شهدت العاصمة الفرنسية باريس السبت تظاهرات واسعة شارك فيها آلاف المواطنين، حيث ارتدى بعض المتظاهرين أزياء تنكرية بمناسبة عيد الهالووين. وفي مدن أخرى مثل مرسيليا وتولوز ونانت، شهد الشارع الفرنسي حراكاً مماثلاً للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والتعليمية. وقد أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن عدد المشاركين في التظاهرات بلغ نحو 15 ألف شخص، مع تسجيل 27 حالة توقيف حتى الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل انتشار أمني كثيف، حيث نشرت السلطات نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد. جاء هذا الإجراء الأمني المشدد خشية تكرار أعمال العنف التي شهدتها فرنسا قبل أسبوعين، والتي شملت مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، ونهباً للمتاجر، وإضرام النار في المباني العامة. ووصفت الوزارة الوضع العام بأنه هادئ مقارنة بالأسبوع الماضي الذي سجل فيه 217 توقيفاً.
وفي مدينة ليون بجنوب شرق البلاد، أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع مواجهات بين الشرطة ومحتجين خلال المسيرة. وتهدف هذه التحركات إلى التعبير عن السخط تجاه ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور ظروف التعليم. وكان اتحاد طلابي فرنسي قد دعا إلى إغلاق المدارس الثانوية والجامعات يومي الثلاثاء والخميس المقبلين، للمطالبة بتحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية.
وأوضحت المتحدثة باسم الاتحاد صابرين خرباش أن الطلاب سيغلقون مؤسساتهم التعليمية يوم الثلاثاء، وسيعيدون نفس الإجراء يوم الخميس، قبل الانضمام إلى مسيرة الخامس من نوفمبر التي دعت إليها النقابات العمالية. وكانت الاحتجاجات قد انطلقت بمطالب تتعلق بغلاء المعيشة وعدم المساواة الاجتماعية، ثم توسعت لتشمل الدفاع عن الحريات المدنية والحق في التظاهر.
جاء هذا التوسع في المطالب عقب تشديد الإجراءات الأمنية وإصابة عدد من المحتجين بجروح خطيرة خلال المظاهرات السابقة. وقد شارك زعيم اليسار جان لوك ميلانشون في مسيرة باريس، متهمًا حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون باتباع نهج يزداد تسلطًا تجاه المواطنين والمعارضين.
وتأتي هذه الأحداث في وقت تتجه فيه فرنسا نحو الانتخابات الرئاسية المقررة بعد أقل من ستة أشهر. وتشير استطلاعات الرأي إلى تصدر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن النتائج، وسط ضغوط اقتصادية خانقة تواجهها الحكومة الحالية. ويعكس الحراك الشعبي الحالي عمق الأزمة السياسية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
وسبق لهذه الموجة من الاحتجاجات أن شهدت تصعيداً في ردود الفعل الأمنية، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات وقائية مشددة. ورغم وصف الوضع بالهادئ نسبياً في بعض المناطق، إلا أن التوتر لا يزال قائماً في عدة مواقع. وتظل المطالب الأساسية مرتبطة بتحسين الظروف المعيشية للفقراء وتحديث النظام التعليمي.
ويشمل الحراك الحالي قطاعات متعددة من المجتمع، بدءاً من الطلاب وانتهاءً بالنقابات العمالية. ويحاول المتظاهرون توحيد صفوفهم تحت مظلة مطالب واضحة، بينما تعمل الحكومة على احتواء الموقف عبر الحوار الأمني والسياسي. وتبقى الاستجابة الرسمية للحكومة محل انتظار في الأيام المقبلة.
وتؤكد البيانات الرسمية أن الخطة الأمنية شملت جميع المدن الكبرى، مع تركيز خاص على ليون وباريس. ولم تسجل حتى الآن إصابات خطيرة بين المتظاهرين أو أفراد الأمن في هذه الجولة. وتنتظر فرنسا تطورات المشهد السياسي والاقتصادي في الأشهر القادمة لتحديد مصير الاستقرار الداخلي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.