البرتغال تطالب باحتساب استثماراتها في المستعمرات السابقة ضمن أهداف الاتحاد الأوروبي المناخية لعام 2040

في خطوة غير مألوفة ضمن النقاشات الأوروبية حول أهداف المناخ لعام 2040، طالبت البرتغال بأن تُحتسب الاستثمارات التي تقوم بها في مستعمراتها السابقة ضمن مساهمتها في خفض الانبعاثات الكربونية للاتحاد الأوروبي. هذا الطلب يعكس تعقيداً إضافياً في المفاوضات التي تجريها المفوضية الأوروبية لإعداد هدف شامل لخفض الانبعاثات، خصوصاً في ظل الخلافات التي تشهدها الدول الأعضاء حول نسبة الخفض المطلوبة وطريقة احتسابها.
تأتي هذه المطالب في الوقت الذي تستعد فيه المفوضية الأوروبية لتحديد هدف طموح لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بمستويات عام 1990، وذلك بحلول عام 2040. ورغم أن عدة دول أوروبية أبدت تأييدها المبدئي لهذه النسبة، فإن أغلب الدول تشترط توافر شروط معينة قبل أن تعلن دعمها الكامل، الأمر الذي يجعل الوصول إلى توافق مجتمعي أمراً بالغ التعقيد.
طلب البرتغال: احتساب خفض الانبعاثات خارج القارة
وزيرة البيئة البرتغالية، ماريا دا غراسا كارفالو، أكدت في مقابلة مع صحيفة بوليتيكو أن بلادها تطالب بأن تُحتسب استثماراتها في مشاريع الطاقة المتجددة في المستعمرات السابقة مثل الرأس الأخضر وساو تومي وبرينسيبي ضمن حسابات أهداف الاتحاد الأوروبي المناخية. ولفتت إلى أن هذه المشاريع لا تخضع في كثير من الأحيان لنظام تعويض الكربون العالمي المنظم، لكنها مع ذلك تستحق أن تؤخذ في الحسبان في إطار الجهود البرتغالية لخفض الانبعاثات.
وقالت كارفالو: “نحن نستثمر ما بين 12 و14 مليون يورو سنوياً في الرأس الأخضر، ونفعل الشيء نفسه في ساو تومي وبرينسيبي. نرغب في أن تُحتسب هذه الاستثمارات ضمن هدف 2040”. وأوضحت أن هذا المطلب سيُطرح على مفوض المناخ الأوروبي والوزراء في الاجتماع المقبل.
تحديات أمام مفوض المناخ
فوبكي هوكسترا، مفوض المناخ في الاتحاد الأوروبي، يواجه صعوبات كبيرة في توحيد المواقف بشأن هدف 2040، إذ أن دعم نسبة 90% لا يزال محدوداً، والعديد من الدول ينتظر تطبيق شروط إضافية قبل إعلان موافقتها. ويُدرس حالياً خيار احتساب أرصدة الكربون المستمدة من مشاريع خفض الانبعاثات خارج أوروبا، وفق المادة السادسة من اتفاقية باريس، لكن هذا الاقتراح يواجه انتقادات بشأن إمكانية تقويضه نزاهة الأهداف الأوروبية، بسبب بعض التجارب السابقة التي أظهرت أن مشاريع تعويض الكربون لم تحقق دائماً خفضاً فعلياً في الانبعاثات.
ماريا دا غراسا كارفالو تؤكد أن البرتغال لا تريد فقط أن يُحتسب نظام المادة السادسة، بل ترغب في احتساب استثمارات إضافية خارج النطاق الأوروبي، مما قد يزيد من تعقيد النقاشات في بروكسل. وترى أن هذا النهج يعكس مرونة ضرورية تتيح للدول الاستثمار في مشاريع خضراء خارج حدودها ولكن مع احتساب ذلك ضمن مساهماتها المناخية.
إعفاء البرتغال من مسؤولية انبعاثات حرائق الغابات
جانب آخر من مطالب البرتغال يتعلق بعدم تحميلها مسؤولية الانبعاثات الناتجة عن حرائق الغابات التي تشهدها البلاد. الوزيرة أكدت أن حرائق الغابات هي نتيجة مباشرة لتغير المناخ، ومن غير العادل معاقبة الدول على تبعات ظاهرة تغير المناخ التي لا تتحكم فيها.
وقالت: “نريد معاملة خاصة لنا وللدول التي تتعرض لحرائق كبيرة، لأنها ليست مسؤولة بشكل مباشر عن هذه الانبعاثات، بل هي نتيجة للتغير المناخي العالمي”. البرتغال تؤكد أن تأثيرها التاريخي على الانبعاثات صغير نسبياً، رغم أن الحسابات التي تشمل الأراضي الخاضعة للحكم البرتغالي السابق قد تزيد من مساهمتها في ظاهرة الاحتباس الحراري.
ومع ذلك، يواجه هذا الموقف انتقادات داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً بسبب الانتقادات الموجهة للبرتغال إزاء إدارة الغابات، إذ تشير تقارير إلى أن البلاد لم تبذل جهوداً كافية في منع الحرائق، فضلاً عن انتشار زراعة المحاصيل القابلة للاشتعال مثل مزارع الكينا.
طلب “هدف غير خطي” لخفض الانبعاثات
بالإضافة إلى مطالبها السابقة، تطالب البرتغال بأن يكون هدف الاتحاد الأوروبي لعام 2040 “غير خطي”، ما يعني أن تخفيض الانبعاثات سيكون أبطأ خلال النصف الأول من العقد المقبل ثم يتسارع لاحقاً. هذا المطلب سيؤدي إلى ارتفاع إجمالي الانبعاثات في العقد مقارنة بأهداف أكثر صرامة في المدى القصير.
وزيرة البيئة البرتغالية أوضحت أن تطور اقتصاد البلاد الكبير حصل خلال العقود التي تلت عام 1990، لذا تعتقد أن من العدل مراعاة هذه الحقيقة عند تحديد الأهداف المناخية. وأضافت أن البرتغال ستكون سعيدة بدعم هدف 90% بشرط أن تعكس حصتها الأثر الفعلي لظروفها الاقتصادية والبيئية.
آفاق الاتفاق على الهدف الأوروبي
في تصريحات لـ”بوليتيكو”، أعرب مفوض المناخ الأوروبي عن ثقته المتزايدة في إمكانية التوصل إلى هدف طموح يحظى بدعم البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء قبل الصيف المقبل. غير أن هذه الثقة كانت قبل لقاء هوكسترا مع وزيرة البيئة البرتغالية، والتي قد تضيف طبقة أخرى من التعقيد بسبب مطالب بلادها الاستثنائية.
يبقى أن التحدي الأكبر هو التوفيق بين الطموحات المناخية الطموحة للدول الأوروبية، وبين مطالب دول مثل البرتغال التي تسعى لإدماج استثماراتها الخارجية وإعفاء نفسها من بعض المسؤوليات البيئية في الأهداف الموحدة، مما يجعل النقاشات المقبلة في بروكسل حاسمة ومصيرية في تحديد مستقبل سياسات الاتحاد الأوروبي المناخية.



