رئيسيشؤون دولية

بريطانيا تتحول من الدعم التقليدي إلى فرض قيود على المستوطنات الإسرائيلية في خطوة لإنقاذ حل الدولتين

شهدت السياسة البريطانية تجاه إسرائيل تحولات جوهرية خلال العام الجاري 2026، حيث انتقلت الحكومة بقيادة آندي بيرنهام من مرحلة الدعم التقليدي أو الاكتفاء بالإدانات اللفظية إلى اتخاذ خطوات عملية ملموسة. وشملت هذه الخطوات الجديدة فرض قيود تجارية مباشرة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مع التلويح بعقوبات أوسع نطاقاً إذا استمرت الممارسات الاستيطانية. جاء هذا التغير في الموقف نتيجة التداعيات المتواصلة للعدوان المستمر على قطاع غزة، والتوسع الملحوظ في بناء المستوطنات ومخططات الضم مثل خطة E1، مما دفع لندن لإعادة تقييم سياساتها سعياً لإنقاذ فكرة حل الدولتين التي تبدو مهددة بالزوال.

يرجع أصل هذه الديناميكيات المعقدة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1947، والذي شكل المؤسس الجوهري لإنشاء إسرائيل في العام التالي. وبذلك ألقت بريطانيا ثقل قضية فلسطين في جعبة الأمم المتحدة، محاولةً بذلك الهروب من النتائج الكارثية التي حلت بالشعب الفلسطيني كنتيجة مباشرة لوعد بلفور الصادر في الثاني من نوفمبر عام 1917، والذي دعا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. أدى ذلك إلى نكبة الفلسطينيين الكبرى في عام 1948، وتالياً إنشاء إسرائيل على القسم الأكبر من مساحة فلسطين التاريخية في مايو من نفس العام.

على الرغم من مرور أكثر من 78 عاماً على النكبة، لم يتخذ مجلس الأمن الدولي الإجراءات اللازمة لضمان عودة اللاجئين، ولا يزال اللاجئون ينتظرون في مخيماتهم تنفيذ تلك القرارات الدولية العادلة. فقد طُرد ونزح حوالي 900 ألف عربي فلسطيني من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل، أي ما نسبته 66 بالمائة من إجمالي عدد الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عشية النكبة الكبرى. برزت قضية اللاجئين كأهم قضية في إطار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ ذلك الحين.

أصدرت هيئة الأمم المتحدة أكثر من خمسين قراراً يقضي بوجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم وأرضهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم جراء الطرد القسري وتدمير ديارهم ونهب خيراتهم. ومن أبرز تلك القرارات القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة في الحادي عشر من ديسمبر عام 1948، والقرار 302 الصادر في الثامن من ديسمبر عام 1950، والقرار 512 الصادر في السادس والعشرين من يناير عام 1952. رفضت إسرائيل على الدوام تنفيذ هذه القرارات، وفي الوقت نفسه لم يجبر المجتمع الدولي إسرائيل على الامتثال لها.

في عام 1948، تشكلت هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لتولي أعمال الإغاثة بعد إمعان المنظمات الصهيونية في قتل وتهجير اللاجئين. بدلاً من وضع حد للإرهاب الإسرائيلي ومنع عودتهم، قامت الأمم المتحدة بتوسيع مهام الوكالة حين اتضح أن قضية اللاجئين لن تحل سريعا. اعتمدت الأونروا تعريفاً إجرائياً للاجئ الفلسطيني يشمل كل شخص كان مسكنه العادي في فلسطين لعامين قبل نزاع 1948، وينسحب هذا التعريف على ذرياته المسجلين في مناطق عملياتها الخمس: الضفة الغربية، قطاع غزة، سوريا، لبنان، والأردن.

تشير الإحصاءات الحالية إلى وجود أكثر من ستة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطيني مسجلين في سجلات الأونروا خلال العام 2026. وفي الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب وإسرائيل إلى تغييب الأونروا والقرار 194، باتت الضرورة ملحة لمطالبة الأمم المتحدة بتنفيذ القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية. ويشدد المؤرخ الدكتور سلمان أبو ستة في بحوثه على أن حق العودة قانوني وممكن ولا يسقط بالتقادم، كما يطالب البعض باعتذار بريطانيا الرسمي عن وعد بلفور المشؤوم الذي بدأ سلسلة المعاناة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى