رئيسيشؤون دولية

الولايات المتحدة تتوسط في اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان المعاديتين منذ فترة طويلة

في خطوة تاريخية، يوقع زعيما أرمينيا وأذربيجان إعلانًا مشتركًا في البيت الأبيض يوم الجمعة، بموجب اتفاق وساطته الولايات المتحدة لحل صراع دام عقودًا بين البلدين. الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بفضل جهود الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، يعد بمثابة بداية لمرحلة جديدة من التعاون بين الدولتين اللتين طالما كانتا على خلاف.

قمة سلام تاريخية
وفقًا للمسؤولين الأمريكيين، سيتضمن الاتفاق الذي سيتم توقيعه في البيت الأبيض سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى إنهاء الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، والذي نشأ بعد استقلال البلدين عن الاتحاد السوفيتي. في بيان له على منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب: “أتطلع إلى استضافة رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في البيت الأبيض غدًا لحضور قمة سلام تاريخية”. وأضاف ترامب أنه سيتم أيضًا توقيع اتفاقيات ثنائية بين الولايات المتحدة وأرمينيا وأذربيجان لتعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة.

المرتكزات الأساسية للاتفاق
من أبرز النقاط التي تم التوصل إليها في هذا الاتفاق هو ممر زانجيزور، الذي يعد محورًا رئيسيًا في تسوية النزاع. يعد هذا الممر، الذي يمتد عبر الأراضي الأرمينية بين أذربيجان وجيب ناخيتشيفان، خطوة أساسية في إزالة أحد أكبر معوقات الصراع بين البلدين. بموجب الاتفاق، وافقت أرمينيا على منح الولايات المتحدة حقوق تطوير خاصة وحصرية على أراضي ممر زانجيزور لمدة 99 عامًا، وهو ما يسمح للولايات المتحدة بتطوير بنية تحتية تشمل خطوط السكك الحديدية، والنفط والغاز، والألياف الضوئية، وكذلك نقل الكهرباء عبر الممر.

التنازلات والفرص الاقتصادية
في إطار الصفقة، ستقدم الولايات المتحدة عددًا من التنازلات لأذربيجان، بما في ذلك رفع القيود على التعاون الدفاعي. بموجب هذه التنازلات، ستتراجع الولايات المتحدة عن بعض القيود المفروضة بموجب قانون دعم الحرية لعام 1992، والذي يمنع تقديم المساعدات العسكرية المباشرة لأذربيجان بسبب النزاع المستمر مع أرمينيا. وهذه الخطوة تأتي في سياق تعزيز العلاقات مع أذربيجان، التي اتجهت مؤخرًا نحو روسيا.

الانتقادات والعواقب المحتملة
رغم أن الاتفاق يعد خطوة نحو تحقيق السلام، إلا أنه قوبل بانتقادات شديدة من قبل بعض الأرمن الأمريكيين. فالاتفاق لا يتضمن أحكامًا واضحة بشأن معالجة النزوح الكبير للأرمن من جيب ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه، أو قضية الأسرى الذين تم أسرهم خلال الصراع. أليكس جاليتسكي، مدير البرامج في اللجنة الوطنية الأرمنية الأمريكية، أعرب عن قلقه من أن الاتفاق قد يضفي الشرعية على “عدوان أذربيجان” ويقوض سيادة أرمينيا.

وأضاف جاليتسكي أن “أي اتفاق لا يركز على العدالة والمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل أذربيجان لن يؤدي إلا إلى تعقيد حل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان في المستقبل”. هذه الانتقادات تشير إلى أن الاتفاق، رغم تحقيقه خطوة مهمة نحو إنهاء القتال، قد لا يلبي تطلعات بعض الجماعات الأرمنية التي تطالب بمعالجة القضايا الإنسانية الملحة.

الانسحاب من مجموعة مينسك
جزء من الاتفاق يتضمن أيضًا انسحاب أرمينيا وأذربيجان من مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وهي مجموعة كانت تسعى على مدى عقود إلى التوسط في النزاع. منذ أن سيطرت أذربيجان على إقليم ناغورنو كاراباخ بالقوة في حرب 2020، بدأت باكو في الاعتراض على استمرار دور مجموعة مينسك، مما جعل من هذا الانسحاب خطوة مهمة في الاتفاق الأخير.

دور الولايات المتحدة في عملية السلام
تعتبر الولايات المتحدة وساطة في هذا النزاع بمثابة نجاح دبلوماسي كبير. فالجهود الأمريكية التي قادها ترامب أسفرت عن تحقيق توافق بين طرفين كانا على خلاف طويل الأمد. مع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كان الاتفاق سيصمد على المدى الطويل، خاصة في ظل التحديات السياسية الداخلية في كل من أرمينيا وأذربيجان.

التحديات المستقبلية
في حين أن توقيع الاتفاق يمثل نقطة تحول في العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان، تبقى هناك تحديات كبيرة في تطبيقه بشكل فعال. يشمل ذلك ضمان احترام حقوق الإنسان، معالجة قضايا النزوح القسري، وتوفير تعويضات للأسر المتضررة من النزاع. كما أن ضمان استمرار دعم المجتمع الدولي لهذه العملية سيكون أمرًا حاسمًا في تحقيق استقرار طويل الأمد في منطقة جنوب القوقاز.

والاتفاق المزمع توقيعه بين أرمينيا وأذربيجان برعاية الولايات المتحدة يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء النزاع طويل الأمد بين البلدين. لكن، مع وجود قضايا إنسانية هامة لم تُحسم بعد، يبقى أن نرى ما إذا كان هذا الاتفاق سيمكن من بناء سلام دائم وعادل في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى