واشنطن تصنف الهيليوم مادة استراتيجية وسط أزمة إمدادات عالمية

صنّفت الولايات المتحدة غاز الهيليوم رسمياً على أنه مادة حيوية واستراتيجية، وذلك خلال اجتماع عقدته وزارة الطاقة الأمريكية يوم الجمعة الماضي. جاء هذا القرار amidst تزايد المخاوف العالمية بشأن اضطراب سلاسل إمداد هذا الغاز النادر، الذي يُعد عنصراً لا غنى عنه في تصنيع أشباه الموصلات وإنتاج الطاقة المتقدمة. وأوضحت الوزارة أن التصنيف الجديد سيمنح المنتجين المحليين وصولاً إلى تمويل فيدرالي إضافي، كما سيخضع تداول المادة لرقابة حكومية أكثر صرامة لضمان استقرار السوق الداخلية.
يُستخرج الهيليوم بشكل أساسي كمنتج ثانوي أثناء معالجة الغاز الطبيعي، مما يجعل الإنتاج مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بصناعة النفط والغاز. وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج كل من الغاز الطبيعي والهيليوم، متقدمة على منتجين كبار آخرين مثل قطر وروسيا. ومع ذلك، تواجه هذه الإمدادات تحديات جغرافية سياسية حادة، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي تؤثر على طرق الشحن الحيوية.
شهدت صادرات الهيليوم من قطر اضطرابات كبيرة نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي تمر عبره نسبة ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية. وقد أدت الغارات الإيرانية الموجهة ضد البنية التحتية القطرية إلى تفاقم الوضع، مما خلق حالة من عدم اليقين حول قدرة الدوحة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية طويلة الأجل مع الأسواق الأوروبية والآسيوية.
في الوقت ذاته، فرضت روسيا قيوداً مؤقتة على صادراتها من الهيليوم منذ شهر أبريل الماضي، بهدف حماية السوق المحلية وتعزيز الأمن الاقتصادي الداخلي. يأتي هذا الإجراء في سياق حرب اقتصادية وتجارية أوسع، حيث تسعى موسكو إلى استخدام مواردها الطبيعية كأداة ضغط جيوسياسي، مما زاد من حدة المنافسة على الحصص المتبقية في السوق العالمية.
أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل بنشاط على تقليص الاعتماد على المصادر الأجنبية للمواد الحيوية الاستراتيجية. وأشار إلى أن الهدف هو تعزيز التصنيع المحلي ودعم الوظائف الأمريكية، بما يعزز الأمنين الاقتصادي والوطني للبلاد. وأكد البيان الرسمي أن إعادة إحياء الصناعة التحويلية تتطلب ضمان توفر المواد الخام اللازمة محلياً.
بينما تعزز واشنطن إنتاجها الداخلي، تواجه أوروبا صعوبات متنامية في تأمين حصتها من الهيليوم. تفاقمت الأزمة بعد أن فرضت الصين في يوليو الماضي حظراً مؤقتاً على تصدير الغاز، رغم أنها ليست من كبار المنتجين العالميين. ومع ذلك، لعبت بكين دوراً محورياً كمركز عبور للإمدادات الروسية المتجهة إلى القارة العجوز.
على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي قد حظر واردات الهيليوم المباشرة من روسيا في عام 2024، إلا أن تقارير تشير إلى استمرار تدفق بعض الإمدادات عبر قنوات غير مباشرة، وتحديداً عبر الصين. هذا الوضع يخلق فجوة في الشفافية ويصعب مهمة مراقبة مصادر التوريد بدقة، مما يدفع الدول الأوروبية إلى السباق لتأمين بدائل آمنة ومستدامة.
تشير التحليلات إلى أن الطلب على الهيليوم سيتواصل في الارتفاع مع توسع صناعات التكنولوجيا المتقدمة والفضاء والطب النووي. لذلك، فإن أي اختلال في العرض العالمي يمكن أن يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، مما يؤثر سلباً على القطاعات الصناعية الحساسة التي تعتمد كلياً على هذا المورد الاستراتيجي.
تعمل الحكومات الأوروبية حالياً على تنويع مصادر التوريد والبحث عن شراكات جديدة مع منتجين في أمريكا الجنوبية وآسيا الوسطى. لكن هذه الجهود تتطلب وقتاً طويلاً واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، مما يعني أن الأزمة الحالية ستستمر في التأثير على القطاع الصناعي لأشهر قادمة.
في الختام، يمثل تصنيف الهيليوم مادة حيوية من قبل الولايات المتحدة إشارة واضحة إلى خطورة الاعتماد على سلاسل إمداد معقدة ومعرضة للمخاطر الجيوسياسية. بينما تسعى واشنطن لتعزيز سيادتها الصناعية، تبقى أوروبا في موقف دفاعي مضطرراً لمواجهة تحديات الإمداد المتزايدة في ظل بيئة دولية متقلبة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


