رئيسيشؤون دولية

الاتحاد الأوروبي يشدد قيود التأشيرات على الروس ضمن حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو

في خطوة جديدة لتشديد الضغط على موسكو بسبب استمرار حربها في أوكرانيا، يستعد الاتحاد الأوروبي لاعتماد قواعد أكثر صرامة بشأن منح التأشيرات للمواطنين الروس، ما سيؤدي عمليًا إلى إنهاء إصدار تأشيرات شنغن متعددة الدخول لمعظم المتقدمين من روسيا، باستثناء حالات إنسانية أو مزدوجي الجنسية من مواطني الاتحاد الأوروبي.

وقالت ثلاثة مصادر أوروبية مطلعة لصحيفة بوليتيكو إن القواعد الجديدة ستُعتمد رسميًا هذا الأسبوع كجزء من حزمة من الإجراءات العقابية تهدف إلى تقليص حركة الروس داخل أراضي الاتحاد.

ووفقًا للمصادر، فإن القواعد ستجعل الروس مؤهلين عمومًا للحصول على تأشيرات دخول لمرة واحدة فقط، في خطوة وُصفت بأنها “ضربة دبلوماسية ناعمة” لكنها مؤثرة على مستوى العلاقات الإنسانية والسفر والتجارة.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، فرض الاتحاد الأوروبي سلسلة متتابعة من العقوبات الاقتصادية والسياسية على موسكو، شملت قيودًا على التجارة والطاقة وتجميد أصول وعقوبات على الأفراد.

لكن ملف التأشيرات ظل مثيرًا للجدل بين دول الاتحاد، بين من يدعو إلى عزل موسكو تمامًا، ومن يرى أن ذلك سيضر بالاتصالات المدنية والإنسانية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد علّق اتفاقية تسهيل التأشيرات مع روسيا في نهاية عام 2022، ما أدى إلى رفع الرسوم وإطالة فترات الانتظار وتشديد إجراءات التدقيق الأمني. كما اتخذت بعض الدول الأعضاء، وعلى رأسها دول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، إجراءات أحادية وصلت إلى منع دخول الروس كليًا أو تقييد تأشيراتهم بشروط مشددة للغاية.

ومع ذلك، لا تزال بعض الدول، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والمجر، تمنح تأشيرات شنغن للروس بوتيرة أعلى نسبيًا مقارنة ببقية دول الاتحاد، وهو ما تسبب في توترات داخلية بشأن وحدة الموقف الأوروبي.

وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن أكثر من 500 ألف مواطن روسي حصلوا على تأشيرات شنغن في عام 2024، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ2023، لكنه يظل بعيدًا عن مستويات ما قبل الحرب، عندما تم إصدار أكثر من 4 ملايين تأشيرة في عام 2019.

وتهدف بروكسل من خلال التعديلات الجديدة إلى تقليل عدد الروس المسافرين إلى أوروبا، مع التركيز على مراقبة فئات محددة، مثل رجال الأعمال والمقربين من النخبة الروسية، والحد من احتمالات استخدام السفر لأغراض استخباراتية أو سياسية.

وفي إطار متصل، تستعد المفوضية الأوروبية لتضمين القواعد الجديدة بندًا يُلزم الدبلوماسيين الروس بإبلاغ الدول الأعضاء مسبقًا بأي رحلات عبر منطقة شنغن، في محاولة لتقييد تحركاتهم وسط مخاوف متزايدة من “أنشطة استخباراتية عدائية” تُنسب للكرملين في عدد من العواصم الأوروبية.

كما تُدرج هذه الإجراءات ضمن حزمة العقوبات التاسعة عشرة التي يعمل الاتحاد على إقرارها، وتشمل أيضًا تدابير مالية وتجارية إضافية ضد شركات وأفراد على صلة بالمجهود الحربي الروسي.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية الشهر المقبل استراتيجية تأشيرات موحدة جديدة على مستوى الاتحاد، ستتضمن توصيات للدول الأعضاء بشأن “استخدام أدوات التأشيرات كوسيلة ضغط سياسية”، مع تطبيق معايير أكثر تشددًا ليس فقط على المواطنين الروس، بل أيضًا على مواطني دول تُصنف بأنها “معادية للمصالح الأوروبية”.

ويرى مراقبون أن القرار يمثل تحولًا إضافيًا نحو “تسييس نظام التأشيرات الأوروبي”، حيث يتحول من أداة تنظيمية إلى أداة ردع ودبلوماسية عقابية. لكن في المقابل، حذرت بعض المنظمات الحقوقية من أن القيود الجديدة ستضر بالطلاب والباحثين والعائلات الروسية التي لا علاقة لها بالحكومة أو بالجيش.

وفي الوقت الذي تستعد فيه بروكسل لإقرار هذه القواعد رسميًا، تبدو الرسالة واضحة: الاتحاد الأوروبي ماضٍ في تشديد الخناق على موسكو على جميع المستويات — الاقتصادية، والسياسية، والدبلوماسية — حتى إشعار آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى