وفاة باتريك ستيوارت عن 86 عاماً بعد مسيرة من شكسبير إلى ستار تريك

أعلن المتحدثون باسم الممثل البريطاني باتريك ستيوارت وفاته في منزله بلوس أنجلوس، عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد رحلة مرضية قصيرة ومؤلمة مع ألزهايمر وخرف أجسام ليوي. وقد أحاط به أفراد أسرته وأصدقاؤه في أيامه الأخيرة وسط مشاعر مختلطة بين الدموع والضحكات والصلاة، فيما أكدت المتحدثة كيلي بوش نوفاك أن إرثه الفني والإنساني سيظل حاضراً بقوة لدى جمهوره وزملائه.
وُلد ستيوارت في الثالث عشر من يوليو عام 1940 في ميرفيلد بمقاطعة يوركشاير، ونشأ في أسرة محدودة الدخل عاشت طفولة قاسية بفعل العنف الأسري وإدمان والده للكحول. كان المسرح ملاذاً له منذ الصغر، حيث اكتشف أعمال شكسبير في المدرسة، وقاد معلمه أداء شخصية شايلوك في “تاجر البندقية” وهو في الثانية عشرة، مما أشعل شغفه بالتمثيل وفتح له أبواب الاحتراف.
التحق ستيوارت بمدرسة بريستول أولد فيك عام 1957، ثم انضم للفرقة الملكية لشكسبير عام 1966، حيث أمضى 16 عاماً رسّخ فيها مكانته كممثل مسرحي بارز. أدى أدواراً محورية في ماكبث وعطيل وبروسپيرو وشايلوك ومارك أنطونيو، وحقق نجاحاً كبيراً على مسارح برودواي، نال خلالها جائزتي لورانس أوليفييه عن أدائه في “أنطونيو وكليوباترا” عام 1979 و”هاملت” عام 2009.
كان التحول الأبرز في مسيرته اختياره لدور القبطان جان لوك بيكار في “ستار تريك: الجيل القادم” عام 1987، حين كان في السابعة والأربعين. عبر سبعة مواسم، أصبح بيكار رمزاً للحكمة والانضباط، متجاوزاً حدود الخيال العلمي ليحوّل ستيوارت لنجم عالمي. عاد للدور في أربعة أفلام ومسلسل “بيكار” بين 2020 و2023، مؤكداً ارتباطه العميق بالشخصية التي اندمجت مع معتقداته ومشاعره.
أشاد الممثل ويليام شاتنر بما أضفاه ستيوارت على الشخصية من ذكاء ورقي، بينما قال جورج تاكي إنه ألهم جيلاً جديداً لاستكشاف الفضاء والتطلع لمستقبل أفضل. لم يتوقف النجاح عند الخيال العلمي، إذ جسّد دور البروفيسور كزافييه في سلسلة “إكس مين” بدءاً من عام 2000، مجسداً قائداً يجمع بين القوة الفكرية والتعاطف، مما رسخ مكانته لدى جمهور جديد.
كان مقرراً ظهوره مجدداً بشخصية كزافييه في فيلم “أفنجرز: دومزداي” المقرر عرضه في ديسمبر المقبل. نعى هيو جاكمان زميله واصفاً إياه بعظيم المسرح والشاشة وصديقاً استثنائياً، بينما أشادت استوديوهات مارفل بكرمه وإنسانيته. شارك ستيوارت أيضاً في أعمال متنوعة مثل “جيفري” و”نظرية المؤامرة” و”غرين روم”، بالإضافة لأعمال صوتية في الرسوم المتحركة.
حظي بتقدير واسع، نال جائزة غرامي عام 1996 عن أداء صوتي لـ”بيتر والذئب”، ورُشح لجائزة توني وأربع إيمي. منحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس عام 2010 تقديراً لإسهاماته في الدراما، وهو تكريم وصفه بأهم لحظات حياته المهنية. عُرف بمواقفه الداعمة لحقوق الإنسان واللاجئين والناجين من العنف المنزلي، واهتمامه بقضايا الصحة النفسية للمحاربين القدامى ورعاية الحيوانات.
ارتبطت حياته بصداقات وثيقة أبرزها مع إيان ماكيلين الذي تزوج منه صني أوزيل عام 2013. أصدر مذكراته “Making It So” عام 2023 مستعيداً فيها محطات حياته من الطفولة الصعبة للشهرة العالمية. وبوفاته، يطوي المسرح البريطاني والسينما العالمية صفحة فنان عبّر عن قدرة الممثل المسرحي على عبور الأجيال والوسائط الفنية مع الاحتفاظ بحضوره المميز.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



