معركة الاتحاد الأوروبي بشأن المناخ تدخل مرحلتها النهائية وسط انقسامات

تواجه الطموحات المناخية للاتحاد الأوروبي واحدة من أدق لحظاتها السياسية، مع بلوغ الخلافات داخل أكبر حزب محافظ في أوروبا، حزب الشعب الأوروبي (EPP)، ذروتها بشأن هدف خفض الانبعاثات لعام 2040، وهو حجر الزاوية في الصفقة الخضراء التي تقودها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وتعقدت المعركة هذا الأسبوع بعد أن تمكّنت حركة «الوطنيين من أجل أوروبا»، اليمينية المتطرفة، من توجيه مناقشات البرلمان الأوروبي حول أهداف 2040، في خطوة وصفها أحد النواب بأنها «خطأ برلماني» سمح للتيارات الرافضة للتشريعات البيئية بإمساك زمام المبادرة.
في قلب الصراع يقف مانفريد ويبر، زعيم حزب الشعب الأوروبي، الذي وجد نفسه في موقع غير معتاد: المنقذ المحتمل لأجندة المناخ التي قضى سنوات في انتقادها. ويبدو أن علاقة ويبر مع فون دير لاين تتسم بالتعقيد، إذ يجمعهما الانتماء السياسي ذاته، لكنهما يسيران في اتجاهين متعاكسين فيما يخص سياسات المناخ.
فخلال مداخلتين متتاليتين في البرلمان الأوروبي يوم الاثنين، دافعت فون دير لاين بقوة عن سجلها البيئي، مؤكدة التزامها بالأهداف المناخية وخطة خفض انبعاثات الاتحاد الأوروبي بنسبة تصل إلى 90% بحلول 2040. وقالت: «نحن نقدّم برنامجًا طموحًا صوّت عليه هذا المجلس. التزامنا بأهدافنا المناخية لا يتزعزع».
لكن سرعان ما صعد ويبر إلى المنصة، مهاجمًا الأجندة نفسها، واصفًا بعض جوانبها بأنها «وحش بيروقراطي» يثقل كاهل الاقتصاد الأوروبي، مؤكدًا أن حزبه يرفض المضي في إجراءات قد تُضعف تنافسية القطاعات الصناعية، مثل صناعة السيارات، التي تعد حجر أساس الاقتصاد الألماني الذي ينحدر منه كل من ويبر وفون دير لاين.
ويبدو أن الانتخابات الأوروبية الأخيرة، التي دفعت البرلمان الأوروبي إلى اليمين، منحت المتشككين في الصفقة الخضراء داخل حزب الشعب الأوروبي مزيدًا من القوة. ويرى مراقبون أن ويبر يحاول الموازنة بين الالتزام بخفض الانبعاثات وبين إرضاء الصناعات الأوروبية ومخاوف الناخبين المحافظين من السياسات البيئية المكلفة.
وقال مسؤول في حزب الشعب الأوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته: «السياسة تتعلق بالأغلبية، ولا أحد يدرك ذلك أكثر من مانفريد ويبر. نريد إنقاذ الصفقة الخضراء، لكن بعقلانية وواقعية». وأضاف: «ويبر وفون دير لاين فريق قوي، لكن هناك اختلافات حقيقية بينهما بشأن إلى أي مدى يجب المضي في التشريعات البيئية».
ورغم إصرار ويبر على أنه لا يعارض مبدأ مكافحة التغير المناخي، إلا أنه يدعو إلى مراجعة السياسات الخضراء لتفادي الآثار السلبية على الاقتصاد، ولتجنب دفع الناخبين نحو أحزاب أقصى اليمين التي تسعى إلى تقويض الصفقة الخضراء بأكملها.
ويزداد الضغط على فون دير لاين مع اقتراب موعد تصويت البرلمان الأوروبي على أهداف المناخ في الخريف المقبل. ففي حين واجهت محاولة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتعليق القانون مؤقتًا قبل أسابيع، فإن المعركة الحاسمة ستدور تحت قبة البرلمان، حيث سيكون ويبر هو العنصر الحاسم في تحديد مصير هدف 2040، وبالتالي مصير الصفقة الخضراء الأوروبية.



