رئيسيشؤون دولية

بوتين يماطل في لقاء زيلينسكي رغم إنذار ترامب… وموسكو تواصل كسب الوقت على وقع القصف

يبدو أن الكرملين يتبع تكتيك “اللعب على الوقت” في تعامله مع المبادرة الأمريكية الأخيرة الداعية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، حيث يتباطأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرد على إنذار وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، حدد فيه الثامن من أغسطس كمهلة نهائية للتوصل إلى وقف إطلاق نار، ملوحاً بفرض رسوم جمركية في حال المماطلة.

في تصريح أدلى به المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف يوم الاثنين، أكد أن “الرئيس بوتين لا يستبعد عقد لقاء مباشر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي”، لكنه اشترط استكمال ما أسماه “العمل الفني على مستوى الخبراء” قبل أي لقاء فعلي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة واضحة لتأجيل المحادثات واستغلال الوقت لتحقيق مكاسب ميدانية.

ترامب يضغط… وبوتين يناور
كان ترامب قد أمهل روسيا 50 يومًا بداية، للقبول باتفاق وقف إطلاق نار، لكنه سرّع المهلة في ضوء ما وصفه بـ”خيبة أمله” من تعاطي بوتين مع الجهود الدبلوماسية. وأعلن ترامب أن مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، سيتوجه إلى موسكو هذا الأسبوع للضغط باتجاه إنفاذ وقف القتال.

لكن موسكو، التي لا تخفي رضاها عن زيارة ويتكوف، لا تبدو مستعدة لتقديم أي تنازل ملموس. وقال بيسكوف للصحفيين: “نحن نرحب بالسيد ويتكوف دائمًا في روسيا”، دون أن يوضح ما إذا كانت الزيارة ستتضمن محادثات حقيقية أم ستكون مجرد لقاءات بروتوكولية.

زيلينسكي يطالب بلقاء مباشر
وفي المقابل، عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداده للقاء مباشر مع بوتين، مؤكدًا أن “القرارات الحاسمة في روسيا لا تُتخذ إلا من قبل شخص واحد”، في إشارة إلى بوتين.

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة X (تويتر سابقًا) في الأول من أغسطس: “نحن على استعداد لتجاوز المحادثات التقنية والانتقال مباشرة إلى حوار القادة. لا نحتاج تبادل أوراق بل لقاء حقيقي”.

ومع أن الكرملين يرد ظاهريًا بإيجابية، إلا أن المحللين يرون أن تصريحات بيسكوف مجرد “إشارات جوفاء”، تهدف إلى إعطاء الانطباع بأن موسكو منفتحة على الحوار، بينما تواصل على الأرض تعزيز مواقعها العسكرية وقصف المدن الأوكرانية، خاصة في الشرق والجنوب.

كسب الوقت تحت النار
منذ أسابيع، يشير بوتين إلى “تقدم على خط المواجهة بأكمله”، كما أعاد تكرار الحديث عن شروط غامضة للمفاوضات، تشمل ما تصفه روسيا بـ”ضمانات أمنية دائمة”، دون تقديم تفاصيل محددة. هذا النهج، بحسب مسؤولين أوكرانيين وغربيين، لا يهدف سوى إلى إطالة أمد الحرب لتكريس المكاسب الميدانية التي حققتها روسيا خلال الأشهر الماضية.

وتتهم كييف الكرملين بأنه يستغل كل مبادرة دولية كفرصة لإعادة ترتيب صفوفه، وتعزيز قدراته الهجومية، ثم استئناف المعارك بشراسة أكبر، بدلًا من الانخراط في مفاوضات حقيقية.

لقاءات مؤجلة… وضحايا مستمرون
المجتمع الدولي يترقب الرد الروسي على المهلة التي حددها ترامب، لكن الأوضاع على الأرض لا توحي بوجود نية حقيقية لدى موسكو لخفض التصعيد. وعلى الرغم من الحراك الدبلوماسي، تتواصل الهجمات الجوية على المدن الأوكرانية، وتتساقط الضحايا، وتتزايد معاناة المدنيين، وسط ما تصفه كييف بـ”ازدواجية الكرملين”.

وفي الوقت الذي يحاول فيه ترامب فرض إطار زمني للمفاوضات، تبقى فرص نجاح المساعي الدبلوماسية رهينة موقف بوتين المتصلب وسعيه لتكريس واقع عسكري على الأرض قبل أي تفاوض جاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى