أثارت مراسلات نسبها موقع ميديا بارت لجوردان بارديلا رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي جدلاً واسعاً، بعد أن نفي الأخير هذه الادعاءات في يوم 28 سبتمبر أيلول. كانت مارين لوبان تتواجد في ذلك الوقت خلال زيارة لمعرض مهنيي البناء في بورت دو فيرساي، حيث فاجأها الصحفيون بأسئلة حادة حول التحقيق الجديد الذي نشره الموقع.
كشف التحقيق عن كلام وصفته المصادر بأنه معادٍ للسامية، سبق أن أدلى به بارديلا لمقربين منه في محادثات خاصة قبل سنوات. ورد في إحدى الرسائل المنسوبة إليه عبارة تفيد بأنهم يريدون نظاماً عالمياً جديداً تهيمن عليه إسرائيل، وتكون القدس بطبيعة الحال عاصمته. لم تكن لوبان قد قرأت التحقيق بعد ولم تتواصل مع بارديلا، لكنها أدركت خطورة الموقف على مستقبلها ومستقبل الحزب.
يعتبر موضوع اليهود حساساً جداً بالنسبة للحزب، الذي يحاول منذ سنوات إبعاد تهمة معاداة السامية عن نفسه. لكن الماضي المستمر يبدو كابوساً لن يتخلص منه الحزب الذي شارك في تأسيسه نازيون سابقون، وهي حقيقة لا مجازا. تواجه مارين لوبان واحدة من أصعب الأزمات منذ سنوات طويلة، والأكبر منذ وصولها إلى رئاسة الحزب في العام 2011، ثم طرد أبيها وتغيير اسم الحزب في العام 2018.
تتجاوز هذه الأزمة في خطورتها فضيحة تورط مارين لوبان نفسها في قضايا فساد مالي، التي أدينت بسببها من القضاء الفرنسي. كان من المنتظر أن تدخل لوديفين داودي، مرشحة حزب التجمع الوطني، الدور الثاني من الانتخابات التشريعية للعام 2024، بعد حصولها على 10 آلاف و458 صوتا بنسبة 19.95%.
لكن منافستها اليسارية نشرت صورة لها ترتدي قبعة عسكرية كان يرتديها الضباط في سلاح الجو الألماني النازي لوفتفافه. لم يتمكن الحزب من احتواء الجدل حول الصورة، وقال إنها التقطت للمرشحة قبل أن تنتمي إليه، لكن الأمر كان قد قضي، حيث حلت داودي ثالثة خلف كل من جويل برونو مرشح اليمين الكلاسيكي، وإيما فورو مرشحة الجبهة الشعبية الجديدة اليسارية.
أدت هذه التطورات إلى خروج مرشحة أقصى اليمين من السباق الانتخابي، مما يعكس الصعوبات التي يواجهها الحزب في إدارة صورته العامة. تحاول لوبان منذ سنوات تطهير صورة الحزب من إرث معاداة السامية، لكن التسريبات الجديدة تضع هذا المشروع أمام اختبار صعب.
يشير المحللون إلى أن هذه الأزمة قد تكون نقطة تحول في مسار الحزب، خاصة مع تزايد الضغط الإعلامي والسياسي عليه. تحاول قيادة الحزب الآن التعامل مع الوضع بحذر، خشية من تأثير سلبي على نتائج الانتخابات القادمة.
لم تغفل لوبان عن أهمية الموضوع، حيث حاولت الحد من التداعيات السياسية للتسريبات. ومع ذلك، فإن طبيعة المعلومات المنشورة تجعل من الصعب على الحزب تجاهلها أو نفيها بشكل كامل.
تستمر النقاشات حول مصداقية المراسلات المنسوبة لبارديلا، وبينت التحقيقات الأولية وجود تناقضات في بعض التفاصيل. يسعى الحزب إلى توضيح موقفه رسمياً، بينما ينتظر المؤيدون والمتابعون ردود الفعل الرسمية من القيادة العليا.
في ظل هذه الأجواء المتوترة، يركز الإعلام الفرنسي على كيفية تعامل الحزب مع هذه الأزمة الداخلية. تعتبر هذه الفترة مرحلة حرجة لتحديد مستقبل الحزب السياسي واستراتيجيته المستقبلية.
تعتمد لوبان على شبكة علاقاتها السياسية لتخفيف حدة الأزمة، لكن التحديات تبقى كبيرة أمامها. تسعى القيادة الحالية لإعادة بناء الثقة مع الناخبين، وسط توقعات بتغيرات جذرية في استراتيجية الحزب.
تشير التقارير إلى أن الحزب سيواجه تحديات إضافية في الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار تسريب معلومات جديدة. يبقى مستقبل بارديلا ولوبان مرتبطاً بكيفية إدارة هذه الأزمة المعقدة.
يظل السؤال مفتوحاً حول قدرة الحزب على تجاوز هذه العقبة دون التأثير على مساره السياسي طويل المدى. تستعد القيادة الفرنسية لحرب إعلامية وسياسية شرسة لحماية مصالحها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.