فهرسة الأجور أو ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الخطوات التي تمس القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرة أن العبء يجب أن يقع على عاتق الفئات الأكثر ثراءً لتساهم بحصة أكبر في معالجة العجز المالي.
وانضم الطلاب أيضاً إلى صف المحتجين، شاركين في المسيرة للتعبير عن رفضهم لخفض الإنفاق على قطاع التعليم، وللتضامن مع مطالبهم المتعلقة بارتفاع الرسوم الجامعية والإصلاحات المقترحة التي يخشون منها أن تجعل الدراسة العليا أقل قدرة على المتناول المالي لفئات واسعة من الشباب.
بدأت التظاهرة في أجواء احتفالية هادئة، حيث كانت الحشول تحمل لافتات متنوعة، وتعزف الموسيقى وترقص في شوارع العاصمة، غير أن المشهد تغير جذرياً لاحقاً عندما اندلع العنف قرب محطة بروكسل-ميدي للقطارات. وألقى بعض المحتجين خلالها أجساماً مختلفة وألعاباً نارية باتجاه خطوط الشرطة، مما دفع عناصر الأمن للدفاع عن أنفسهم باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.
وفي تطور مثير للجدل، أعاد بعض المتظاهرين رمي عبوات الغاز المسيل للدموع نحو مواقع الشرطة، مما أدى إلى نشر وحدات إضافية مزودة بقاذفات للغاز، مدعومة بمروحية مراقبة. وسُجلت اضطرابات جديدة لاحقاً قرب محطة بروكسل-سنترال، حيث أوضح المتحدثون باسم الشرطة أن تلك الاشتباكات وقعت على هامش التحرك وكانت منفصلة تماماً عن المسيرة النقابية الرئيسية التي استمرت في سلميتها.
وأفادت الشرطة في البداية بتوقيف 21 شخصاً، بينهم 13 قاصراً، لكن العدد ارتفع إلى أكثر من 100 مساء الجمعة، مع نحو 30 توقيفاً قضائياً و80 احتجازاً إدارياً. ولم تُسجّل حصيلة مؤكدة للإصابات البشرية رغم المواجهات والحرائق والأضرار المادية، فيما شددت الشرطة على أن المسيرة الأساسية بقيت سلمية، وأن العنف كان محدوداً بمجموعات معينة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.