عام 2026 والمفترقات الكبرى: ستة سيناريوهات قد تعيد تشكيل العالم

طرح تقرير تحليلي موسّع ستة سيناريوهات كبرى يُرجّح أن تشكّل نقاط تحوّل في النظام الدولي لعام 2026 وذلك في ظل عالم يتّسم بقدر غير مسبوق من عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
ويضع تقرير لصحيفة بوليتيكو احتمالات مدروسة لمسارات محتملة، في ظل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتصاعد الأزمات المالية، واستمرار الحروب المفتوحة.
أول السيناريوهات يتمحور حول إمكانية نجاح ترامب في إنهاء الحرب في أوكرانيا. ورغم إيمانه الشخصي بقدرته على عقد “صفقة” مع فلاديمير بوتين، تشير المعطيات إلى أن موسكو لا ترى مصلحة حقيقية في إنهاء الحرب سريعًا.
وتمنح إطالة أمد الصراع الكرملين مكاسب استراتيجية، من إنهاك أوروبا اقتصاديًا إلى إضعاف التحالف الغربي، فضلًا عن تقليص الضغط الداخلي الناتج عن التحول المفاجئ من اقتصاد الحرب.
في المقابل، تعاني أوكرانيا نقصًا حادًا في القوى البشرية، بينما يواجه الاقتصاد الروسي ضغوطًا متزايدة من ارتفاع الفائدة والديون. ورغم هذه العوامل المتناقضة، يبقى احتمال التوصل إلى تسوية في 2026 محدودًا.
السيناريو الثاني يركّز على خطر انفجار أزمة مالية عالمية تقودها أسواق السندات. مع تفاقم العجوزات في موازنات دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان، بدأت الأسواق تفقد ثقتها بقدرة الحكومات على ضبط أوضاعها المالية.
وتعد تجربة بريطانيا عام 2022، حين أطاحت أسواق السندات بحكومة ليز تراس خلال أسابيع نموذجًا تحذيريًا.
ويرى التقرير أن 2026 قد يكون العام الذي “يقول فيه سوق السندات كفى”، ما قد يُسقط حكومات غربية أخرى ويُدخل النظام السياسي في حالة عدم استقرار متسلسلة.
وتناول السيناريو الثالث بقاء بنيامين نتنياهو في السلطة. رغم تحميله مسؤولية الإخفاق الأمني في هجوم 7 أكتوبر، أثبت نتنياهو مجددًا قدرته على النجاة السياسية. تحسّن موقعه بعد الحرب على حزب الله، وتراجع نفوذ إيران، وقبوله وقف إطلاق النار في غزة بغطاء أمريكي، كلها عوامل ساعدته على استعادة زمام المبادرة.
ورغم أن استطلاعات الرأي لا تضمن له أغلبية مريحة، إلا أن تشرذم المعارضة يمنحه فرصة واقعية للفوز مجددًا.
السيناريو الرابع يتمثل في فوز فيكتور أوربان بولاية جديدة في المجر. رغم السخط الشعبي بسبب التضخم والفضائح، لا يزال أوربان لاعبًا انتخابيًا بارعًا، مدعومًا بإعلام موالٍ وخطاب شعبوي معادٍ للاتحاد الأوروبي. خصمه الرئيسي، بيتر ماغيار، يحقق تقدمًا لافتًا، لكن نسبة المترددين المرتفعة تعني أن نتيجة الانتخابات لا تزال مفتوحة. ومع ذلك، يبقى أوربان مرشحًا قويًا للبقاء.
أما السيناريو الخامس فيحذّر من اندلاع أزمة مصرفية موازية في قطاع “البنوك الظلية” وسوق الائتمان الخاص. هذا القطاع غير المنظم بات يسيطر على نحو نصف الأصول المالية العالمية. ورغم أنه لا يعتمد على ودائع الأفراد، فإن أي اضطراب واسع فيه قد ينتقل بسرعة إلى النظام المالي الأوسع.
وتتضاعف خطورة المشهد لأن الحكومات المثقلة بالديون قد لا تكون قادرة على تنفيذ عمليات إنقاذ شاملة كما في 2008، خصوصًا في ظل صعود الشعبوية.
ويركز السيناريو السادس على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. التاريخ يميل ضد الحزب الحاكم، ما يجعل خسارة الجمهوريين لمجلس النواب احتمالًا قويًا، خاصة مع شعبية ترامب المتقلبة. في المقابل، يبدو وضع الجمهوريين في مجلس الشيوخ أكثر صلابة، إذ يخوض الديمقراطيون معارك صعبة في ولايات محافظة. النتيجة المرجّحة هي انقسام الكونغرس، ما سيقيد قدرة ترامب على تنفيذ أجندته.
خلاصة التقرير أن عام 2026 مرشّح ليكون عامًا فاصلًا، تتقاطع فيه الحروب، والاقتصاد، والشعبوية، مع نظام دولي أكثر هشاشة وأقل قابلية للتنبؤ من أي وقت مضى.



