أثار مقال للكاتب الإسرائيلي عوز بن نون بصحيفة يديعوت أحرنوت جدلاً واسعاً حول التداعيات الخطيرة التي قد تتعرض لها إسرائيل نتيجة تصاعد وتيرة العنف والجرائم التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وشدد الكاتب على أن هذا التصعيد لا يمثل مجرد أزمة أمنية عابرة، بل يشكل تهديداً وجودياً للدولة، خاصة مع تزايد السخط والغضب الذي يبديه أقرب حلفاء إسرائيل على المستوى الدولي.
وأوضح بن نون أن الموقف الأمريكي أصبح أكثر حدة وصراحة، حيث حذر السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر من أن ما يحدث يمثل وصمة عار على المشروع الاستيطاني وعلى دولة إسرائيل ككل. وفي الوقت ذاته، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قلقه البالغ إزاء مشاهد العنف، بينما وصف السفير مايك هاكابي هذه الأحداث بأنها شكل من أشكال الإرهاب الذي يستوجب رداً قاسياً وشديداً.
وركز الكاتب تحليله على المعادلة الصعبة التي تواجه مؤيدي الاستيطان، مشيراً إلى أن المعارضة تحاول إثبات فكرة مفادها أن استمرار الاستيطان يؤدي حتماً إلى سلوك وحشي. وفي المقابل، يرى مؤيدو عصابات فتيان التلال أن البديل عن الاستيطان هو فقدان السيطرة الأمنية، مما يعرّض وسط البلاد للخطر ويهدد وجود الدولة، معتبرين أن الثمن المدفوع مقابل ذلك ضئيل مقارنة بفوائد الحماية والأمان.
ولفت بن نون إلى أن الثمن الذي تدفعه إسرائيل يتزايد باستمرار، ليس فقط بسبب الأعمال العنيفة المنبثقة من الحركة الاستيطانية نفسها، بل أيضاً بسبب فقدان القدرة على محاسبة هؤلاء الخارجين عن القانون. وأشار إلى أن القوى العنيفة أصبحت أكثر وقاحة ووحشية، مما يجعل الوضع غير قابل للاستمرار داخل المجتمع الإسرائيلي وفي الرأي العام العالمي.
ودعا الكاتب قادة الحركة الاستيطانية إلى اتخاذ قرار مصيري في مفترق الطرق الحالي، متمثلاً في الاختيار بين حماية المشروع الاستيطاني الشامل أو المصادقة على استمرار الفوضى والعدوانية العشوائية. وأكد أن ربط مصير المشروع الاستيطاني بسلوكيات العصابات المسلحة هو كذبة استراتيجية، وأن الحقيقة تشير إلى أن فقدان السيطرة هو العامل الرئيسي المسؤول عن التدهور الراهن.
وشدد بن نون على أن إسرائيل تعيش لحظة حساب دقيقة، حيث إن الثمن المرتفع لن ينتج عن قرارات استراتيجية مدروسة، بل عن التراخي في تطبيق القانون وإطلاق العنان للمجموعات المتطرفة للتلاعب بالأوضاع. ولفت إلى أن الرسائل الواضحة القادمة من واشنطن، ومن أروقة إدارة الرئيس دونالد ترامب تحديداً، تؤكد خطورة الوضع واستعصاء الحلول التقليدية عليه.
وختم مقاله بتذكير القراء بأن المستقبل القريب سيجبر قادة الاستيطان على مواجهة واقع مرير، إما باختيار الحفاظ على المشروع الاستيطاني عبر ضبط النفس ومحاسبة المعتدين، أو الاستسلام لاستمرار حالة الفوضى وعدم المحاسبة التي تهدد كل شيء.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.