هولندا تدرس تحويل قطارات قديمة إلى مستشفيات متنقلة لمواجهة أي تهديد روسي محتمل

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا، تدرس هولندا خططًا لتحويل قطارات ركاب قديمة إلى مستشفيات طوارئ متنقلة لنقل وعلاج الجنود المصابين، ضمن استعدادات أوسع لاحتمال اندلاع نزاع عسكري كبير مع روسيا.
وقالت وزارة الدفاع الهولندية، وفق ما نقلته صحيفة ألجمين داجبلاد، إن العمليات العسكرية واسعة النطاق في أوروبا غير ممكنة دون دعم البنية التحتية المدنية. ومن هنا برزت فكرة الاستفادة من القطارات القديمة، التي أُخرجت من الخدمة لصالح نماذج أحدث، لتحويلها إلى مستشفيات ميدانية قابلة للنقل.
وأكد المتحدث باسم شركة السكك الحديدية الوطنية الهولندية (نيدرلاندسي سبورفيغ)، إريك كرويز، في تصريحات لصحيفة بوليتيكو، أن وزارة الدفاع تواصلت بالفعل مع الشركة، وأن محادثات تمهيدية بدأت لبحث المشروع، مشيرًا إلى أن «العملية لا تزال في مراحلها الأولى».
وبحسب التقارير، يجري حاليًا دراسة تحويل 24 قطارًا قديمًا إلى مستشفيات متنقلة بحلول عام 2026، مع إمكانية زيادة هذا العدد لاحقًا. وكان من المقرر سابقًا بيع هذه القطارات خارج البلاد بعد إخراجها من الخدمة.
استعداد أوروبي أوسع
ولا تقتصر الفكرة على هولندا وحدها، إذ يُدرس على مستوى الاتحاد الأوروبي مشروع مشابه ضمن حزمة «التنقل العسكري» المرتقبة من المفوضية الأوروبية، والتي يُتوقع الإعلان عنها في خريف هذا العام.
وفي إطار التخطيط لهذه الحزمة، قامت المديرية العامة للدفاع والفضاء بتوزيع استطلاع للرأي على الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاع النقل عبر دول الاتحاد الأوروبي. وتساءل الاستبيان عما إذا كان يمكن تعزيز أصول النقل المتخصصة، مثل عربات السكك الحديدية الطبية والعبّارات مزدوجة الاستخدام والشاحنات الثقيلة، خلال الأزمات، وكذلك عن إمكانية إنشاء آلية لتجميع هذه القدرات بين دول الاتحاد الأوروبي، إما بشكل طوعي أو بموجب ترتيبات إلزامية.
وفي 30 يونيو الماضي، قدمت المديرية العامة للدفاع والأمن تحديثًا حول «التنقل العسكري» لممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حسبما أظهرت وثائق حصلت عليها بوليتيكو.
وأشارت المفوضية الأوروبية في العرض إلى أن تعزيز القدرة على التنقل العسكري يتطلب زيادة توافر أصول النقل المتخصصة وذات الاستخدام المزدوج في جميع وسائل النقل، مشددة على أهمية تطوير «آلية تضامن» تتيح للدول الأعضاء الوصول المشترك إلى هذه القدرات، بما في ذلك القطارات والمعدات المتحركة الأخرى.
مخاوف من عدم الجاهزية
تأتي هذه التحركات وسط قلق متصاعد من أن البنية التحتية للنقل في أوروبا قد لا تكون مهيأة بشكل كافٍ للتعامل مع أي صراع واسع النطاق مع روسيا، خاصة في ظل الصعوبات اللوجستية التي قد تواجه نقل القوات والعتاد بسرعة عبر القارة.
ويرى خبراء عسكريون أن مثل هذه القطارات الطبية قد تشكّل عنصرًا حيويًا في إدارة الأزمات، إذ توفر إمكانات إخلاء سريع للمصابين وتخفف الضغط عن المستشفيات الثابتة في مناطق النزاع أو بالقرب منها.
وقال مصدر دفاعي أوروبي لـبوليتيكو إن تحويل القطارات إلى مستشفيات متنقلة «ليس مجرد فكرة تقنية، بل خطوة استراتيجية لضمان مرونة أكبر للقوات المسلحة الأوروبية في حال نشوب حرب شاملة».
وتسلط هذه الخطط الضوء على مدى جدية التهديدات التي تواجهها أوروبا في ضوء التوترات المستمرة مع روسيا منذ غزوها أوكرانيا في عام 2022، واستمرار التوترات العسكرية على طول الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وحتى اللحظة، لا تزال خطط تحويل القطارات الهولندية قيد الدراسة، فيما تؤكد الجهات المعنية أن القرارات النهائية ستتخذ خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع خطط أوروبية أوسع لتعزيز التعاون العسكري والمدني لمواجهة أي طارئ محتمل.



