ألمانيا ترفع المساعدات العسكرية لأوكرانيا إلى مستوى قياسي في 2026

أعلن الائتلاف الحاكم في ألمانيا عن زيادة كبيرة في المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا في مشروع ميزانية 2026، وهو ما يمثل أعلى مستوى للدعم منذ بداية الغزو الروسي للبلاد في 2022.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يتراجع فيه الدعم الأميركي لأوكرانيا، مما دفع الدول الأوروبية لتعويض النقص ومواصلة مساندة كييف في مواجهة العدوان الروسي المستمر.
وخلال مفاوضات طويلة حول مشروع الميزانية، وافق نواب الائتلاف على تخصيص تمويل إضافي بقيمة 3 مليارات يورو، ليصل إجمالي المساعدات الألمانية العسكرية لأوكرانيا إلى 11.5 مليار يورو في العام المقبل.
ووفقًا لتقارير إعلامية ألمانية نقلاً عن وزارة الدفاع، ستُستثمر هذه الأموال في تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية من خلال شراء المدفعية والطائرات بدون طيار والمركبات المدرعة، بالإضافة إلى منظومتين للدفاع الجوي من طراز باتريوت.
وتأتي هذه الخطوة لتعكس مكانة ألمانيا كأكبر مانح أوروبي للمساعدات العسكرية لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة من حيث القيمة المطلقة.
وقد أكدت الحكومة الألمانية أن الهدف من هذه الزيادة هو تعويض النقص في التمويل العسكري بعد انخفاض المساعدات الأميركية بشكل ملحوظ خلال الصيف، على الرغم من وجود اتفاق يسمح لدول الناتو الأوروبية بشراء أسلحة من المخزونات الأمريكية.
ويشير مشروع الميزانية الألماني إلى أن الإنفاق الإجمالي في عام 2026 سيبلغ نحو 524.5 مليار يورو، بزيادة قدرها 4 مليارات يورو عن التقديرات الأولية.
كما وافقت لجنة الميزانية التابعة للائتلاف على ديون تتجاوز 180 مليار يورو، وهو ما أصبح ممكنًا بفضل إصلاح تاريخي لقواعد الإنفاق أُقرّ في وقت سابق من هذا العام، والذي أعفى إلى حد كبير نفقات الدفاع والمساعدات العسكرية لأوكرانيا من القيود الدستورية على الدين العام.
ولا يزال مشروع الميزانية بحاجة إلى موافقة البرلمان الألماني (البوندستاغ) قبل أن يصبح نافذًا.
ومع استمرار الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا ضغوطًا مالية متزايدة، حيث انخفضت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 57% خلال الصيف مقارنةً ببداية العام، وفق تقرير صادر عن معهد كيل للاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا الانخفاض عقب تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحزم المساعدات الجديدة في وقت سابق من العام، مما أعاد الضغط على الدول الأوروبية لتعزيز دعمها لكييف.
في سياق متصل، تسعى المفوضية الأوروبية إلى استخدام الأموال الروسية الخاضعة للعقوبات لتمويل قرض بقيمة 140 مليار يورو لأوكرانيا، لكن خطتها واجهت اعتراضات من بلجيكا.
ويأمل القادة الأوروبيون في التوصل إلى اتفاق خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في ديسمبر/كانون الأول، لضمان استمرار التمويل ودعم قدرات أوكرانيا على المدى الطويل.
ويؤكد محللون أن تعزيز المساعدات الألمانية يمثل رسالة واضحة حول التزام أوروبا بمواصلة دعم أوكرانيا، سواء على المستوى العسكري أو المالي، وسط تصاعد التحديات الأمنية والضغط الروسي المتواصل على كييف.
وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الدفاع الأوروبي وضمان أن أوكرانيا قادرة على مواجهة التهديدات الهجينة والمعارك التقليدية خلال الشتاء المقبل وما بعده.
وبذلك، تؤكد ألمانيا أن دورها في دعم أوكرانيا لن يقتصر على المدى القصير، بل يمتد إلى التزام طويل الأجل يتطلب التنسيق مع حلفائها الأوروبيين لضمان توفير المساعدات الضرورية وتعزيز القدرات الدفاعية لكييف في مواجهة الأزمة الروسية المستمرة.



