ردّ دبلوماسي أوروبي بشكل حاسم على التشكيكات التي طرأها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ملابسات الاعتداء الذي تعرض له وفد دبلوماسي أوروبي على أيدي مستوطنين إسرائيليين قرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة. وأكد الدبلوماسي، الذي لم تكشف هويته وفقاً لما نقلته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أن الوقائع واضحة تماماً وأن الوفد تعرض فعلياً لهجوم عنيف أثناء تأدية مهامه.
وأشار الدبلوماسي الأوروبي إلى أن الأسئلة المطروحة حول عدم تنسيق وصول الوفد لا تغير من حقيقة المسؤولية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن دولة إسرائيل تتحمل كامل المسؤولية الأمنية في المنطقة المصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو. وشدد على أن هذا الوضع الأمني ليس ذنبهم، متسائلاً عن أسباب مهاجمة أشخاص في هذه المناطق بالتحديد، وعن سبب استهداف الدبلوماسيين الدوليين الذين يقومون بزيارات رسمية.
وتساءل الدبلوماسي أيضاً عن سبب منع الفلسطينيين من قطف الزيتون دون التعرض للهجوم، في إشارة مباشرة إلى السياق الذي وقع فيه الحادث. وقد جاء ردّه هذا رداً مباشراً على بيان أصدره نتنياهو باللغة الإنجليزية، شكك فيه بالتقارير الإعلامية والسياسية حول اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين، مطالباً بتقديم أدلة قوية لإثبات الاتهامات الموجهة للمستوطنين.
ورغم إدانة الجيش الإسرائيلي للحادث وإعلانه فتح تحقيق بالتعاون مع الشرطة لتحديد هوية المعتدين وجمع الأدلة، إلا أن مكتب نتنياهو أكد في بيانه أن الاتهامات الخطيرة تتطلب أدلة مقنعة وغير قابلة للشك. وأضاف المكتب أن أي عنف ضد الدبلوماسيين غير مقبول بأي حال، لكن حجم الاتهامات يستدعي مستوى عالٍ من الإثبات قبل إصدار الأحكام السياسية.
وقد أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن قوات الجيش والشرطة لم تصل لنجدة الوفد الدبلوماسي الذي يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، عندما تعرضوا للهجوم في بلدة الطيبة شرق رام الله. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن الوفد كان يتفقد عملية جني الزيتون في القرية التي وصفتها بأنها آخر قرية مسيحية في الضفة الغربية، عندما اعترض مستوطنون مركباته واعتدوا عليه جسدياً.
وأثار الحادث انتقادات واسعة داخل إسرائيل، حيث اتهم رئيس حزب يشار المعارض غادي آيزنكوت حكومة نتنياهو برعاية ما وصفه بالإرهاب اليهودي في الضفة الغربية. وحذر آيزنكوت من أن اعتداءات المستوطنين على الأجانب تشكل هجوماً سياسياً وأمنياً غير مسبوق، مما يضر بمكانة إسرائيل الدولية وأمنها القومي بشكل خطير.
وتتصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وأراضيهم خلال موسم جني الزيتون، الذي بدأ مطلع أكتوبر الجاري. ويشكل الموسم مصدر رزق رئيسياً لآلاف العائلات الفلسطينية، لكنه شهد تصعيداً ملحوظاً في أعمال العنف والتخريب.
ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026. وشملت الأضرار أكثر من 26 ألف شجرة زيتون، مما يعكس حجم الخسائر الاقتصادية والبيئية التي تلحق بالمزارعين الفلسطينيين.
وتشير المعطيات الفلسطينية الرسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة. وينتشر هؤلاء المستوطنون على 194 مستوطنة معتمدة ونحو 400 بؤرة استيطانية غير قانونية، مما يزيد من التوترات اليومية ويحد من حرية حركة الفلسطينيين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.