نيكوسور دان ينتصر في رومانيا وسط تصاعد المنافسة بين التيارات الأوروبية واليمينية المتشددة

في انتخابات رئاسية جرت مؤخرًا في رومانيا، فاز نيكوسور دان، المرشح الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي، بعد منافسة قوية مع جورج سيميون، الزعيم القومي اليميني المتشدد الذي يُعد من أبرز المعجبين بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقد جاءت النتيجة مفاجئة إلى حد كبير، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تقدم سيميون في البداية قبل أن يتراجع في الجولة النهائية.
نيكوسور دان، عمدة بوخارست الحالي والذي يبلغ من العمر 55 عامًا، حصد 54 في المائة من أصوات الناخبين في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 19 مليون نسمة، ويُعد عضوًا فاعلًا في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
في المقابل، حصل منافسه سيميون على 46 في المائة من الأصوات، وهو زعيم حزب يميني متشدد يحمل مواقف معادية للاتحاد الأوروبي ويرغب في إنهاء المساعدات العسكرية الأوكرانية في الصراع المستمر مع روسيا.
حملة دان ارتكزت على مكافحة الفساد وتعزيز مكانة رومانيا ضمن الاتحاد الأوروبي ودعم أوكرانيا، الأمر الذي أكسبه تأييدًا شعبيًا واسعًا. وبعد إعلان فوزه، قال دان إن الانتخابات تعكس رغبة المجتمع في التغيير الجذري، مشددًا على أهمية التكاتف لبناء مستقبل أفضل لبلاده.
على الجانب الآخر، تجمع أنصار رومانيا المناهضين لروسيا في العاصمة بوخارست ورفعوا شعارات تؤكد رفض النفوذ الروسي في البلاد، وهو ما يعكس الحساسيات السياسية والأمنية في المنطقة.
وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بانتخاب دان واصفًا إياه بـ”الانتصار التاريخي” الذي يعزز من موقف أوكرانيا الجيوسياسي، ويعبر عن أهمية وجود شريك قوي وموثوق في رومانيا.
في سياق متصل، شهدت بولندا الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية أيضًا مواجهة بين مرشح ليبرالي مؤيد للاتحاد الأوروبي ومرشح وطني يميني ذو توجهات شبيهة بتلك التي كان يتبناها دونالد ترامب.
إذ تقدم رافال ترزاسكوفسكي، المرشح الليبرالي، بنسبة 31.2 في المائة من الأصوات، متفوقًا بفارق ضئيل على منافسه كارول ناوروكي، المدعوم من حزب القانون والعدالة القومي، الذي حصل على 29.5 في المائة. الفارق كان أقل بكثير من المتوقع حسب استطلاعات الرأي التي توقعت تقدمًا أكبر للمرشح الليبرالي.
من المتوقع أن يتواجه ترزاسكوفسكي وناوروكي في جولة الإعادة المقررة في الأول من يونيو، في اختبار حاسم لمستقبل السياسة البولندية بين المسار الأوروبي الليبرالي والميل القومي المتشدد.
وقد أعرب ترزاسكوفسكي عن ثقته في تحقيق الفوز، مؤكدًا على الحاجة للعزيمة والعمل الجاد. في حين دعا ناوروكي أنصاره إلى دعم واسع من اليمين المتطرف لتحقيق الانتصار، معبرًا عن قلقه من احتكار حزب واحد للسلطة في بولندا.
جدير بالذكر أن مرشحي اليمين المتطرف الآخرين في بولندا، مثل سلافومير مينتزن وغرزيغورز براون، حققوا معًا نسبة تجاوزت 21 في المائة، وهو رقم قياسي يوضح ازدياد التأييد للأحزاب المتشددة.
وغرزيغورز براون معروف بمواقفه المثيرة للجدل، منها حادثة في 2023 حين أطفأ شموع عيد الحانوكا في البرلمان باستخدام مطفأة حريق، مما أثار ردود فعل دولية واسعة.
في الوقت ذاته، شهدت البرتغال انتخابات مبكرة أسفرت عن فوز ائتلاف يمين الوسط الحاكم برئاسة رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو، رغم أن حزبه لم يحصل على أغلبية مطلقة.
وحصل الائتلاف على نحو 33 في المائة من الأصوات، مع زيادة في عدد المقاعد البرلمانية من 80 إلى 89، مما يجعل الحكومة الحالية أقلية في البرلمان الذي يضم 230 مقعدًا.
ما يميز هذه الانتخابات في البرتغال هو صعود حزب تشيغا اليميني المتطرف الذي حقق مكاسب تاريخية، متجاوزًا الحزب الاشتراكي ليصبح ثاني أكبر قوة برلمانية بحصوله على 58 مقعدًا، مساويًا بذلك عدد مقاعد الاشتراكيين. وهذه التطورات تعكس تحولًا في المشهد السياسي البرتغالي، الذي ظل لسنوات محكومًا بنظام الحزبين التقليدي.
تشير هذه الانتخابات الأخيرة في رومانيا وبولندا والبرتغال إلى تصاعد التوترات السياسية في أوروبا، حيث تتنافس قوى مؤيدة للتكامل الأوروبي مع تيارات يمينية قومية متشددة تعيد تشكيل ملامح السياسة المحلية والإقليمية، في ظل تحديات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة.



