مظاهرات حاشدة في لندن للمطالبة بحظر السلاح ومحاسبة إسرائيل

أثارت المسيرة الحاشدة التي جابت شوارع العاصمة البريطانية لندن، السبت، جدلاً واسعاً حول الموقف البريطاني من الحرب الدائرة في قطاع غزة. وقد جاءت هذه التظاهرة الكبرى إحياءً للذكرى الثالثة على اندلاع العمليات العسكرية الإسرائيلية في أكتوبر عام 2023، وسط حضور مكثف لشرائح متنوعة من المجتمع البريطاني.
انطلقت الفعالية من منطقة إمبانكمنت قرب ضفاف نهر التايمز، وسارت باتجاه وايتهول حيث مقر الحكومة البريطانية. وشارك فيها آلاف المتظاهرين الذين حملوا الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الدعم العسكري لإسرائيل وإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع المحاصر منذ سنوات.
وجاء تنظيم المسيرة بدعوة من تحالف التضامن مع فلسطين في بريطانيا، الذي يضم شبكة واسعة من المنظمات الحقوقية والنقابية والدينية. ومن بين الجهات المشاركة المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وحملة التضامن مع فلسطين، والرابطة الإسلامية في بريطانيا، وتحالف أوقفوا الحرب، وحملة نزع السلاح النووي، ومنظمة أصدقاء الأقصى.
ركز المتظاهرون مطالبهم على فرض حظر شامل ودقيق على تصدير الأسلحة وقطع غيار الطائرات الحربية إلى إسرائيل. واعتبر المشاركون أن القيود الجزئية الحالية غير كافية، خاصة وأن بعض المكونات العسكرية البريطانية قد تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في استمرار القصف الإسرائيلي.
كما طالبت الشريحة الكبيرة من الحضور الحكومة البريطانية بالاعتراف الرسمي بأن ما يحدث في غزة يشكل إبادة جماعية. ودعت إلى دعم آليات المساءلة الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، معتبرة أن التصريحات السياسية وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة.
وشهدت المسيرة مشاركة بارزة لعدد من الشخصيات السياسية والنقابية المؤثرة في المشهد البريطاني. ومن بين المتحدثين المشاركين زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربن، والنائب جون ماكدونيل، والنائبة زارا سلطانة، بالإضافة إلى الممثل المصري خالد عبد الله.
وتحدثت أيضاً أندريا إيغان، الأمينة العامة لنقابة يونيسون العملاقة، وإيمي شعلان، المديرة الجديدة لحملة التضامن مع فلسطين، والصحفية الفلسطينية هلا حنينة. كما شارك الدكتور عمر عبد المنان، المتحدث باسم حملة العاملين في القطاع الصحي من أجل فلسطين، في فعاليات الاحتجاج.
ردد المتظاهرون هتافات مثل “فلسطين حرة” و”أوقفوا تسليح إسرائيل”، في رسالة واضحة للحكومة البريطانية بمراجعة سياستها تجاه الحرب. وطالبوا بتحويل الضغط الشعبي إلى تغييرات ملموسة في السياسات الحكومية المتعلقة بتصدير الأسلحة والعلاقات مع إسرائيل.
وتأتي هذه التظاهرة في ظل استمرار الجدل داخل الأوساط السياسية والقانونية البريطانية بشأن مدى كفاية القيود المفروضة على صادرات السلاح. وتثار تساؤلات حول حدود المسؤولية القانونية والأخلاقية للحكومة البريطانية عن استخدام المعدات العسكرية التي تصدرها إلى الخارج في النزاعات المسلحة.
ويعكس الحراك المستمر للقضية الفلسطينية في الشارع البريطاني بعد ثلاث سنوات من الحرب، عمق الانقسامات والآراء المختلفة حيال الموقف من الصراع. ورغم كثافة المظاهرات، يبقى التحدي أمام المنظمين هو ضمان استدامة هذا الحراك وتحويله إلى ضغط سياسي فعّال.
لم تقتصر الفعاليات على لندن فقط، إذ دعت جهات مؤيدة لفلسطين إلى تنظيم مظاهرات تضامنية في مدن متعددة حول العالم. ويهدف هذا التنسيق الدولي إلى إبقاء ملف غزة حاضراً في النقاش العام العالمي وممارسة ضغط متزايد على الحكومات لاتخاذ إجراءات سياسية وقانونية عاجلة.
وتظل المظاهرات المؤيدة لفلسطين إحدى أبرز ساحات التعبير عن الاعتراض الشعبي على الحرب في بريطانيا. ويركز الناشطون بشكل متزايد على قضايا صادرات السلاح، والعلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، والسعي لتحقيق مساءلة قانونية للمسؤولين عن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


