تفاقم معاداة المسلمين في أوروبا وتبني الأحزاب الوسطية لأجندة اليمين المتطرف

أكد فريد حافظ، الباحث الكبير في مبادرة بريدج التابعة لجامعة جورجتون الأمريكية والأستاذ بجامعة ليمريك الأيرلندية، أن ظاهرة معاداة المسلمين في القارة الأوروبية شهدت تفاقماً ملحوظاً خلال العقد الماضي، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من السياسة اليومية والممارسات المؤسسية في عدة دول. وأشار حافظ، الذي يشترك في تحرير التقرير السنوي الخاص بالإسلاموفوبيا مع أنس بيراقلي، إلى أن الأجندة المعادية للإسلام لم تعد حكراً على الأحزاب اليمينية المتطرفة فحسب، بل امتدت لتشمل أحزاباً من طيفي يمين الوسط ويسار الوسط بدرجات متفاوتة وأسباب مختلفة.
وأوضح حافظ أن المشهد الأوروبي ليس أحادي الاتجاه، إذ يوجد وعي متزايد بمشكلة العنصرية ضد المسلمين وجهود للتصدي لها، لكن هذه الجهود تبقى محدودة مقارنة بالاتجاه الأقوى المتمثل في ترسخ الإسلاموفوبيا داخل المؤسسات الحكومية. ووصف الوضع الحالي بأنه أسوأ مما كان عليه قبل عشر سنوات، مشيراً إلى أن الحكومات الوسطى تبنت بشكل كامل أجندة اليمين المتطرف المعادية للمسلمين، وهو ما يظهر جلياً في مواقف الاشتراكيين الديمقراطيين في الدنمارك والحفاظيين في دول أخرى.
ولفت الباحث إلى أن هذا التحول يعكس انقساماً واضحاً بين المناطق الحضرية والريفية، حيث يجد الخطاب المعادي للمسلمين صدى أكبر في المناطق الريفية التي تشكل فيها نسبة المسلمين ضعفاً ضئيلاً من إجمالي السكان، نظراً لتركزهم الأكبر في المدن. واستشهد بحالة ألمانيا بعد الانتخابات الأخيرة، حيث فاز مرشح يساري يدعو لمكافحة العنصرية في برلين، بينما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا فوزاً في ولاية شرقية، مما يعكس القطبية السياسية القائمة.
وأشار حافظ إلى أن أحزاب يمين الوسط تتبنى خطاب اليمين المتطرف بطريقة أكثر مواربة، بينما يسعى الاشتراكيون الديمقراطيون للدفاع عن العلمانية، وتبرز الأحزاب المحافظة ذات المرجعية المسيحية بدفاعها عن القيم الحضارية. وفي المقابل، حذر من التردد الأوروبي في الاعتراف باليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا، رغم اعتماده من الأمم المتحدة، كما أشار إلى محدودية صلاحيات وموارد منسق المفوضية الأوروبية لمكافحة الكراهية ضد المسلمين مقارنة بمنسقي مكافحة معاداة السامية.
وتناول القطاع الأمني كأحد المجالات الأكثر صعوبة، حيث أصبحت الأنشطة الإسلامية المستقلة موضع تجريم في عدة دول. ونقد الموقف الفرنسي العدائي الذي يؤدي لإغلاق الجمعيات ومصادرة أصولها تحت ذرائع مكافحة الإرهاب والانفصالية، محذراً من الضرر الشديد الناتج عن المقاربة الأمنية المشددة. ودعا المسلمين في أوروبا لتنظيم أنفسهم سياسياً واستخدام جميع السبل القانونية المتاحة، سواء عبر النظام الحزبي القائم أو من خلال تشكيل تحالفات جديدة، معتبراً أن التغيير لن يأتي من الأوروبيين البيض بل من الضغط الذي يمارسه المسلمون وحلفاؤهم الذين يدركون أن العنصرية تضر الجميع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



