أثارت القيود الجديدة التي فرضتها الحكومة الفرنسية على مشاركة الشركات الإسرائيلية في معرض الصناعات الدفاعية البحرية يورونافال جدلاً واسعاً بين الأطراف المعنية، حيث تم تحديد إطار عمل شديد التقييد للعارضين غير الحكوميين من إسرائيل. وقد أفادت صحيفة جيروزاليم بوست بأن هذه الإجراءات ستحد بشكل كبير من قدرة الشركات الإسرائيلية على عرض أسلحتها الهجومية بشكل كامل خلال المعرض المقرر افتتاحه الثلاثاء المقبل في مدينة فيلبانت القريبة من باريس.
وصف مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية هذه الخطوات بأنها جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى إقصاء التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية عن الساحة الدولية، معتبرين أن الغطاء الرسمي لهذه القيود هو اعتبارات سياسية بحتة وليس لها علاقة بمعايير السلامة أو الأمن. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الدبلوماسي والتجاري بين البلدين فيما يتعلق بالمشاركة في الفعاليات العسكرية الكبرى.
في سياق متصل، أعلنت شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية الخميس أنها ستعرض لأول مرة في معرض يورونافال قدراتها المتطورة في مجال المركبات غير المأهولة التي تعمل تحت الماء. وتعد هذه الخطوة توسيعاً لنشاطاتها البحرية لتشمل هذا المجال الاستراتيجي، خاصة بعد استحواذ الشركة الأسبوع الماضي على شركة إنترناشونال سبمارين إنجينيرينغ المتخصصة في الأنظمة المستقلة للعمل تحت الماء.
وقد سبق للشركة المستحوذ عليها تسليم أكثر من 250 مركبة لعملاء في أكثر من عشرين دولة حول العالم. ومن المقرر عرض هذه الأنظمة المتقدمة إلى جانب عائلة الزوارق السطحية غير المأهولة سيغل، بالإضافة إلى منتجات بحرية أخرى تابعة لشركة إلبيت، مما يعكس الطموح الإسرائيلي في تعزيز حضورها التقني رغم العقبات.
وتأتي هذه القيود الفرنسية امتداداً لسياسة متشددة فرضتها باريس على المشاركة الإسرائيلية في معارض الصناعات الدفاعية خلال العامين الماضيين. ففي أكتوبر عام ألفين وأربعة وعشرين، مُنعت الشركات الإسرائيلية في البداية من المشاركة في معرض يورونافال، قبل أن تلغي محكمة تجارية في باريس هذا القرار لاحقاً، مما أثار ضجة قانونية وسياسية كبيرة.
وتكرر السيناريو نفسه في معرض يوروساتوري الذي أقيم في يونيو حزيران من العام الحالي، حين حظرت فرنسا التمثيل الحكومي الإسرائيلي الرسمي وإقامة جناح وطني مستقل لإسرائيل. وسُمح للشركات الإسرائيلية بعرض المنتجات المخصصة للدفاع الجوي أو الحماية من الصواريخ الباليستية فقط، مع حظر عرض الأسلحة الهجومية بالكامل.
وبحسب الصحيفة، تجاوز المنظمون هذه القيود عملياً من خلال إقامة حواجز خشبية حجبت الوصول إلى أجنحة عدد من الشركات الإسرائيلية الكبرى، بينها سمارت شوتر وكونتروب وإيرونوتيكس وماروم. وظل بعض الأجنحة محجوباً طوال فترة المعرض، مما حدّ من فرص التواصل المباشر مع الزوار والمشترين المحتملين.
وبرزت هذه السياسة أيضاً في معرض باريس الجوي في لوبورجيه في يونيو حزيران عام ألفين وخمسة، عندما أقام المنظمون ليلًا جدراناً سوداء حول أجنحة شركات الصناعات الجوية الإسرائيلية وشركة رافائيل وشركة إلبيت سيستمز، قبيل الافتتاح الرسمي للمعرض. وقد وصف مراقبون هذه الخطوة بأنها محاولة للتقليل من الظهور الإعلامي والتقني لهذه الشركات.
وأضافت الصحيفة أن الشركات الإسرائيلية أُبلغت، استعداداً للدورة المقبلة من معرض باريس الجوي عام ألفين وسبعة، بأنها لن تحصل على مساحات عرض كبيرة. وعزا المنظمون ذلك إلى محدودية المساحات المتاحة، وهو تفسير رفضته الشركات الإسرائيلية التي ترى فيه ذريعة لتهميش حضورها.
وتشير التحليلات إلى أن هذه القيود المتكررة تعكس توجهاً فرنسياً واضحاً نحو إعادة تقييم الشراكات الدفاعية مع إسرائيل، خاصة في ظل الضغوط الدولية والمحلية المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط. كما أن هذه الإجراءات قد تؤثر سلباً على سمعة الشركات الإسرائيلية كجهات موثوقة وقادرة على المنافسة العالمية.
من جهتها، تواصل الشركات الإسرائيلية جهودها القانونية والدبلوماسية للتغلب على هذه الحواجز، مؤكدين أن تقنياتهم تساهم في تعزيز الأمن والاستقرار العالمي. ومع ذلك، يبدو أن الطريق أمام مشاركتهم الكاملة في المعارض الفرنسية لا يزال مليئاً بالعقبات السياسية والإدارية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.