أوروبا تظهر أعراض الانسحاب بعد 75 عاما من الإدمان على القوات الأميركية

تظهر أوروبا لأول مرة أعراض الانسحاب بعد 75 عاما من الإدمان على القوات الأميركية وذلك في وقت تنقسم فيه العواصم الأوروبية بشأن كيفية الرد على التخفيض المحتمل للوجود العسكري الأميركي.
وخلال زيارته الأولى إلى أوروبا في فبراير/شباط، حذر وزير الدفاع الأميركي بيتر هيجسيث من أن الوجود العسكري الأميركي في أوروبا “ليس إلى الأبد”، الأمر الذي أثار موجة من الصدمة في عواصم القارة.
ومنذ ذلك الحين، نفى المسؤولون الأميركيون والأوروبيون مرارا وتكرارا أن التزام الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي في عهد الرئيس دونالد ترامب متذبذب وأن واشنطن تفكر في سحب القوات ــ لكن قلة من الناس يشكون في أن هذه اللحظة ستأتي في نهاية المطاف.
وقال الفريق المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا: “أنا متأكد من أنه سيكون هناك بعض التخفيض في الوجود الأميركي في أوروبا”.
وتتراوح تقديرات عدد القوات الأمريكية في أوروبا بين 70 ألف جندي دائم و90 ألف جندي. إلا أن جميع التقديرات تُظهر انخفاضًا ملحوظًا مقارنةً بخمسينيات القرن الماضي، خلال أكثر سنوات الحرب الباردة توترًا، عندما كان أكثر من 400 ألف جندي أمريكي متمركزين في القارة.
وفقًا لمحللين وضباط عسكريين أمريكيين حاليين وسابقين، فإن سحب – أو حتى تقليص – أعداد القوات الأمريكية في أوروبا سيُضعف بشكل كبير قوة الردع ضد روسيا، وسيُكلف الأوروبيين والأمريكيين على حد سواء أموالًا طائلة.
وقد حذّر تقرير صادر عن المعهد الاقتصادي الألماني (IW Cologne) هذا الأسبوع من أن أوروبا قد تستغرق من 10 إلى 12 عامًا لاستبدال القدرات العسكرية الأمريكية الرئيسية.
وقال قائد القيادة الأمريكية في أوروبا الجنرال كريستوفر كافولي، الذي يشغل أيضا منصب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، للمشرعين الأمريكيين في وقت سابق من هذا الشهر: “نصيحتي هي الحفاظ على وضع القوة كما هو الآن”.
وأضاف “إننا نحتاج بشكل جماعي إلى وجود بري كثيف، وخاصة للتغلب على تلك الميزة الروسية الفريدة المتمثلة في قدرتها على وضع قواتها على حدودنا”، مشيرا إلى أن تقليص الوجود الأمريكي في أوروبا من شأنه أن “يبطئ” حتما الاستجابة لهجوم روسي.
ومن المقرر أن يتقاعد كافولي هذا الصيف، وتشير التقارير إلى أن واشنطن تدرس التخلي عن قيادة حلف شمال الأطلسي بعد رحيله – مما يسمح لأوروبي بتولي الوظيفة لأول مرة منذ تأسيس الحلف في عام 1949.
وتريد بعض الدول الاستعداد لانسحاب الولايات المتحدة بدلاً من الأمل في الأفضل، لكن ليس كل العواصم على نفس الصفحة، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين أوروبيين.
وأكبر وحدة أوروبية من القوات الأمريكية – أكثر من 38,000 جندي – موجودة في ألمانيا، وفقًا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث مقره المملكة المتحدة. كما يوجد أكثر من 14,000 جندي في بولندا، و12,000 جندي في إيطاليا، و10,000 جندي في المملكة المتحدة.
في وقت سابق من هذا الشهر، أفادت قناة إن بي سي نيوز أن البنتاغون يدرس سحب ما يصل إلى 10 آلاف جندي من أوروبا الوسطى، معظمهم من بولندا ورومانيا. ونفت الدولتان هذا التقرير بشدة.
وطالبت عدة دول أوروبية واشنطن بتوضيح خططها. وطلب وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من واشنطن خارطة طريق واضحة بشأن التخفيضات المحتملة للقوات لبدء التخطيط. وكرر نظيره الفنلندي أنتي هاكانين دعوته. لكن لم يرد البنتاغون حتى الآن.



