رئيسيشئون أوروبية

فوضى التواصل في قلب بروكسل: هل تفقد فون دير لاين السيطرة على رسالة المفوضيّة الأوروبية؟

تتكثف الانتقادات داخل أروقة بروكسل والخارج تجاه جهاز التواصل في المفوضية الأوروبية بقيادة أورسولا فون دير لاين، إذ يتذمّر صحفيون ودبلوماسيون وموظفون سابقون وحاليون من غياب الاتساق والشفافية في المعلومات التي تصدر عن المفوضية منذ بدء ولايتها الثانية.

وتتراوح الاتهامات بين «معلومات مربكة أو متناقضة» و«إخفاء حقائق» وصولاً إلى تقديم بيانات تبدو أحيانًا أقرب إلى العلاقات العامة منها إلى إعلام مؤسسةٍ تُدير شؤون نصف مليار أوروبي.

ويضم الجهاز المعروف باسم SPP (جهاز المتحدث الرسمي للمفوضية) نحو 80 موظفًا بينهم 12 متحدثًا رسميًا مخولًا بالتحدث علنًا، ويعمل مباشرةً تحت إشراف فون دير لاين.

لكن مسؤولين داخل المفوضية يصفون أداءه بأنه «لا يرقى إلى مستوى أي من عواصم الاتحاد الأوروبي من حيث النتائج الملموسة»، وأن ضعف تفاعله مع الصحافة يترك المجال للشائعات وسوء الفهم وليُساء تفسير سياسات المؤسسة.

ولا يقتصر النقد على خارج المؤسسة؛ فمصدر رفيع في المفوضية وصف الوضع قائلاً: «نحن الغرفة التنفيذية لأوروبا، لكن خدمة الاتصال لا تمكّن الصحفيين من القيام بعملهم»، مضيفًا أن ذلك «يُعرّض المفوضية للطعن في الشفافية».

ونبه آخرون إلى أن النبرة المركزية في صنع القرار داخل المفوضية تُضاعف الأثر السلبي على تدفق المعلومات.

أمثلة لرسائل متضاربة ومواقف مربكة

تراكمت أمثلة أثارت حفيظة المراقبين: أولًا، إعلان محطة عمل بارزة للملف الرقابي ضد شركة جوجل مرّ دون مؤتمر صحفي واضح، مع تبريرات أولية أعطت انطباعًا خاطئًا عن وجود «رحلة مبكرة» لمفوضة المنافسة تيريزا ريبيرا كسبب لغياب الحدث، ثم تبيّن عدم دقة تلك الإشارة.

ثانيًا، تباينت تصريحات المتحدثين حول مدى اعتقاد قيادة الاتحاد الأوروبي بأن روسيا تلاعبت بأنظمة الملاحة على متن طائرة كانت تقل فون دير لاين — مثال آخر على الإجابات المتناقضة.

ثالثًا، تمت دعوة الصحفيين إلى ندوة عن الذكاء الاصطناعي «بصيغة غير رسمية» ثم بثها ونشرها عبر يوتيوب، في خطوة أربكت قواعد الاقتباس والنشر بالنسبة للمشاركين.

قضية أخرى أهّلت الغضب الشعبي والإعلامي تمثلت في انتقادات حول طريقة عرض اقتراح موازنة ضخمة للاتحاد الأوروبي على مدى سبع سنوات، إذ اتهمت رابطة الصحافة الدولية المفوضية بأنها «تستغلّ وتشوّه» المعلومات بتقديم محتوى علاقات عامة عوضًا عن جداول أرقام أساسية يمكن التحقق منها.

كما تجددت الانتقادات بشأن طريقة التعامل مع حالة مرض فون دير لاين، حيث اتهم الصحفيون الجهاز بإخفاء أو تأخير معلومات حول دخولها المستشفى.

الأثر السياسي داخليًا وخارجيًا

في وقت يتراجع فيه وزن الاتحاد سياسياً واقتصادياً ويتصاعد التيار المعارض لأوروبا، تُعدّ قدرة المفوضية على التواصل الواضح والموثوق ضرورية للحفاظ على مصداقيتها.

ويُحذر دبلوماسيون ومسؤولون من أن ضعف التواصل ينعكس سلبًا على قدرة الاتحاد على تشكيل السرد الأوروبي والدفاع عن سياساته أمام المواطن الأوروبي والشركاء الدوليين، وهو أمر بالغ الحساسية مع وجود تصويتين مرتقبين بشأن سحب الثقة ينذرانهما بتحولات داخلية.

ويرجع المراقبون جزءًا من المشكلة إلى أسلوب قيادة مركزي يحمّل أقسام الاتصال تبعات التواصل من دون تفويض كافٍ أو آليات واضحة لنشر المعلومة.

كما أن الضغوط السياسية والحاجة لإدارة أزمات متزامنة — من بوصلة السياسة الخارجية إلى ميزانية ضخمة إلى ملفات رقابة ضد شركات تقنية متعددة الجنسيات — جعلت من إدارة الرسائل مهمة شديدة التعقيد تتطلب سرعة ودقة ومصداقية لا تحقّقها الحال الآن.

والحلول المطروحة لدى متابعين ومطلعين تتضمن تفويضًا أكبر لمتحدثي المفوضية، نشر جداول زمنية وبيانات مرجعية قابلة للتحقق مع كل إعلان سياسي أو تشريعي، وإرساء آلية مستقلة لتنسيق المواقف بين دوائر صنع القرار لتجنّب المتناقضات، إلى جانب بناء «غرفة أخبار مؤسسية» تضطلع بدور التجاوب الفوري مع الصحافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى