Site icon أوروبا بالعربي

لبنان وفرنسا يتباحثان حول بدائل لضمان استمرار الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل

لبنان وفرنسا يتباحثان حول بدائل لضمان استمرار الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل

أجرى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، السبت، محادثات مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو، حول مستقبل الوجود الدولي في جنوب البلاد. وقد حضر اللقاء السفير الفرنسي باتريك دوريل، حيث تناول الجانبان آخر المستجدات الإقليمية وسبل تطوير العلاقات العسكرية الثنائية.

وأكد البيان الصادر عن قيادة الجيش أن المحادثات ركزت على إيجاد صيغ بديلة لضمان استمرار الاستقرار في الجنوب بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان المعروفة اختصاراً باليونيفيل. وشدد الطرفان على أهمية الحفاظ على الوجود الدولي كعامل أساسي لمنع أي فراغ أمني قد يهدد المنطقة.

جاء هذا التأكيد في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية التي تهدد الهدوء النسبي في الحدود الجنوبية. وأعرب الوفد الفرنسي عن تقدير بلاده للجهود التي يبذلها الجيش اللبناني للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، مشيداً بدوره الحيوي في هذه المرحلة الدقيقة.

وقبل ذلك بيومين، وصل بارو إلى العاصمة بيروت قادماً من باريس، على رأس وفد رفيع المستوى يضم مسؤولين فرنسيين كبار. وتستغرق الزيارة يومين كاملين، يتخللهما سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين لتبادل وجهات النظر حول الوضع الأمني والسياسي الراهن.

وفي سياق متصل، صرح الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال استقباله الوفد الفرنسي بأن بلاده تسعى جاهدة لتمديد مهمة القوات الدولية أو استمرارها في أداء مهامها الأمنية حتى عام 2027، وهو التاريخ المحدد حالياً لانسحاب القوة. وأكد عون أن لبنان يرحب بأي صيغة تضمن بقاء وجود دولي في الجنوب.

وأوضح عون أن الهدف الأساسي من هذا الموقف هو منع حدوث فراغ أمني خطير، وضمان عدم تماس الجيش اللبناني مباشرة مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المتنازع عليها أو المحتلة. ويأتي هذا الموقف انطلاقاً من إدراك عميق للمخاطر المحتملة لأي خلل في التوازنات الحالية.

وتنتشر قوات اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. وقد تم توسيع ولاية القوة لاحقاً بموجب القرار 1701 الصادر عقب الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، لتشمل مراقبة وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني.

وبموجب القرارات الدولية السارية، تنتهي ولاية اليونيفيل رسمياً في الحادي والثلاثين من ديسمبر كانون الأول عام 2026. ومن المقرر أن تبدأ القوة عملية انسحاب تدريجي ومنظم تمتد لمدة عام كامل، بهدف تمكين الحكومة اللبنانية من أن تصبح الجهة الوحيدة المسؤولة عن توفير الأمن في الجنوب.

ويأتي حرص لبنان الشديد على استمرار الوجود الدولي في الجنوب، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في ارتكاب اعتداءات وخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ نوفمبر تشرين الثاني عام 2024.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل مواقع داخل الأراضي اللبنانية رغم المطالبات المتكررة من قبل بيروت بضرورة الانسحاب الكامل. وتظل هذه الخروقات مصدر قلق كبير للبنان وللمجتمع الدولي، مما يعزز الحاجة إلى آليات دولية فعالة لضمان الامتثال للاتفاقيات المبرمة.

وتسعى فرنسا من خلال هذه الزيارات والدبلوماسية المكثفة إلى دعم استقرار لبنان وحماية مصالحها الإقليمية، كما تؤكد على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية واحترام سيادة الدول المجاورة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

Exit mobile version